تخطَّ إلى المحتوى

في بيت تسكنه ثكلى

غير معروف

٤٠ بيت

الحماسة

فِي بَيْتٍ تَسْكُنُهُ ثَكْلَى

وَيَتِيمًا تُؤْوِي مَعْ طِفْلَة

تَجتَمعُ حَميرٌ وكِلابٌ

وَتُقِرُّ بمَجلِسهِمْ بَغْلَة

وهُناكَ لِجانٌ تكذِبُهُم

يَرأَسُها قِردٌ مَعْ نَمْلَة

وهُناكَ بقَصرٍ يَسكُنُهُ

فَأرٌ في أرضٍ مُحْتَلَّة

فحَميرٌ تُفسِدُ زَرعَهُمُ

وتَدورُ عَلَى وَقْعِ الطَّبْلَة

وكِلابٌ تُنْغِصُ عِيشَتَهُمْ

تَنْبَحُ تَنْهَشُ لَحْمَ الطِّفْلَة

الطِفلَة ُ لا تَدري شَيئًا

بِدِمَاهَا دَومًا مُبْتَلَّة

وَتُحَاوِلُ أَنْ تَبْقَى طُهرًا

فِي كُلِّ صِرَاعٍ أَو جَوْلَة

وقَبيلَتُها قَومٌ كُثْرٌ

لكِنَّ بكَثرَتِهِمْ قِلَّة

قِطعَانُ نِعَاجٍ فِي رِبْقٍ

وَاحْتَزَبُوا كُلًّا فِي ثُلَّة

وَلِكُلِّ قَطِيعٍ دُسْتُورٌ

وَأَمِيرٌ يَسْأَلُهُمْ دُولَة

اتَّفَقُوا فِي ذَبْحِ الطِّفْلَة

وَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمُ الأَوْلَى

أَنْظِمَةٌ ، أَحْزَابٌ ، فِرَقٌ

قَدْ صَارُوا مِلَلًا مِنْ مِلَّة

وَلَدَيْهَا جَيشٌ جَرَّارٌ

تَرْهَقُهُ الخِسَّةُ وَالذِّلَّة

يَحكُمُهُمْ دَيُّوثٌ جَشِعٌ

لَا يَدْرِي لِلعِفَّةِ قِبْلَة

وَخَزَائِنُهُ مَلْأَى ذَهَبًا

وَيُجَنُّ إِذَا نَقَصَتْ نِكْلَة

إِنْ قَامَ خَطِيبًا تَحْسَبُهُ

لَا عَيْبًا فِيهِ وَلَا عِلَّة

وتظُنُّ بِحُسنِ تَلَوُّنِهِ

ما خُلِقَ بذَنبٍ أو زَلَّة

هَذا والعُهرُ لهُ ثَوبٌ

صَيفًا وَشِتَاءً لَا يَبْلَى

لَكِنْ وَبِرَغْمِ دَنَائَتِهِ

لَا يُفْرِغُ لِلفَأْرِ السَّلَّة

وَيتيمُ البَيتِ لَهُ جَنَّة

لَم يبقَ بِها إلَّا نَخْلَة

وَالفَأْرُ يَدُورُ بِنَابَيْهِ

وَيُرِيدُ مُنَاصَفَةَ الْغَلَّة

وَبِشَرْطٍ أَعْجَبَهُ العَجَبُ

يَرْضَى بِالفَأْرِ لَهُ مَوْلَى

وَيَتِيمُ البَيتِ بِلَا أَمَلٍ

وَعَدُوهُ بِحُكْمٍ وَبِدَوْلَة

وحَصادٍ من غَيرِ كَسادٍ

وَقُصُورٍ وَحَدَائِقَ جَذْلَة

أَحلَامٌ لَيسَتْ كَاذِبَةً

قَد ظَنَّ المِسْكِينُ لِوَهْلَة

مَجبورٌ فالكَفُ بقَيدٍ

لَا يَمْلِكُ شَيئًا أَو حَلَّا

وَسَنَأْتِي يَومًا لَا تَيْأَسْ

قَد مَلَّ القَائِلُ وَالجُمْلَة

مَا أَنتُم إِلَّا حَاشِيَةٌ

فِي رُقْعَةِ زُورٍ مُخْتَلَّة

مِن قَرْنٍ قَالُوا آتِينَا

فَأَضَاعُوا بِنَومِهِمُ دِجْلَى

وَاحْتَرَقَ الشَّامُ وَفَرَّقَنَا

فَأْرٌ وَتَجَبَّرَ وَاسْتَعْلَى

لَنْ تَرْهَبَ جَمْعَكُمُ حَتَّى

شَاةٌ وَاللَّهِ وَلَا سَخْلَة

مِنْ قَرْنٍ قَالُوا آتِينَا

فَلِمَاذَا أَنْتُم فِي عُجْلَة؟

يا لَيتَهُمُ صَمُّوا وعَمُوا

مَا أَبقَوْا وُدًّا أَوْ خُلَّة

فَاحْتَارَ الطِّفْلُ بِمَنْ أَبْدَأ

فِي نَفسِيَ أَو تِلْكَ الطِّفْلَة

أَنْ أُحْرِقَ بَيتًا يُؤْوِينِي

وَأُكَرِّرَ مَأْسَاةَ الثَّكْلَى

لَنْ أُعْطِيَ مِنْ وَطَنِي فِترًا

لَنْ أَترُكَ بَلَدِي مُحْتَلَّة

لَنْ أَرْضَى تَقسِيمَ كِيَانِي

لَنْ أَقْبَلَ فِي حُكْمِ البَغْلَة

وَسَبيلٍ صَعْبٍ أنشُدُهُ

لَكِنِّيَ لَا أَمْلِكُ إِلَّا

صَبرًا وَحِجَارَةَ سِجِّيلٍ

وَبَقَايَا أَشْلَاءِ القَتْلَى