تخطَّ إلى المحتوى

ماذا أقول وما بالنفس من أرب

البسيط

١٩ بيت

النسيب

مَاذَا أَقُولُ وَمَا بِالنَّفسِ مِن أَرَبِ

آذَيْتَ قَلبِيَ حَتَّى ضَنَّ بِالعَتَبِ

يَا رُبَّ حَدْبَاءَ قَد أُرضِعتُهَا صِغَرًا

حَتَّى دُعِيتُ فَطِيمَ الهَمِّ وَالوَصَبِ

يَا خَيرَ دَانٍ ثَوَى بِالرُّوحِ مُحتَكِمًا

مِنكَ النَّوَالُ وَفِيكَ العُذرُ لَم يَخِبِ

أَخلَيْتَ مِنِّيَ جَفنًا لَيسَ يُؤنِسُهُ

إِلَّا نُوَاحِيَ لَو أَبقَيْتَ مِن سَبَبِ

تَاللَّهِ وَحدَكَ مَن أَوْفَيْتَنِي أَلَمًا

لَو أَنَّ عُمرِيَ فِي كَفَّيْكَ لَم تَهَبِ

لِلَّهِ قَلبِيَ مَا خَانَتْهُ فَاجِعَةٌ

هَامَ المَسَرَّةَ وَاستَسْقَى مِنَ الطَّرَبِ

جَازَاكَ رَبُّكَ طُولَ اللَّيْلِ أَحلَكَهُ

يَا خَيرَ مُبتَعِدٍ عَن خَيرِ مُقتَرِبِ

لِلَّهِ دَرُّكَ مَا فِي الطَّلِّ مِن ذِكَرٍ

إِلَّا تَلُوحُ بِوَجهٍ مِنكَ لَم يَغِبِ

عَجِلتَ رَحلَكَ وَالأَيَّامُ مُقْبِلَةٌ

أَهَانَ وُدِّيَ أَم أَقصَرْتَ فِي العَتَبِ

نُخفِي المَوَدَّةَ لَا نُخْفِي ذَوَابِحَهَا

يَخفَى السَّحَابُ وَيَحكِي القَطرُ بِالتُّرَبِ

إِنَّ اللَّيَالِيَ بَعدَ البَيْنِ عَاذِلَتِي

قَد كُنتَ فِي سَكَنٍ وَالآنَ فِي لَجَبِ

لُمْ مِن فُؤَادِكَ حُسنَ الظَّنِّ أَجمَلَهُ

إِنَّ النِّسَاءَ سَفِينُ الكَدِّ وَالعَطَبِ

مَاكُنتُ فِي كَمَدٍ لَو كُنتُ ذَا حُلُمٍ

حَتَّى غَوَانِيَ بَرقُ البَاسِمِ الشَّنِبِ

فِي يَومِ دَجنٍ أُرَاشِي البِيضَ خَادِرَةً

مِن رِقَّةِ الجِلدِ لَا مِن سَوْرَةِ التَّعَبِ

مِن كُلِّ نَاعِمَةِ الخَدَّيْنِ بَهكَنَةٍ

جَادَت إِلَيَّ بِخَمرِ الوَاضِحِ الحَصِبِ

كَم مِن عَرُوبٍ حَصَانٍ بِتُّ مِئْزَرَهَا

المَتنُ مِن وَرِقٍ وَالشَّعرُ مِن ذَهَبِ

وَالخَصرُ فِي خَتَرٍ كَشَارِبٍ ثَمِلٍ

وَالجِيدُ مِن أَسَلٍ وَالخَدُّ مِن عِنَبِ

وَالنَّهدُ فِي نُسُكٍ مَا ضَلَّ نَاظِرُهُ

وَالكَفُّ مُختَضِبٌ وَالطَّرفُ مُستَلِبِي

لَمَّا استَعَارَ رِدَاءَ الشَّمسِ ذُو خَجَلٍ

قَالَت هَنِيتُكَ ، طَالَ البَيْنُ فَاقتَرِبِ