تخطَّ إلى المحتوى

بكى فؤادي ودمع المزنة الساري

البسيط

٣٤ بيت

الحماسة

بَكَى فُؤَادِي وَدَمعَ المُزنَةِ السَّارِي

كَأَنَّ دَمعِي نَجِيعٌ شِيبَ بِالقَارِ

لَا الدَّجْنُ يَدرِي بِآلامِي وَمُعتَرَكِي

فَكَيفَ أشبَهَ هَمِّي كُلُّ إِعصَارِ

يَا لَهفَ نَفسِي عَلى قَومِي وَقَد ذُبِحُوا

ذَبْحَ الجَزُورِ بِأَعشَارٍ وَأَيْسَارِ

وَمَا عَجُولٌ سَقَاهَا اليُتْمُ جَارِيَةً

أَبْلَت خِمَارَ الصِّبَا فِي بُؤسِ ضَرَّارِ

شَابَت عَلَى وَجَلٍ لِلَّهِ دَاعِيَةً

نَفسِي الفِدَاءُ لِذِي عَقْدَيْنِ مِهْمَارِ

حَتَّى إِذَا امْتَشَطَتْ بِشْرًا بِزِيجَتِهِ

أَسْدَى لَهَا المَوتُ ثَوبَ الثُّكْلِ وَالنَّارِ

يَومًا بِأَوْجَدَ مِنِّي يَومَ مَقتَلَةٍ

يُلْحَى بِهَا القَومُ لَحْيَ النَّبعَةِ البَارِي

يَا مُفْرَدًا بَاتَ يَبكِي لَا مُعِينَ لَهُ

دَعْ عَنكَ ذَاكَ وَلَا تَشقَى بِإِكْثَارِ

وَابثُثْ شَكَاتَكَ لِلجَبَّارِ مُحتَسِبًا

يَا رُبَّ صَبرٍ شَفَى مِن كُلِّ عَقَّارِ

مَنْ لَم يَذُقْ أَو تُمَلَّأْ رُوحُهُ أَسَفًا

فَمَا لِقَلبٍ عَمِي ، يَومًا بِإِبْصَارِ

إِنَّ الَّذِينَ أَرَادُوا المَوتَ قَد رُزِقُوا

طُولَ الحَيَاةِ فَلَا تَحفِلْ بِخَوَّارِ

إِذَا تَعَالَى صَرِيخُ المَوتِ وَاضطَرَمَتْ

فَاسرِجْ لَهَا كُلَّ مَحْبُوكٍ وَبَتَّارِ

فَيَا لَغَزَّةَ صَبرًا دُونَ مَعرَكَةٍ

إِمَّا حَيَاةٌ وَإِمَّا فُسحَةُ الدَّارِ

إِذ أَنذَرُوكُم جِنَانَ الخُلْدِ وَاحتَشَدُوا

فِي كُلِّ نَغْلٍ مُطَارِ الجَوفِ غَدَّارِ

مَا زَالَ مِنكُم بَرِيقُ النَّصرِ مُقتَبَسًا

حَتَّى استَثَارَ رُكُوبًا كُلُّ فَرَّارِ

تَعَاظَمَ الذَّنْبُ فِينَا أَنْ نُخَذِّلَكُم

يَا لَيتَ شِعرِي وَقَد قُمنَا بِأَشْعَارِ

أَلَا لُعِنتِ بِلَادَ العُرْبِ قَاطِبَةً

وَلَا سُقِيتِ سِوَى مِن بَينِ أَكدَارِ

إِذَا عَمِيتُم وَطَالَ العَهدُ دُونَكُمُ

فَقَد بَصُرتُم بِأَشْبَاهٍ وَآثَارِ

لَكَم تَوَدُّ يَهُودٌ أَنْ تَرَى لَكُمُ

يَومًا مِنَ المَجدِ أَو يَومًا كَذِي قَارِ

بَلِّغْ يَهُودَ وَقَد سَاءَتْ وُجُوهُهُمُ

يَومَ الكَرَامَةِ مِن قَتلٍ وَإِقْرَارِ

إِنَّ الشَّقِيَّ الَّذِي أَدنَى عَدَاوَتَنَا

وَفِي التَّجَارِبِ عَنَّا حُسنُ إِخْبَارِ

وَيَومَ طُوفَانَ إِذ زَالَت كَتَائِبُكُم

وَاستَأسَرَ الدِّرعُ كَفَّ البَاسِلِ الضَّارِي

وَعَانَقَ المَوتُ أَسْيَافًا لَنَا عُرُبًا

وَمَا ادَّرَأْتُم سِوَى بِالذَّابِلِ العَارِي

وَكُلِّ أَدهَمَ مَقصُوصٍ ضَفَائِرُهُ

وَكُلِّ صَائِحَةٍ كَالرِّيحِ مَوَّارِ

فَغَرَّكُم مِنْ جِدَارِ الذُّلِّ جَمعُكُمُ

حَتَّى صَبَحْنَاكُمُ كَأسًا مِنَ النَّارِ

فِينَا سَمِيُّ النَّدَى لَو غَارَةٌ لَقِحَتْ

أَعتَى مِنَ السَّيلِ يَهْوِي مِن عَلٍ هَارِ

وَذُو لِثَامٍ كَأَنَّ الشُّهُبَ أَحْرُفُهُ

أَوْفَى مِنَ البَرقِ غَيثًا بَعدَ إِنذَارِ

إِذَا تَكَلَّمَ أَصغَى الكَونُ فِي وَجَلٍ

حَامِي الحَقِيقَةِ بَرًّا غَيرَ مِهْذَارِ

حَمَّالُ أَلوِيَةٍ عَقَّارُ مُعْلَمَةٍ

مُوفٍ بِمُوعَدَةٍ طَلَّابُ أَوْتَارِ

يَا لَيتَنِي وَالمُنَى لَيسَت بِنَافِعَةٍ

أَقضِي مَعَ القَومِ نَحبِي بَينَ أَقْمَارِ

نُفُوسُنَا رَضِيَتْ فِي اللَّهِ مَصْرَعَهَا

لَا فِي سِوَاهُ عَلَى صَبرٍ وَإِعْذَارِ

يَا رَحْمَةَ اللَّهِ حُلِّي فِي دِيَارِهِمُ

وَجَاوِرِيهِمْ فَدَتْكِ النَّفْسُ مِنْ جَارِ

لَا يُفتِيَنَّ رَبِيبُ الخَفْضِ مُفتَئَدًا

مَن يَعتَدِ الرَّوضَ يَشقَ يَومَ إِصْحَارِ

فَاقطَعْ لِسَانَكَ إِلَّا الذِّكْرَ مُبتَهِلًا

مَن يَشتَرِي الشِّعْرَ قِنطَارًا بِدِينَارِ؟!