جَزَى اللهُ الأَغَرَّ جِنَانَ خُلْدٍ
تَنَادَى المَوتَ مُذ مَهَدَتْ خُطَاهُ
شَهِيدًا قَد قَضَى عَجِلًا فَوَفَّى
لِصِدْقِ عُهُودِهِ خُلِقَتْ عُرَاهُ
سَلِيلُ النَّافِرِينَ بِكُلِّ فَجْرٍ
لِيَومٍ عَابِسٍ قَتِمٍ سُرَاهُ
بِدَاجِي جَحْفَلٍ أَنِفٍ مَنِيعٍ
يَخُورُ لِفَرطِهِ مَلِكٌ وَشَاهُ
تُبَارِيهِ يَدُ النَّجَمَاتِ وَهجًا
كَأَنَّ الشَّمسَ بِضْعٌ مِنْ لَظَاهُ
وَيُشْفِقُهُ رَحِيبُ البِيدِ حِملًا
إذَا سَفَرَتْ خُيُولٌ فِي مَدَاهُ
عَلَيْهَا كُلُّ مُنْصَلِتٍ وَثِيقٍ
كَرِيمِ الحَدِّ وَاعِظِ مَنْ عَصَاهُ
تَقَاسَمَهُ الرِّفَاقُ يَمِينَ مَوتٍ
إِذَا مَا افْتُرَّ عَنْ وَضَحٍ ثَرَاهُ
فَأَضحَوْا فِي نَقِيعِ البُهْمِ صُبْحًا
تَذُودُ سُيُوفُهُمْ زَبِدًا قَذَاهُ
يَخُورُ مِنَ الرَّدَى وَيَنُوءُ دِرْعًا
وَأَكْهَلَهُ الصَّفِيحُ بِمَا وَقَاهُ
عَصَائِبُ مِنْ يَهُودٍ قَد أَجَدُّوا
لِوَرْدٍ خَادِرٍ رَبِذٍ يَدَاهُ
بِكُلِّ مُغَرِّبٍ نَزِرٍ لَقِيطٍ
وَكُلِّ مُشَرِّقٍ سَمِجٍ تَلَاهُ
فَعَاجَلَهُم سَخِيُّ النَّفسِ رَميًا
وَمَا فَتِئَتْ تَدُورُ بِهِم رَحَاهُ
فَصَالَ وَجَالَ حَتَّى فَاضَ رُوحًا
ثَوَى أَنِفًا تَكَفَّنَ فِي دِمَاهُ
فَكَانَ كَأَنَّهُ بَدْرٌ مُنِيرٌ
عَلَا نَعْشًا تَعَاظَمَ مَا حَوَاهُ
أَلَا أَبلِغْ نِزَارَ وَمَن عَلِمْنَا
بِدَارِ الحَقِّ مَورُوثًا ثَنَاهُ
بِأَنَّا الشَّارِبُونَ المَاءَ سُؤْرًا
وَيَشْرَبُ غَيرُنَا سَلِسًا رُوَاهُ