لَكَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْوُجُودِ يُنَغِّمُ
وَلَكَ الغَدِيرُ السَّلسَبِيلُ المُفْعَمُ
وَلَكَ البَلَابِلُ وَالأَيَائِلُ وَالسُّرَى
وَلَكَ الجَدَاوِلُ وَالأَرِيجُ يُهَمْهِمُ
وَلَكَ الكُرُومُ الضَّاحِكَاتُ تَزَيَّنَتْ
وَلَكَ الغُيُومُ السَّابِغَاتُ الحُوَّمُ
اُنْظُرْ بِعَيْنِ الفَأْلِ كُلَّ عَصِيَّةٍ
تَجِدِ المَصَاعِبَ سَهْلَةً تَتَقَزَّمُ
لَا تَبْتَئِسْ فَالطَّيْرُ تَهْفُو فِي السَّمَا
فِي سُحْرَةٍ لَا تَدْرِ أَيْنَ المَطْعَمُ
وَكَأَنَّمَا الزَّادُ يَجِيءُ لِجَوْفِهَا
جَهِلَتْ وَلَكِنْ فَوْقَهَا مَنْ يَعْلَمُ
تَغْدُو إِلَى تَعَبِ الحَيَاةِ وَرِزْقِهَا
وَتَرَاهَا تَبسِمُ لِلغُصُونِ تُرَنِّمُ
وَالوَرْدُ مَشبُوبًا تَرَاهُ مُلَوِّحًا
بِالحُبِّ فِي كُلِّ الرِّيَاضِ يُتَمْتِمُ
وَالرَّوْضُ مَشمُولًا وَكُلُّ زُهُورِهِ
تَهْدِي الشَّذَى لِكُلِّ مَنْ يَتَوَسَّمُ
تِلْكَ الغُيُومُ وَلَوْ تَقَتَّمَ لَوْنُهَا
لَهِيَ الحَيَاةُ لِكُلِّ أَرْضٍ بَلْسَمُ
وَتَرَى السَّوَاقِيَ وَالنُّهُورَ تَرَاقَصَتْ
نَشْوَى لَعَمْرُكَ عَذْبَةً تَتَزَمْزَمُ
أَصغِ إِلَى كُلِّ الطُّيُورِ تَهَامَسَتْ
وَالصَّمْتُ فِي أَجْوَاقِهَا يَتَكَلَّمُ
وَالنَّهْرُ مَعْ بَكَمِ الصُّخُورِ مُغَنِّيًا
فَكَأَنَّهُ يُفْضِي إلَيكَ يُسَلِّمُ
لَا يُرْجِعُ الحُزْنُ المُضَاعَ بَقَاؤُهُ
أَو طَابَ يَومًا مَنْ بِهِ يَتَضَرَّمُ
كُلٌّ يَمُوتُ عَبُوسَ كَانَ وَضَاحِكًا
وَالكَوْنُ إِنْ أَبْدَى أَسًى يَتَرَحَّمُ
فَعَلَامَ تَلْبَثُ فِي الكَآبَةِ أَدهُرًا
وَتَمُرُّ وَمضًا في السَّعَادَةِ تُحْجِمُ
وَلِمَ الضَّيَاعُ وَأَنْتَ تَسْكُنُ جَنَّةً
وَلِمَ الخُنُوعُ وَحَدُّ سَيْفِكَ مِخْذَمُ