تَجَلَّى البَدرُ فِي الظَّلمَاءِ فَانْكَشَفَت
لَيَالِي الحُلْكِ فِي الأَرجَاءِ وَانقَشَعَتْ
وَزَادَ البَدْرَ مِن إِشرَاقِهِ لَيْلٌ
بِهِ النَّجَمَاتُ مَا شَعَّت وَمَا طَلَعَتْ
ذَرِ الأَحزَانَ لِلأَيَّامِ مَوعِدُهَا
إِلَى سَفَرٍ سَتَنسَى النَّفسُ مَا أَلِمَتْ
فَتِلكَ الطَّيرُ لَو عَلِمَتْ بِصَائِدِهَا
لَمَا ضَرَبَت بِأَرضِ اللهِ أَوْ قَبَضَتْ
وَتِلكَ النَّحلُ قَد جَهَدَت مَسَالِكَهَا
لِجَانِي الشَّهدِ يَقْطِفُهُ وَإِنْ لَسَعَتْ
فَلَا تَيأَسْ لِمَا تَرجُوهُ وَلتَرضَى
بِذَا أَو ذَا هِيَ الأَيَّامُ مَا اكتَمَلَتْ
أَجَازَ اللهُ دَمعَ العَينِ مُحتَسِبًا
فَلَوْلَا الدَّمعُ مَا رَانَت وَلَا بَصِرَتْ
فَبَعضُ الدَّمعِ قَد يُحيِي بَصَائِرَنَا
كَمَا تَحيَا بِلَادُ الجَدبِ إِذ مَطَرَتْ
كَذَاكَ الدَّهرُ مِن حَالَيْهِ مَشرَبُنَا
هِيَ الدُّنيَا عَلَى الحَالَيْنِ قَد بُنِيَتْ
فَنَفسُ الحُرِّ تَأبَى العَيشَ مُرغَمَةً
عَلَى ذُلٍّ فَمَا ذَلَّت وَإِنْ قُتِلَتْ
وَتِلكَ الأُسدُ إِنْ مَا خِلتَهَا تَلهُو
حَذَارِ الأُسدَ لَا تَلهُو فَمَا ضَجِرَتْ
وَإِنَّ الأُسدَ فَوقَ فَكُوكِهَا كَتَبَتْ
قَلِيلُ العَقلِ ظَنَّ الأُسدَ قَد غَفَلَتْ
قَرَأتُ صَحَائِفَ الأَيَّامِ سُنَّتُهَا
إِذَا الكُرُبَاتُ مَا استَصْغَرْتَهَا فُرِجَتْ
إِذَا ما الرُزءُ قَد أتبَعتَهُ جَلَدًا
ظَفِرْتَ بِأَرفَعِ الدَّرَجَاتِ إِذ عَظُمَتْ
أُجُورُ الصَّبرِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةً
وَمِن خَيرٍ بِهِ كَفَّاكَ قَد شَرِبَتْ
سَلَامُ اللهِ فِي أَيُّوبَ مُحْتَسِبًا
بِكُرْبَتِهِ لِأَنَّ النَّفسَ قَد رَضِيَتْ