تخطَّ إلى المحتوى

أهذي أم غيداء نضير

الوافر

٥٨ بيت

المتفرقات

أَهذي أُمُّ غَيداءٍ نَضيرِ

غَداةَ البَيْنِ تُفزَعُ بِالبُكورِ

دِيارٌ عَافِياتٌ شَرقَ نَجدٍ

وَمَغرِبُها كَخاوِيَةٍ نَقيرِ

كَأنَّ الرَّسمَ فِيها بَعدَ وَهمٍ

عِظامٌ نَاخِراتٌ في كَديرِ

غداةَ تَحَمَّلوا والريحُ فيهم

تَحُثُّهُمُ كَمِذْرَاةِ القُشُورِ

فزَمّلَهَا اليَقينُ قَشيبَ بُردٍ

عَلَى كُرْهِ الحَقِيقِ المُسْتَنِيرِ

نَزَلْنَ إِلَى أَقَاصٍ هَامِدَاتٍ

مُثَلَّمَةٍ كَأَلوَاحِ الزَّبُورِ

فَقِف بالدّار وابكِ كُلَّ حَيٍّ

بِغَائِرَةٍ مُعَمَّقَةِ الجُذُورِ

وَحُثَّ الرَّاحَ فِينا مِن شَمولٍ

وَأَصبِحنَا بِصَهبَاءٍ قَرُورِ

مُعتّقَةٍ بِريقِ البِيضِ عَذبٍ

مُخَدّرةٍ أَنيساتِ الحُضُورِ

يَلَذُّ شَرَابُهَا بِيضًا حِسَانًا

كِعَابَ النَّهْدِ ضَامِرَةَ الخُصُورِ

يَمُجُّ أديمُها فَوحًا ذَكِيًّا

بِأزهَرَ ناعِمٍ غَضٍّ نَضيرِ

تَجُوزُ بِحَالِ مَفجُوعٍ وَتُصْبِي

فَتُنسِي قُبْحَ سَودَاءَ العُصُورِ

أَلَا وَاذكُرْ لَنَا آبَاءَ صِدْقٍ

لَهُمْ سُقيًا مِنَ المَاءِ الطَّهُورِ

وذَكِّرِهُم بِأَيّامٍ عِظامٍ

وَحَالِ الدَّارِ والرَبعِ الكَسيرِ

فَمَن لِلقَومِ فِي بَحرٍ لَجُوجٍ

وَقَد حُجِبَت سَماؤُهُمُ بِقِيرِ

تَأُزُّهُمُ بَنُو الضَبعَاتِ شُعثًا

وَتَطحَنُهُم بِمِردَاةٍ طَحُورِ

تُزَاوِرُهُم عَنِ البُردَينِ قَتلًا

وتَذريهِم جِذاءً مِن سَعيرِ

تَقَاسَمتُم بَني أُمي غِمَارًا

وأغلَظتُم فَأوفُوا بِالنُّذُورِ

وَطِئتُم لُجَّ بَحرٍ عَبقَرِيٍّ

تَأثَّفَكُم هُبوبُ الزَّمهَرِيرِ

وَأخلَصَكُم إلى مَا كَانَ يَصبو

جَريءٌ مَا تَزَمَّلَ بِالحَريرِ

إذا وَردَ المَعامِعَ كانَ وِرْدًا

عَلى ظِمىٍٔ بَيومٍ قَمطَريرِ

تَبسَّمَ إذ تَنادَى القَومُ هُبُّوا

إلى عَالي الغَواربِ مُستَطَيرٍ

فأطرَقَتِ الأَسِنَّةُ صَاغِراتٍ

لِلَيثٍ غَاشِمٍ صِمٍّ مُغيرِ

تَعَاهَدَ نَفسَهُ الأَعدَاءَ رِفْدًا

فيَقرِيهِم بِنافِذَةٍ عَقُورِ

عَلَى طِرفٍ دَريرٍ مُكفَهِّرٍ

ضَليعٍ قَاصِدٍ طَوعَ السُّيُورِ

فأَورَدَ بازِلًا صَدْقًا أَمِينًا

تَعَاوَرُهُ الأَعادِي بِالنُّحُورِ

وَإنْ نَجهَلْ عَلى ضَيمٍ فَإِنَّا

وَرِثنَا المَجدَ في النَقعِ المُثيرِ

نُعِدُّ المُرهَفاتِ البِيضَ خَسفًا

إذا ضَنَّ الفَوارِسُ بِالنَّفِيرِ

إلَى مَكروهَةٍ حَلَكٍ طَحُونٍ

تُسالُ بِها النُّفُوسُ على الأَثِيرِ

ونُوزِعُها إذا أَونَت كِشَافًا

ونَفطِمُها بِمُنصَلِتٍ ضَريرِ

تُنازِعُنا إلى الأَكبادِ جُردٌ

مُؤَلَّفَةٌ عَلَى قَيْظِ الهَجِيرِ

إِذَا هَبَّتْ أَرَنَّتْ سَابِحَاتٍ

تَحاشَاها العَيَاءُ عَلَى الضُمورِ

يُمُرُّ بِهم ضُحَى الهَيجَاءِ قَصدًا

وَنُدرِكُهُ كَلَمعٍ بِالضَّفيرِ

تَحامَلنَا الطِّعانَ بِكُلِّ حَربٍ

فَأَوْزَرنَا بِدَاحِسَ وَالمُجِيرِ

ألَا واذكُر بِذي قَارٍ كِرَامًا

عَلى نُجُبٍ مُقَذَّفَةِ الصُّدُورِ

وَقد قَطَعُوا وَضِينَ الظُّعْنِ طُرًّا

وَأُعْذِرَتِ الحَلَائِلُ بالسُّفورِ

غَداةَ أَقَرَّ أعجَمُ طِمْطِمِيٌّ

مُقارَعَةَ الذَوابِلَ بالبُسورِ

فأعجَلَهُم بَنو شَيبانَ قَتلًا

وأوَرَدَهُم بَنو عِجلٍ وَقِيرِ

وَأُخرَى من لَهَازِمَ مَعْ تَمِيمٍ

تَجُذُّهُمُ كَذَرٍّ فِي دَبُورِ

وقَد حَمَلوا بَنو ذُهلٍ وَتيمٍ

عَلَى الأَثبَاجِ مِنهُمُ وَالنُّحُورِ

فأَنكَصَتِ الكَتائِبُ مُعلَماتٍ

تَعَثَّرُ في ثَرائِدَ كَالبُثُورِ

تَخلَّقنَا جَمِيلًا مِنْ جَميلٍ

فَنُقرِي بِالرَّوَاحِ وَبِالبُكُورِ

نُفَادِي أَسرَ مَنْ ضَعُفُوا وَهَانُوا

ونَفخَرُ بالمُقَيِّلِ والمُجِيرِ

ولَا نَرضَى الهَوانَ عَلى كَريمٍ

وَنُغرِقُ بِالدِّما دُونَ الثُّغُورِ

ونَحفَظُ عِرضَ مَن أدنَى حِمانَا

وَنُغضِي عَن عَفيفَاتِ الخُدُورِ

وَنقضِي الدَّينَ إِحسَانًا وكَرهًا

ونُبغِضُ وَاجِفًا غَلْيَ القُدُورِ

ألَا صَلَّ الإِلهُ عَلَى نَبِيٍّ

تَعاظَمَ جَدُّهُ يَومَ النُّشُورِ

تَبَزَّلَ عَن صَغارِ الشِّركِ صُبحًا

أَضَاءَ الكَونَ بالحَقِّ المُنيرِ

أَتَمَّ مَكارِمَ الأَخلَاقِ فِينا

وأبدَلَ مُنتِنًا رَيَّ العَبِيرِ

فَخلِّ القَومَ إذ هَانُوا وذَلُّوا

وَقَد أَخنَوْا لِخَوَّارٍ حَقِيرِ

فَلَأيًا مَا تزالُ النَّاسُ إِلفًا

وَلَو نَطَقَوا بِمَكذُوبِ الشُّعُورِ

حَلَفتُ بِرَبِّ نَائِحَةٍ سَجومٍ

تُقَذِّفُها مُلِمَّاتُ الدُّهُورِ

لَبِئسَ القَومُ قَومُ بَني أَبِينَا

عَلَى الأرزَاءِ في اليَومِ العَسيرِ

وَقَد ضَاقَتْ ذِمَارٌ عَالِيَاتٌ

عَنِ الأَبطَالِ فِي الدَّجْنِ المَطِيرِ

فَأَيُّ الخَيرِ فِي أُخرَى مَعَدٍّ

إِذَا ذُبِحَ المُجَارُ مِنَ المُجِيرِ

وَمَنْ يَظلِمْ بِمَعْصِيَةٍ أَخَاهُ

عَلَى كِبْرٍ يُوَرَّثْ بِالنَّظِيرِ

تُكَلِّفُنَا الذُّنُوبَ النَّفسُ كُرْهًا

وَطَبْعُ النَّفسِ أَقرَبُ لِلنُّفُورِ

جَمِيعُ النَّاسِ عَاصٍ مُسْتَكِفٌّ

فَلَوْلَا السِّتْرُ مِنْ رَبٍّ غَفُورِ