ألِمَّا عَلَى رَبْعٍ لِمَيَّةَ دَارِسِ
أَرَبَّتْ بِهِ هَوْجَاءُ ذَاتُ دَسَائِسِ
تَلُوحُ مَغَانِيهِ كَأَنَّ رُسُومَهُ
وُشُومٌ تَراءى في غُضُونِ العَوانِسِ
كَأَنَّ عَزِيفَ الرِّيحِ فِي جَنَبَاتِهِ
أَنِينُ رَقُوبٍ خَلفَ أَوْحَدَ نَاخِسِ
جَلَا السَّيلُ آيَاتٍ غَدَونَ إِلَى البِلَى
كَمَا جَلَّتِ الأَقْلَامُ رَثَّ القَرَاطِسِ
سَقَى اللهُ صَوْبَ المُزنِ مِنكَ هَشِيمَةً
تَئِنُّ بِذَرٍّ طِيبَ تِلكَ المَجَالِسِ
فَيَا لَكَ مِن رَبْعٍ تَبَدَّلَ غُولَهُ
بِأَغْيَدَ مَصقُولِ التَّرَائِبِ آنِسِ
تَصَرَّمُ عَن لَيلٍ كَأَنَّ شَمِيطَهُ
مَوَاعِظُ دَهرٍ فِي مَسَائِحَ نَاكِسِ
وَتُمسِي عَلَى قَفْرٍ كَئِيبَ مُعَفَّرٍ
وَلَيلٍ تُنَاجِيهِ الأَوَابِدُ دَامِسِ
طَوِيلًا عَلَى الأَذْكَارِ نَفسِي بُكَاؤُهَا
وُقُوفًا بِآيَاتِ الرُّسُومِ الطَّوَامِسِ
كَأَنِّي بِسَوْدَاءِ المَحَاجِرِ مَرْوَةٍ
تَبِينُ بِتَسكَابٍ وَتُطوَى بِرَامِسِ
بِنَفسِي الَّتِي أَغضَتْ عَلَى مُتَعَذِّرٍ
مَخَافَةَ أفَّاكٍ مِنَ القَومِ قَالِسِ
تَرَائَت لَنَا من دُونِ سَجفٍ وَكِلَّةٍ
أَوَانَ الضُّحَى والوَجهُ دُرَّةُ قَامِسِ
فَسَلَّمْتُ وَالتَّسلِيمُ لَيسَ يَعِيبُهَا
وَلَكِنَّمَا ضِغْنُ الوُشَاةِ الهَجَارِسِ
أَجَنَّتْ بِأُولَى النَّظْرَتَيْنِ سَلَامَهَا
وَأَبدَتْ بِأُخرَاهَا مَقَالَةَ هَامِسِ
فَأَوْمَت حَيَاءً وَاتَّقَتْنَا بِأَصبَحٍ
كَجَارِيَةٍ تَصْغَى لِأَصْفَرَ وَارِسِ
فَأَقصَرْتُ وَالإِقصَارُ عَنهَا مُعَذِّبٌ
فُؤَادِي وَمَا شَوقِي إِلَيهَا بِآيِسِ
أَجُودُ بِطِيبٍ فِيكِ كُلَّ عَظِيمَةٍ
وَأَفدِيكِ مِنِّي كُلَّ ذَاتِ نَفَائِسِ
فَمَا لِرَجَاءِ القَلبِ دُونَكِ مُنْيَتِي
عُقَارٌ لِمَقْرُوحٍ مِنَ الوَجْدِ بَائِسِ
وَكَم صَبرَ نَفسٍ يَا أُمَيْمَ بِمُدْنَفٍ
عَلى مُستَجِيرٍ بِالمَدَامَعِ بَاجِسِ
وَحَظِّيَ مِن صَبْرٍ أَنُوءُ كَصِرْمَةٍ
بِصَوْأَرَ يُعقَرْنَ الغَدَاةَ خَوَامِسِ
صَرِيعَ هَوًى لَا يَستَنِيرُ وَيَصْطَلِي
بِغَيرِ طَوِيٍّ فِي الجَوَانِحِ كَانِسِ
وَإِنْ يَأْتَلِ الوَاشُونَ فِيكِ نَمِيمَةً
فَمَا نَفْثُهُم إِلَّا كَعُثِّ الأَمَالِسِ
مَتَى يَلتَمِسْ مِنِّي الْعَذُولُ شَمَاتَةً
أَشَارَ لِحَمقَى بِالجِلَافِ الأَبَاخِسِ
وَعَيْشِكِ مَا أَدْرِي أَطَائِفُ جِنَّةٍ
تَأَوَّبَنِي أَم هُجْرَةُ المُتَنَاعِسِ
غَدَاةَ أُنَاجي طَيفَكُم وَإِخَالُكُمْ
عَلَى كُلِّ مَنْظُومِ القَلَائِدِ مَائِسِ
أَرُوضُ بِطَيْفٍ مِنكِ مَيَّةَ عَارِضٍ
وَحَسبِيَ مِنهُ خُلْسَةَ المُتَخَالِسِ
وَإِنَّ هَوًى لَو تَعْلَمِينَ قَرَيْتُهُ
مَحَالَةَ مَعْصُومٍ أَشَمِّ العَوَاطِسِ
أَمَا إِنَّهُ لَو كَانَ غَيرُكِ مَا دَنَى
لِيَنْهَلَ إِلَّا حَاجَةَ المُتَآنِسِ
فَمَا أَرْتَجِي طُولَ الوِصَالِ عَهِدْتُهُ
وَقَد غَالَهُ عَادٍ مِنَ الدَّهرِ حَابِسِي
وَكُنَّا تُجَارِينَا الطُّيورُ صَبَابَةً
وَنُحْسِبُهَا مِن كُلِّ ابْنَةِ نَابِسِ
وَنَرْفَلُ مِن وَادِي الكُلَابِ بِغِبْطَةٍ
بَعِيدٍ سُرَاهَا كُلَّ قِتْلٍ وَنَافِسِ
لَعَلَّ أُمَيْمًا أَنْ تَرُومَ لِقَاءَنَا
عَلَى غَيْظِ وَاشٍ وَاعْتِلَالِ مُشَاكِسِ
بِيَومٍ لَنَا صَافِي المُلَاءَةِ وَاضِحٍ
خَلُوبٍ تُوَشَّى مِن ثِيَابِ العَرَائِسِ
فَتَرقَأَ فِي خَفْضٍ سُمُولَةُ وَاكِفٍ
وَيَطرَبَ عَنْ نُسْكٍ لَطِيمُ كَنَائِسِ
فَمَا أَنسَ مِلْأَشيَاءِ لَا أَنْسَ قَولَهَا
وَقَد قَرَّبَ التَّهْجِيرُ قَرْعَ الأَبَالِسِ
إلَيكَ سَلَامُ اللهِ مِنِّي فَلَا تَرَى
صُدُودَ حُبُورٍ أَو لَجَاجَةَ هَاجِسِ