تخطَّ إلى المحتوى

ظن الجهول بقدر ما لم يعلم

الكامل

٢٨ بيت

المتفرقات

ظَنَّ الجَهُولُ بِقدرِ ما لَم يَعْلَمِ

أنَّ النَّعِيمَ لَتَحتَ ظِلِّ الدِّرْهَمِ

فأبَى علَينا كُلَّ فَضلِ صَنيعَةٍ

ونَأى بِغَيظٍ يَغلي مثلَ القُمْقُمِ

واستَحكَمَ الحُمقُ التَّعِيسُ بِأهلِهِ

فعَتَوْا بِجَهلٍ فوقَ كُلِّ مُكَلِّمِ

إنَّ الجَهُولَ بِجَهلِهِ ذُو عِلَّةٍ

ومِنَ الشَّقاوَةِ عَذلُ مَن لا يَفْهَمِ

ومِنَ النَقائِصِ أنْ تُحَدِّثَ سامِعًا

ما لَم تَرَهْ عينًا ومَا لَم تَجْزِمِ

ومِنَ الرَّذائِلِ أنْ تُرافِقَ في الغِنَى

وتَصُدَّ في ضِيقٍ ولَستَ بقَيِّمِ

ومِنَ الكَبائِرِ أنْ تَقَوَّلَ جَاهِلًا

في كُلِّ شَأنٍ بِالكَلامِ المُبْهَمِ

تَجتَرُ كَالتَيسِ المَقَالَ وتَزدَري

في كُلِّ ذي رَأيٍّ سِواكَ مُعَلَّمِ

إنِّي لَأَعتَبُ في خليلٍ مالِكٍ

عنِّي الفُؤَادَ وقَد جَرَى في الأعْظُمِ

إِنْ يَدعُنِي يومَ الكَريهَةِ يَلقَني

وأذُدْهُ في قَدحِ النَّوائِبِ مِنْ دَمي

أقرَرتُ ليلاً والغَرامُ مُحَرَّمٌ

ما كُنتُ ذا وَلَهٍ وقلبٍ مُغْرَمِ

فاسْتأذَنَتْ عَنِّي نَوَارُ وَدَاعَتِي

وغَوَت بِرَيَّانٍ حَصَانِ المَلْثَمِ

ورَمَتْ بِسَهمٍ مِن غَزالٍ مُطْفِلٍ

وسَبَتْ بِطَرفٍ ناعِسٍ مُتَنَعِّمِ

مَلَكَتْ نَوَارُ بِآسِلٍ مُتَوَرِّدٍ

لُبَّ الحُشَاشَةِ لِلغَنِيِّ المُكْرَمِ

فغَبَرتُ في طِمْرِ الكَآبةِ مُؤنِسي

دَمعٌ يَجُودُ إذا زَجَرتُ مُلَوِّمِي

وَهَجَرتُ كَأسيَ والنَّديمَ وصَبوَتي

يا لَيتَ إذ كانَ الهَوى لم يُعْلَمِ

فكَأنَّنا مِن عاذِلٍ أو حاسِدٍ

لَم نَسبَأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ ونَنْعَمِ

طَرقُ العيُونِ الكَاشِحاتِ أذَقنَنَا

حُلوَ التَّدَاني غُصَّةً كالعَلْقَمِ

فأعُفُّ عن وَصلٍ وتُمسِكُ خِيفًةً

قَولَ الوُشاةِ ونَظرَةَ المُتَهَكِّمِ

تَركَتْ فُؤادًا فارِغًا مُستَفزَعًا

يُذرى كَحُمْرٍ فُزِّعَت مِن ضَيْغمِ

أنِصابُ حُبِّكِ كَامِلًا مِن لَوعَتي

حَتَّى سَعَرتِ بَواكيًا لَم تَصْرِمِ

وصَدَدْتِ عن عَهدٍ قَطَعتِ لِلهَوَى

أنِّي إذا أقصَرتُ مِنكِ تُسَلِّمِي

لو كنتِ باقِيَةً على وُدٍ مَضَى

بَينِي وبَينَكِ يا نَوَارُ فتَمِّمِي

فَبِمَا حَفِظتُ الوُدَّ أَرجَفَ عُذَّلي

وأتَى بِنَقدٍ كُلُّ جِلفٍ طِمْطِمِ

يَأتي بِوَجهٍ خالِصٍ في نُصحِهِ

طَاوٍ عَلى كَشْحٍ كَلَونِ الأَسْحَمِ

وإذا تَوَارى عنكَ سلَّ لسانَهُ

ورَمى بِقَولٍ كاذِبٍ ومُحَرَّمِ

لا تلتَمِسْ عُذرًا لدَيَّ فإنَّني

نَزِقٌ إذا دارَت رَحاكَ بِمِعْصَمِي

لا تَأسَ جُهدًا أنْ تُنَافِقَ أَحرُفِي

إنِّي إذا أهجُوكَ نِلتَ تَكَرُّمِي