تخطَّ إلى المحتوى

أرقت ومن يدن الصبابة يأرق

الطويل

٦٦ بيت

النسيب

أَرِقْتُ وَمَنْ يَدْنُ الصَّبَابَةَ يَأرَقِ

وَإِنْ يَرْقَ أَسبَابَ النَّجَاةِ يُغَرَّقِ

وَمَا جَنَّتِ الأَرحَامُ غَيرَ أَخِي جَوًى

تَهِيضُ بِهِ حَوبَاءُ ذَاتُ تَعَشُّقِ

أَرَانِي كَذَاتِ البُسْرِ تَعْيَا بِثِقْلِهَا

وَتَزهَى بِعَيْنِ النَّاظِرِ المُتَأَنِّقِ

تَذَكَّرْتُ وَالذِّكرَى تَهِيجُ عَلى الفَتَى

وَمَنْ دَاؤُهُ الذِّكرَى يَرِقَّ وَيَعْرُقِ

عَشِيَّةَ سَلمَى إِذ تَقُولُ لِتِربِهَا

أَلَا عَزَّ مَن فِي الدَّهرِ لَم يَتَفَرَّقِ

أَلَا فَانظُرِي حَالَ الخَلِيِّ وَحَاذِرِي

وَكَنِّي بِمَعلُومٍ لَدَيْهِ وَمَوْثِقِ

فَجَاءَتْ بِثَوبِ اللَّيْلِ تَكتَنُّ سِتْرَهُ

نَفُورًا كَأُمِّ البَهْمِ غُرَّت بِأَوْرَقِ

فَأَوْمَت بِطَرَفٍ ثُمَّ عَادَتْ بِمِعْصَمٍ

وَأَدْنَت وَقَالَت جَفَّ زَهْرُكَ فَاسْتَقِ

فَرُحْتُ وَرَاحَ القَلبُ يَخْبِطُ لِلصِّبَا

مَتَى يَعتَسِرْ خَطوِي يَزَعْهُ وَيَسْبِقِ

وَأَهوَيْتُ لَا أَلوِي عَلى مُتَرَقِّبٍ

أُظَاهِرُ مَا أُخفِي وَقَد لَاحَ مَوْدِقِي

فَحَيَّيْتُ فَارتَاعَت فَجَادَ بِهَا الصَّبَا

أَرِيجًا زَكِيَّ الفَوْحِ قَبَّلَ مَفْرِقِي

فَقَالَت وَمَا فَضلُ البَشَامِ بِلُؤلُؤٍ

أَمَا تَرعَوِي فِينَا الوُشَاةَ وَتَتَّقِي

أُرَاوِدُ عَن سَلمَى جَنَاهَا وَفِتْنَتِي

فَتَشفَى بِهَا نَفسِي وَلَمَّا تُذَوَّقِ

إِذَا قُلتُ هَاتِي نَوِّلِينِي تَشَدَّدَت

وَأَغضَتْ بِمَطْرُوفٍ مِنَ الخَوفِ مُطْرِقِ

تَصُدُّ وتُبدِيكَ الغَوَايَةَ طِفْلَةً

فَتَلْهُو وَإِن تُعْطِ البَشَاشَةَ تَغْلَقِ

تُظَاهِرُ أَطرَافَ البَنَانِ خَضِيبةً

وَتَطوِي عَلى غَضٍّ مَصُونَ مُطَوَّقِ

وَعَانٍ كَحُقِّ العَاجِ رَخْصٍ كَأَنَّهُ

نَضِيجٌ مِنَ الرُّمَّانِ لَم يَتَشَقَّقِ

وَتَسبِي بِذِي الكَافُورِ سَكْرَى حَدِيثِهَا

وَمَا طَافَ مِن خَمْرٍ سِوَى شَهدِ مَنْطِقِ

وَعَينَيْ مَهَاةٍ تَقتَفِي الهَجْسَ مُطْفِلٍ

وَآسَلَ ذِي خَالٍ وَضِيءَ وَرَوْنَقِ

إِذَا مَا مَشَت ضَاعَ العَبِيرُ كَأَنَّهَا

زُجَاجَةُ حَوْلِيٍّ مِنَ المِسكِ مُعْتَقِ

فَلَمَّا جَرَى لَذُّ الحَدِيثِ وَأَسمَحَتْ

وَآلَيْتُ لَثمَ البَارِدِ المُتَأَلِّقِ

تَأَبَّتْ ، تُنَاجِينَا بِآلِ مُحَمَّدٍ

وَآلَت عَلى دَلٍّ يَمِينَ تَفَرُّقِ

فَلَمَّا تَقَضَّى اللَّيلُ إِلَّا أَقَلَّهُ

وَصِرنَا إِلَى سِتْرٍ مِنَ الفَجرِ أَبْلَقِ

وَحَانَ لِذِي الصَّولِ اللَّئِيمِ قِيَامَةً

وَأَغرَتْ بِنَا صَفرَاءُ ذَاتُ تَنَطُّقِ

أَشَارَت كَئِيبًا يَنْطِقُ الدَّمعُ دُونَهَا

حَدِيثَ فِرَاقٍ لَيسَ بِالظَّنِّ مَصدَقِ

يَقِينَ طَرِيدٍ قَد تَقَاذَفَهُ السُّرَى

فَأَضحَى بِقَيْدِ الطَّالِبِ المُتَحَرِّقِ

ضَمِنْتُ بِهِ قَلبًا يُسَاوِدُهُ الأَسَى

مَشُوقًا مَتَى يُزجَرْ عَنِ الذِّكْرِ يَحْنَقِ

وَحُمِّلتُ مِن عُودِ الأَرَاكِ بِحَنْظَلٍ

أَكَادُ مَتَى لَجَّت مِنَ الدَّمعِ أَشْرَقِ

فَكُنتُ كَذِي الأَفرَاخِ أَرَّقَهُ النَّوَى

أَصَابَ مِنَ الأَشلَاءِ كُلَّ مُمَزَّقِ

أَلَا هَل أَتَى سَلمَى الغَدَاةَ تَفَجُّعِي

فَتَنظُرَ مَا يَلقَى الفُؤَادُ وَمَا لَقِي

فَإِنْ يَكُ مِن سَلمَى رِضًا بِمَصَائِبِي

فَلَا تَجمَعَنْ بُؤسِي وَفَرْطَ تَشَوُّقِي

أَسَلْمُ لَقَد ضَاقَ الفُؤَادُ صَرِيمَةً

وَقَادَت بِهِ الذِّكرَى فَغُلِّي أَوِ اعْتِقِي

فَفِي النَّفسِ تَلوِيمٌ وَفِي القَلبِ غُصَّةٌ

وَفِي العَيْنِ إِعشَاءٌ ، فَأَنتِ وَمَا بَقِي

وَمَا كُنتُ أَرضَى بَعدَ هَجرِكِ عِيشَةً

وَلَو خَيَّرُونِي مُلْكَ غَربٍ وَمَشْرِقِ

يَظَلُّ فُؤَادِي مَا ذَكَرْتُكِ خَالِيًا

نَقِيضَيْنِ ذِي رَيْثٍ إِلَيكِ وَمُعْنِقِ

وَمَا قَلَّ عَزمِي أَنْ رَأَيْتُكِ غِرَّتِي

وَمَا ضَرَّ نَفسِي أَنْ تَبِيدَ وَتُورِقِي

وَإِنِّي لَأَرضَى بِاليَسِيرِ لَدَيكُمُ

وَأَجفُو عَلَى ظِمْئٍ عُلَالَةَ مُغْدِقِ

خَلِيلَيَّ هَذَا مَا قَضَتْهُ يَدُ الهَوَى

مُلَالُ رَقِيبٍ وَاغتِبَاطُ مُشَوِّقِ

رَعَى اللَّهُ أَذكَارًا عَصَفْنَ بِيَ الكَرَى

وَأطيَافَ مَنْ أَبلَتْ هَوًى لَم يُخَلَّقِ

غَدَاةَ طَوَتْ سَلمَى جَدِيدَ مَوَدَّةٍ

وَضَنَّت بِآمَالٍ وَعَيشٍ مُنَمَّقِ

أَلَا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ سَلمَى عَزِيزَةً

وَأَينَ مِنَ المَاضِينَ فِيكِ تَعَلُّقِي

إِذَا مَا انْثَنَت نَفسِي عَنِ الذِّكْرِ سَاعَةً

تَؤُوبُ عَلى دَاءٍ مِنَ الوَجدِ مُحْدِقِ

وَحَسبِي مِنَ الدَّهرِ الظَّلُومِ عَدَاوَةً

تَخَيُّرُ أَدوَائِي وَقِلَّةُ مَرْفِقِي

أُعَادَى عَلَى حِلمِي وَطَاهِرِ مِئْزَرِي

وَإِنْ تَسْفُلِ الأَيَّامُ أَعْلُ وَأَرْتَقِ

لَعَمْرُكَ قَد كُنَّا لِذا الدَّهرِ جُنَّةً

كَذِي العَقْلِ فَدَّى نَفسَهُ كُلَّ مُوثَقِ

تَطُوفُ بِيَ الأَحزَانُ مَلأَى كُؤُوسُهَا

فَهَيْهَاتَ مِن رَاحٍ وَغَارٍ وَزَنْبَقِ

وَهَيْهَاتَ مِن مَاضٍ رُزِيتُ وَبَسْطَةٍ

وَشِرَّةِ فِتيَانٍ وَغِرَّةِ دَرْدَقِ

وَيَا رُبَّ يَومٍ قَد غَصَبْتُ نَوَالَهُ

عَلى كَيْدِ شَزْرِ اللَّحْظِ أَرْعَنَ مُحْنَقِ

وَلَيلَةِ أُنسٍ مَا شَرَى الدَّهرُ مِثْلَهَا

وَلَا لَيلَةَ الأَعْشَى بِجَنْبِ المُحَلَّقِ

بِقَهوَةِ مَخْتُومٍ نَفَيْتُ بِهَا الكَرَى

عَقَرتُ بِهَا تَلوِيمَ كُلِّ مُِمَخْرِقِ

وَرَادِعَةٍ تَجلُو الظَّلَامَ بِمُقْمِرٍ

لَطِيفَةِ طَيِّ الكَشحِ عَجزَاءَ مُرْشِقِ

إِذَا مَا تَغَنَّت خِلْتَ كُلَّ مُفَجَّعٍ

أَعَارَ إِلَيهَا غُنَّةَ المُتَرَقِّقِ

تَمَتَّعْتُ مِن لَهْوٍ وَبِتُّ بِنَعمَةٍ

وَفِي جَيْبِهَا مِمَّا تُحَرِّمُ نُمْرُقِي

تُنِيلُ فَتَى صِدْقٍ نَجِيبَ عَقِيلَةٍ

إِذَا ابْتَدَرَ القَومُ النَّدَى لَم يُرَنِّقِ

فَدَعْ عَنكَ مِن ذِكْرِ الصَّبَابَةِ وَالهَوَى

وَمَا أَنتَ مِن طَيْشٍ وَرِقَّةِ مَعْشَقِ

مَتَى شَابَ رَأسُ المَرءِ ضَنَّ بِجَهْلِهِ

وَشَدَّ بِأَسبَابِ العُلَا يَتَحَلَّقِ

إِذَا كَانَ رَبُّ البَيتِ عَلًّا بِحُكْمِهِ

فَمَا حُكْمُ مَن رَامَ الفُجُورَ بِمُشْفِقِ

إِذَا المَرءُ لَم يُخلَقْ بِهِ الجُودُ وَالنَّدَى

فَخَالٌ عَلَى مَحْلٍ وَإِنْ يَتَخَلَّقِ

وَمَا الجُودُ إِلَّا جَهْدُ نَفسِكَ رَاغِبًا

سَوَاءَ سَبِيلٍ أَو تَقِيَّةَ مُتَّقِ

وَمَهْمَا تَكُنْ عِندَ امْرِئٍ مِن خَلِيقَةٍ

تَسُؤْهُ يُجَمِّلْهُ السَّخَاءُ فَأَنْفِقِ

وَمَن يَدَّرِعْ ثَوبَ الفَضِيلَةِ يَتَّقِ

وَمَنْ يَدَّرِعْ آَثَامَهُ يَتَخَرَّقِ

وَمَنْ يَستَحِرْ يَركَبْ جَنَاحَ مَيَاسِرٍ

وَمَنْ يَغْتَدِي فِي ذَاتِ قَيْظٍ يُحَرَّقِ

وَمَنْ يَشتَمِلْ ثَوبَ الصَّغَارِ مَذَمَّمٌ

وَمَنْ يَجتَرِئْ فِي الحَقِّ لَا يَتَمَلَّقِ

وَمَنْ يَعتَرِفْ فَضلَ الرِّجَالِ تَسُدْ لَهُ

وَمَنْ يَستَعِنْ بِاللَّهِ يَغْنَ وَيَسْبِقِ

إِذَا النَّفسُ فَاضَت بِالقَنَاعَةِ أَسمَحَتْ

وَمَنْ يَتْبَعِ الأَهوَاءَ يَشْقَ وَيَزْلَقِ

وَمَا المَرءُ إِلَّا ذُو اغْتِرَابٍ وَوَحْشَةٍ

جَنِينُ ثَلَاثٍ أَو رَمِيمُ مُعَمَّقِ