مَأْسُورَةٌ عَيْنَاكِ فِيهَا الأَدمُعَا
أَوَلَا تَرَى عَينَاكِ فِيَّ تَوَجُّعَا
قَد يَصْحَبُ المُشتَاقُ كُلَّ مُلِمَّةٍ
وَتَرَاهُ لَو خَطَرَ الحَنِينُ مُفَزَّعَا
أَغرَاكِ مِنِّي فِي هَوَاكِ بِأَنَّنِي
سَهلُ التَّعَاشُرِ قَد مَلَكْتِ الأَضْلُعَا
حَتَّى بَخِلتِ بِنَظْرَةٍ قَاسَمْتِنِي
عِندَ الرَّحِيلِ وَمَا أَتَيْتُ مُوَدِّعَا
قَد عَزَّ عِندَكُمُ الوُشَاةُ وَلَم يَكُنْ
لِيَبِينَ قَلبِيَ سِرَّكِ المُستَوْدَعَا
أَيَّامَ لَا نَخْشَى التَّفَرُّقَ سَاعَةً
أَو أَنْ يَجُورَ بِنَا العَذُولُ وَيَقْذَعَا
إِنَّ القُلُوبَ وَقَد رَغِبنَ عَنِ القِلَى
عَاذَت بِهَا نَظَرَاتُنَا أَنْ تَجْزَعَا
كَيفَ العَزَاءُ وَمَا لِنَفسٍ فِي الهَوَى
إِلَّا استَقَتْ مُرَّ الفِرَاقِ تَجَرُّعَا
وَلَقَد سَأَلتُكِ وَالنَّوَى فِي رِقْبَةٍ
أَنْ سَوفَ يَجْمَعُنَا التَّوَدُّعُ مَجْمَعَا
وَلَقَد سَلَوْتِ وَقَد نَكَثْتِ مُبَرَّمًا
وَسَرَى الفُؤَادُ وَلَهفَتِي عَجَبًا مَعَا
فَغَبَرتُ دَهرًا لَا أُعَرِّجُ فِي الهَوَى
تَقْضِي رِكَابُ اللَّهوِ مِنِّي خُشَّعَا
وَيَصِيدُنِي طَرْقُ الهُمُومِ تَذَكُّرًا
وَتَغُولُنِي كَأسُ المُدَامَةِ أَدْمُعَا
وَإِذَا يُقَارِبُنِي الزَّمَانُ بِغِبْطَةٍ
مِن بَعْدِكُم أَسقَى الفُؤَادَ تَفَجُّعَا
فَحَلَفتُ بِاللَّهِ العَلِيِّ وَحُكْمِهِ
أَن لَا أُدَانيَ بَعدَ سَلمٍ بُرْقُعَا
حَتَّى أَذُودَ عَنِ الفُؤَادِ غَرَامَهَا
أَو أَنْ أُسَجَّى لِلتُّرَابِ مُشَيَّعَا
لَكِنَّ سَلمَى قَد تَسَربَلَتِ النَّوَى
قَصدًا إِلَيهِ وَمَا رَعَت مُتَوَلِّعَا
يَا سَلمُ إِمَّا قَد تَبَدَّلتِ الهَوَى
فَلَقَد نُبَدِّلُ بِالمَفَازَةِ مَربَعَا
إِنْ تَعتَرِينِي رَثْيَةٌ فَلَعَلَّني
مِن بَعدِ خِمسٍ لَا أَعُودُ مُصَدَّعَا
لَا بُدَّ تَسرِقُنِي الغَوَانِي غِرَّةً
تُحيِي وَلَو تَرْمِي السِّهَامَ مُصَرَّعَا
حُورٌ تُسَاقِينِي الهَوَى فِي رِقَّةٍ
مَا ضَلَّ مَرأًى عَن غِوَايَ وَمَسْمَعَا
وَلَقَد أَبِيتُ اللَّيْلَ أَغبِقُ نَاهِدًا
صَهْبَاءَ تَضرَمُ بِالفُؤَادِ فَتَخْلَعَا
كَالخُوطِ مِن بَانٍ تَطَاوَلَ لَيلُهُ
وَسَقَتْهُ سَارِيَةُ العَشِيِّ فَأَضْلَعَا
فَتَخَالُ مَا شَفَّت يَمِينُكَ مَسَّةً
مِن لِينِ مَلمَسِهَا وَلِيدًا مُرْضَعَا
وَإِذَا تُرَجِّعُ بِالغِنَاءِ صَبَابَةً
حَنَّتْ كَوَاجِدَةٍ فُرَيْخًا مُسْبَعَا
وَإِذَا انبَرَتْ تَهتَزُّ ظَلَّ بِحِجْلِهَا
وَسْوَاسُ مُضرَمَةٍ تُآنِسُ مُفْزَعَا
أَدمَاءُ عَنْقَاءٌ كَأَنَّ رِعَاثَهَا
أَفنَانُ أَصبَحَهَا النَّسِيمُ مُشَعْشَعَا
وَيَمِينُهَا كَأسٌ وَهَادِيهَا اللَّمَى
تَسلُبْكَ عَقْلًا أَنْ تَجُوْدَ وَتَمْنَعَا
فَكِلَا نَوَالِكَ قَد يَضُرُّكَ نَفْعُهُ
وَلَرُبَّ ضُرٍّ خِلْتَهُ مُتَنَفَّعَا
فَاقنَعْ وَلَا تَجزَعْ فَكُلُّ مَأَمَّلٍ
يَبلُوكَ حَالَيْهِ فَكُنْ مُسْتَرْجِعا