لَا تَبْكِيَنَّ عَلَى رَسْمٍ وَلَا طَلَلِ
وَلَا تَحُضَّ عَلَى شَاةٍ وَلَا جَمَلِ
وَلَا تَبَاكَى عَلى أَيَّامَ زَائِلَةٍ
وَلَا تُسَرَّ بِحَالِ العَجزِ وَالكَسَلِ
دَعِ البُكَاءَ وَأَيَّامًا تُدَارِسُهَا
ما قَامَ فِينَا صَلِيلُ البِيضِ وَالأَسَلِ
وَعُجْ بِنَا نَصْطَلِي هَيجَاءَ ظَالِمَةً
لَا يُسْأَلَنَّ بِمَنْ فِيهَا وَلَا بِهَلِ
إِذَا تَرَاءَى بِهَا الجَمعَانِ وَالتَحَمَتْ
فِيهَا الكُمَاةُ تَشِي بِالفَارِسِ البَطَلِ
فِيهَا اللُّيُوثُ وَأُسْدُ اللَّهِ عَامِدَةً
لِحَوْمَةِ المَوْتِ لَا تَألُو أَخَا عَذَلِ
تَغْدُو العِظَامُ بِهَا بِالحَقِّ نَاطِقَةً
هَذِي شَوَاهِدُهَا جَلَّت عَنِ الخَتَلِ
فِي خَيْرِهَا أَلَمٌ فِي شَرِّهَا نِعَمٌ
فِي ضُرِّهَا أَمَلٌ لِليَائِسِ الوَهَلِ
لَولَا التَّتَابُعُ فِي الآكَامِ مَا اصطَنَعَتْ
ذَاكَ الأَتِيَّ قُطَيْرَاتٌ وَلَم تَئِلِ
لَا تَبغِيَنَّ بِغَيرِ السَّيفِ مَظلَمَةً
فِي شِدَّةِ البَأسِ مَا يُغنِي عَنِ الحِيَلِ
مَن لَاذَ بِالسَّيفِ لَاقَى فُرْصَةً عَجَبًا
مَوتًا عَلى عَجَلٍ أَو بَيْضَةَ الكِلَلِ
وَالحَقُّ يُرْجِعُهُ صِمْصَامَةٌ ذَكَرٌ
فَاضرِب عِدَاكَ وَخُذ بِالعُرْفِ وَانتَضِلِ
يَا نَاحِرَ الذُّلِّ حُزْتَ اليَومَ مَكْرُمَةً
أَسرَى بِهَا المَجْدُ مِن آبَائِكَ الأُوَلِ
لَمَّا انتَصَرتَ لِمَطلُولٍ وَمُضْطَهَدٍ
يَا صَادِقَ الوَعدِ فِي قَولٍ وَفِي عَمَلِ
يَا مَن تَعَتَّبَ فِيكَ النَّصرُ غَيْبَتَهُ
عُتْبَى مَشُوقٍ تَمَنَّى فُسحَةَ الأَجَلِ
قُمْ لِلخِلَافَةِ وَانحَرْ سَقْبَ شِيعَتِهَا
نَحنُ الصَّلَاحُ دَمَغْنَا سَائِرَ المِلَلِ
واثأَرْ لِفَيْضِ دَمِ الأَطفَالِ يَا رَجُلًا
أَبقَيْتَ قِرنَكَ بَينَ الشَّكِّ وَالوَجَلِ
يَا ذَا المُرُوءَةِ قَد أُوتِيتَ مُعْجِبَةً
فِي خُطْبَةٍ حُبِّرَتْ بِالنَّارِ لَا الجُمَلِ
كَأَنَّمَا مُطِرَتْ أَكبَادُنَا فَرَحًا
إِذ يُمطَرُونَ بِثَجَّاجٍ مِنَ الشُّعَلِ
يَخشَوْنَ قَولَكَ إِنْ حَدَّثْتَهُم فَزِعُوا
وَطُولُ صَمْتِكَ مِثلُ السُّمِّ فِي العَسَلِ
بَاتَتْ عُدَاتُكَ كَالفِئْرَانِ فِي شَرَكٍ
يَخبِطْنَ مِن هَلَعٍ فِي غَيرِ مُنتَقِلِ
أَبرِقْ لَهُم غَضَبًا أَغدِقْ بِهِم فَرَقًا
لَا يَعهَدُونَكَ بَعدَ الجُودِ بِالبَخَلِ
أَفرِغْ لَهِيبَكَ فِي صَهيُونَ مُنْتَفِضًا
مَا رِفْعَةُ القَومِ إِلَّا فِي القَنَا الذُّبُلِ
أَفرِغْ لَهِيبَكَ يَا مِقدَامُ مُنْتَقِمًا
فِي لُجَّةِ البَحرِ لَا يُخشَى مِنَ البَلَلِ
يَا نَصرُ قَد قَرَّبَتْكَ اليَومَ بارقَةٌ
كَانَت لَنَا نَبَأً مِن خَاتَمِ الرُّسُلِ
قَد طَال عَهدُكَ لَكِن لَم يَمُت بَرَمٌ
يَسعَى عَلَى مَضَضٍ فِي جَحْفَلٍ عَمِلِ
بِيضِ الأَكُفِّ لِغَيرِ المَجدِ مَا انْتَعَلُوا
عَفَّت جَوَارِحُهُم عَن كُلِّ مُبْتَذَلِ
لَا يَلبَسُونَ بُرُودَ الذُّلِّ فِي تِرَةٍ
أَو يَقتَضُونَ بِغَيرِ الهَامِ وَالقُلَلِ
أُولُو عَزَائِمَ لَا تَشكُو صَوَارِمُهُم
يَومَ الكَرِيهَةِ إِلَّا شِدَّةَ الفَلَلِ
يُنَاجِزُونَ جُمُوعَ الكُفرِ غَارِمَةً
الرَّميَ بِالطَّعْنِ وَالإِدبَارَ بِالقُبُلِ
هُمُ الرِّجَالُ دُعَاةُ الحَقِّ مَا بَرِحُوا
يُثَقِّفُونَ عَدُوَّ اللَّهِ بِالأَجَلِ
رِجَالُ حَربٍ كأَنَّ النَّجمَ طَلعَتُهُم
كَاسِينَ مِن شَرَفٍ عَارِينَ مِنْ دَخَلِ
يَا نَفسُ خَلِّي حِيَاضَ الجُبنِ وَاتَّخِذِي
بَيْتًا مِنَ العِزِّ لَا بَيتًا مِنَ النَّفَلِ
هَذَا أَوَانُ أَوَانُ الحَقِّ فَاتَّعِظِي
فِي طَلعَةِ الشَّمسِ مَا يُغْنِيكِ عَن زُحَلِ
فَضلُ الكَهَامِ تَرَى فِي الغِمْدِ زِينَتَهُ
فَضْلُ الحِمَارِ سَرَى مِن مَبْرَكِ الإِبِلِ
مَوتُ الفَتَى عَرَضًا لَم يَجزِ بَاكِيَةً
عَلى ثَرَاهُ وَلَا أُمًّا عَلى ثَكَلِ
فَاطرُقْ لَهَا شَرَفًا تَحيَا بِهِ أَبَدًا
لَا يَسرِقَنَّكَ كَأسُ الشَّيبِ وَالعِلَلِ
مَآثِرُ القَولِ آمَالٌ مُعَلَّقَةٌ
وَلَيسَ يُبلَغُ بِالتَّسْوِيفِ وَالأَمَلِ
الحَزمُ وَالعَزمُ وَالإِقدَامُ سُدَّتُهَا
وَالرَّأيُ وَالحِلمُ تَاجُ النُّجْحِ وَالفَشَلِ
وَلِلمُرُوءَةِ أَهلٌ طَالَمَا وُجِدُوا
تَبْقَى ، وَإِنْ ذَهَبُوا تَأبَى لِمُنتَحِلِ
أَهلُ المُرُوءَةِ مَن قَالُوا ، وَقَد فَعَلُوا
فِي غَيرِ مَنٍّ وَلَا عَيٍّ وَلَا دَخَلِ
وَذِلَّةُ القَومِ بَينَ النَّاسِ تَعْرِفُهَا
فِي قُربِ فُحْشٍ عَلى جَارٍ وَمُرْتَحِلِ
إِنْ لَم يُؤَدِّبْكَ عِلْمٌ بِتَّ تَطْلُبُهُ
ذَرِ الجَهَالَةَ تَبلُغْ غَايَةَ السُّبُلِ
وَاربَأْ بِنَفسِكَ أَنْ تُطوَى عَلى كَمَدٍ
مِن ذَاتِ قُربَى وَأَنْ تَرعَى مَعَ الهَمَلِ