تخطَّ إلى المحتوى

أدأبك بعد سلمى أم عوار

الوافر

٢١ بيت

النسيب

أَدَأبُكَ بَعدَ سَلمَى أَم عُوَارُ

دُمُوعٌ لَا تَجِفُّ بِهَا غِزَارُ

تُسَائِلُ إِذ مَضَى مِنِّي وَسَلمَى

زَمَانٌ بَاسِلٌ وَعَفَتْ دِيَارُ

دِيَارُ الَّتِي تَبَلَت فُؤَادِي

وَآلَتْ قَتلَنَا وَلَهَا اعتِذَارُ

وَهَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ بَعدَ سَلمَى

وَقَد أَنضَى الرِّكَابَ لَهَا السِّفَارُ

أَتَلقَى فِي سُلَيمَى كُلَّ ضُرٍّ

تُجِيرُ بِهَا الهُمُومَ وَلَا تُجَارُ

كَأَنَّكَ كُلُّ دَمعِكَ بَعدَ سَلمَى

فُرُوغُ الدَّلوِ يُذْهِبُهُ العِثَارُ

إِذَا مَا ارفَضَّ دَمعُكَ غَيرَ نَزْرٍ

لَوَ اَنَّ الدَّمعَ يُشْرَى أَو يُعَارُ

كَأَنَّ بَقِيَّ مَا أَبقَتْ سُلَيمَى

غَدَاةَ تَحَمَّلَت نَهْبٌ مُغَارُ

أَلَا يَا لَهفَ نَفسِي إِثْرَ سَلْمَى

إِذَا مَا النَّفسُ أَشْعَلَهَا ادِّكَارُ

وَلَهْفَ أَخِي عَلَيَّ وَلَهْفَ أُمِّي

غَدَاةَ البَيْنِ إِذ شَطَّ المَزَارُ

وَأُنسِيتُ الكَرَى وَكَأَنَّ عَينِي

بِهَا مِن بَعدِهِم رَمَدٌ وَنَارُ

أَلَا يَا خُلَّةً عَرَضَتْ مَخِيلًا

فَعَارِضُهَا الصَّرِيمَةُ وَالنِّفَارُ

أُسَلِّي النَّفسَ عَنكِ ، فَلَا أَرَاهَا

لِغَيرِ الذِّكْرِ فِيكِ بِهَا قَصَارُ

أَيَجْهَرُ مِنكِ بَيْنٌ أَبتَلِيهِ

وَيُؤْذِينِي التَّكَتُّمُ وَالسِّرَارُ

وَمَا وَقْعُ المُهَنَّدِ فِي عِظَامِي

بِآلَمَ مِنكِ رَبْعًا لَا يُزَارُ

وَكَانَ يَقَرُّ عَيْنِي مِنكِ لَحْظٌ

فَهَا أَنَا لَا يُجَاوِرُنِي القَرَارُ

وَأَقرَبُ مَا يَكُونُ العُسْرُ مِنِّي

وَأَبعَدُ مَا يَكُونُ لِيَ اليَسَارُ

فَأَنهَلُ حَسْرَةً وَأَعُلُّ قَرْحًا

وَمَا لِيَ غَيرَ طَائِفِكُم عُقَارُ

كَأَنَّ القَلبَ إِذ غَلِقَتْ سُلَيمَى

مُفَجَّعَةٌ يُجَاذِبُهَا الإِسَارُ

وَمَا سَلمَى وَإِنْ غَضِبَتْ عَلَيْنَا

بِمَقْلِيَّةٍ وَإِنْ خُلِفَ الإِزَارُ

يُنَبِّؤُكَ السَّرِيُّ أَلَّا مَحَالًا

لِقَاءٌ كَانَ أَدنَاهُ العَرَارُ