وقَاكَ اللهُ كُلَّ ضَنَىً وَبَأْسِ
نَدِيمَ القَلبِ يا ظِلِّي وشَمْسِي
إذَا ما اشتَدَّ عُودُكَ أيْ بُنَيَّ
فَخُذْ عَنِّي هَداكَ اللهُ دَرْسِي
فكُن في الحَادِثاتِ عَلى الرَّزَايا
شَدِيدَ البَأسِ لَو تُدعَى لِرَمْسِ
فَدَتكَ النَّفسُ يا أوْسًا فَدَتكَ
ألَا فَاشدُدْ فإِنّكَ ابْنُ أَوْسِ
وقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِذاتِ قَرحٍ
يَدُورُ الدَّهرُ في تِمٍّ ووَكْسِ
فمَا دَامَ البَلاءُ عَلى شَقِيٍّ
ولَا عَزَّ الهَناءُ لِأَيِّ نَفْسِ
ومَا لِي فِي البَلَاءِ سَبِيلَ خَوفٍ
إذَا مَا اشتَدَّ تُرسٌ فَوقَ تُرْسِ
وَطَعْمُ المُرِّ عِندي أيَّ شَهدٍ
وخَوضُ الوَعرِ مَلهَاةٌ بِكَأْسِي
وإنْ نَبَحَت كِلاَبٌ يَومَ عُسْرٍ
وَحَاقَ اللَّيلُ في كَدَرٍ ولُعْسِ
هَمَمْتُ الخَطْبَ أعلُوهُ بِبَشٍّ
وأَقرِي الصَّبرَ والسُّلوَانَ نَفْسِي
فمَا خَرسُ الكِلابِ بِمُستَطاعٍ
عَظِيمُ الشَّأنِ أنْشَأها بِجَرْسِ
ألا إِنِّي عَهِدتُكُ شُكرَ خَيرِي
إذَا اتَّقَدَ المَشِيبُ وكَلَّ بَأْسِي
فلا تَقوَى بُنَيَّ عَلى ضَعِيفٍ
ولا تَظلِمْ ورَاعِ طِيبَ غَرْسِي
فكَيْمَا جَارتِ االدُّنيَا عَلَيهِم
تجُورُ عَليكَ يا وَلَدي بِنَحْسِ
وَزَيِّنْ بِالعَفَافِ رُواغَ نَفسٍ
فمَا زَانَ الفَتَى بَرَّاقُ لُبْسِ
عَلِمْنَا الخَيرَ فِيمَن كَانَ خَوفًا
لِرَبِّ العَرشِ يَزكُو كُلَّ فِلْسِ
ولَيسَ الفَضلُ أنْ تُعلَى رِيَاءًا
فَبَعدَ المَوتِ لا يُجْدِي التَّأَسِّي
وَإِن ضَاقَت سَماءٌ في مَدَاهَا
فدَعْ عَنكَ العَويلَ فَدَتكَ نَفْسِي
فَمَا ضَاقَت بنَفسِ الحُرِّ أرضٌ
فَإنَّ الحُرَّ حُرٌّ حَيثُ يُمْسِي
وَخُذْ جِدَّ الأُمُورِ ولا تُداني
لَئِيمَ الطَّبعِ ذُو صَلَفٍ وَرَوْسِ
وصَاحِبْ بِالجَميلِ أَسىً ولِينًا
فَشَرُّ الصَحبِ كَرْبًا لا يُؤَسِّي
بُنَيَّ وإنَّ لِي في العَيشِ زُهدًا
وَمَن لاكَ الحَياةَ نَبَا بِضَرْسِ