رِقَّا مَلَامًا أَو أَرِيحَا بَاكِيَة
لَا تَعذِلُ المُشتَاقَ إِلَّا خَالِيَة
يَا صَاحِبَيَّ إِلَى الدِّيَارِ فَعَرِّجَا
وَلتَنْظُرَانِ رُسُومَ رَبْعٍ حَافِيَة
عَرِيَتْ وَزَاوَرَهَا الجُدُوبُ فَمُخْلِفٌ
عَيْنَايَ مِنهَا كَالشَّعِيبِ الوَاهِيَة
كَانَتْ بِهَا الأَيَّامُ سَعدًا كُلُّهَا
وَأُسَارِقُ الطَّرْفَ الحِسَانَ اللَّاهِيَة
تَوَّاقَةٌ لِلوَصْلِ إِلَّا جِئْتُهَا
فِي لَيلَةٍ قَالَت لَيَالٍ بَاقِيَة
أَهفُو مُقَبَّلَهَا فَتُعْرِضُ خِيفَةً
عَينَ الوُشَاةِ وَخَدَّهَا لِلثَّانِيَة
أَنَّتْ وَأَوْمَتْ نَظْرَةً وَتَبَسَّمَتْ
وَتَهَامَسَتْ عُذرًا لَيَالٍ تَالِيَة
آوَى لَهَا النَّدُّ الذَّكِيُّ وَأَرْجُهُ
مِن فَجرِ رَوضٍ نَشَّرَتْهُ الغَادِيَة
بَيْضَاءُ رُؤْدٌ تَسْتَبِيكَ بِوَاضِحٍ
شُجَّتْ مَنَاهِلُهُ بِبِيضٍ سَارِيَة
وَبِمُقْمِرٍ نَضِرِ الأَدِيمِ كَأَنَّهُ
بَدْرٌ تَجَلَّى فِي سَمَاءٍ صَافِيَة
يَعْلُو سَنَاهُ بِمُدلَهِمٍّ مُرْهَفٍ
مُتَأَلِّقٍ يَسرِي كَشُهْبٍ هَاوِيَة
وتُرِيكَ نَاعِمَ آسِلًا مُتَوَرِّدًا
وَتَتَّقِيكَ بِعَينِ رِئْمٍ حَانِيَة
آلَ الفُؤَادُ وَكَم هَوَى مِنْ حُرَّةٍ
مِنْ قَبلِ أَنْ تُلقِي عَلَيهِ الْقَاضِيَة
قَضَّتْ مَضَاجِعَهُ فَأَخلَدَ هَائِمًا
رَانَتْ بِهِ الذِّكرَى أَمَانٍ بَالِيَة
يُكوَى إِذَا أَبدَت غُرُوبًا قَلبُهُ
وَإِذَا تَنَادَتْ بِالشُّرُوقِ الجَارِيَة