تخطَّ إلى المحتوى

ودع بثينة لا ترجو بها وطرا

البسيط

٣٤ بيت

المتفرقات

وَدِّعْ بُثَينَةَ لَا تَرجُو بِهَا وَطَرَا

وَأْسَى لِنَفْسِكَ لَا تَهْلِكْ بِهَا ذِكَرَا

دَعِ الرُّسُومَ فَلَا تَرقُبْ لَهَا جِدَةً

قَد كَانَ ذَاكَ بِأَمْرِ اللهِ مُعْتَبَرَا

بُؤْسُ المَعِيشَةِ أَو حُلْوَانُهَا تَلَفٌ

لَو كَانَ أَغنَى لَمَا أَبقَوْا لَنَا عُصُرَا

تَبكِي الدِّيَارَ وَلَمَّا كِدتَ تَرمُقُهَا

كَأَنَّ نَفسَكَ مَدٌّ ضَلَّ فَاندَثَرَا

أَعيَتْ بُثَينَةُ فِي طُلَّابِهَا صُعُدًا

مُسَاكِنُ الشَّمسِ أَعشَى بُعدُهُ البَصَرَا

وَطَارِقُ الوَجْدِ فِي إِيعَادِهِ صِلَةٌ

وَغَادِيَ البِشْرِ قَد أَرجَاكَ وَانْحَسَرَا

مُجِيرُكَ البُؤسُ بِنْتُ العَيْنِ نَائِلُهُ

عَلى عُفَاتِكَ طَالَ اللَّيْلُ أَو قَصُرَا

بُدِّلْتَهَا أَمَلًا تَرجُوهُ مُحْتَسِبًا

أَكرِمْ بِهَا خُلَّةً عُلِّقْتَهَا خَطَرَا

تَنْبُو الرِّيَاحُ بِثِقلٍ مَا تُحَاوِلُهُ

كَيْفَ التَّصَابِي بِقَلبٍ شَاخَ أَو كَبُرَا

بَلْ مَنْ لِبَرْقٍ وَمِيضِ الشَّأْوِ مُؤْتَلِقٍ

كَوَرْيِ زَنْدٍ بِوَجْهِ الرِّيحِ مُستَتِرَا

أَو خَوْفِ صَبٍّ بَرَاهُ الشَّوقُ مُخْتَلِسٍ

لَمَّاحِ طَرفٍ تَساقَى الشَّكَّ وَالحَذَرَا

يَا مَن لِبَرْقٍ جَلَتْهُ العَيْنُ غَافِلَةً

لَو صَابَ لُبَّكَ لَم تَزهَدْ بِهِ خَبَرَا

قَد بِتُّ أَرْقُبُهُ شَوقًا عَلَى أَمَلٍ

إِنْ ضَجَّ مُرْتَجِزًا أَو ثَجَّ مُنْهَمِرَا

فِي مُثْقَلٍ لَجِبٍ تَسعَى أَزِمَّتُهُ

فِي كَفِّ مُنْطَلِقٍ قَد جَدَّ مُقْتَدِرَا

يَرُوضُ مِنهُ جُمُوحًا عِرْقَ مَذْبَحِهِ

فَلَجَّ مُرْتَعِدَ الجَنبَيْنِ فَانْفَجَرَا

أَوْفَى انْهِمَالُ سَمَاءِ الدَّجنِ نِعْمَتَهُ

يَسقِي السَّوَاءَ بِهَا ذَا الرُّوحِ وَالحَجَرَا

حَتَّى اسْتَفَاضَ وَآخَى كُلَّ ذِي رَحِمٍ

فَالطَّودُ دَانٍ تَنَكَّبَ خَيْفَهُ سَحَرَا

حَتَّى إِذَا مَا قَضَى مِنْ جَهدِهِ سَعَةً

وَازْدَانَتِ الأَرْضُ مِنْ أَثْوَابِهَا دُرَرَا

طَافَت بِهَا سَنَةٌ عَشْوَاءُ مُؤْزِلَةٌ

تَعفِي الرُّسُومَ وَلَا تُبْقِي بِهَا أَثَرَا

طَوَتْ رِيَاحَ الحَيَا حَصبَاءُ تَارِكَةً

عُوذًا تُفَدِّي نِصَالَ الجَدْبِ مُبْتَسَرَا

كَأَنَّمَا صَابَهَا مِنْ بَعدِ زُخْرُفِهَا

مَا صَابَ عَادٌ بِأَشْقَاهَا وَقَد عَقَرَا

بَلْ مَنْ لِأَمْرٍ ثَوَى فِي النَّاسِ مُلْتَبِسٍ

كَالآلِ أَيْقَنَهُ الهُلَّاكُ مُعتَذَرَا

وَالحَقُّ أَبْلَجُ لَو تَغْنَى بَصَائِرُهُمْ

لَكِنَّهُم نَذَرُوا سُقْبَانَهُم يَسَرَا

وَجَلَّلُوا الحَقَّ فِي طُغْيَانِهِم فَرَعًا

وَقَرَّبُوهُ جَذُوبًا ضَاجِرًا نَزِرَا

فَلَا تَرَى عَلَمًا أَو تَرْتَجِي خُلُقًا

إِلَّا كَهَيْمَانَ يَمْرِي الصَّخْرَ مُعْتَصِرَا

لَا يَسْحَرَنَّكَ مِنْ أَسْمَائِهِم صَخَبٌ

حُرُّ الكَثِيبِ خَلَاكَ الإِسْمُ قَد وَعِرَا

بَلِّغْ بُثَينَةَ لَا سَيفًا نَذُودُ بِهِ

يَومَ الكَرِيهَةِ إِلَّا الشَّجْبَ وَالهَذَرَا

يَا دَارَ بَثنَةَ نُوحِي اليَومَ خَارِبَةً

يَا دَارَ عِزٍّ غَدَتْ ذُلًّا بِمَن حَضَرَا

إِنِّي عَجِبْتُ قِيَادَ الصَّعْبِ مُحْتَقَرًا

بِقَيْدِ وَاهٍ أَقَامَ الدَّهرَ مُنْكَسِرَا

قَد كَانَ يَبلُو فِرِنْدَ السَّيفِ نُشرِبُهُ

يَومَ الكَرِيهَةِ ، عَانِي الكَفِّ مُنْعَفِرَا

إِنِّي رَأَيْتُ قَنُوعَ النَّفسِ فِي سَعَةٍ

دُونَ الأَنَامِ وَوَقَّى عِرضَهُ الكَدَرَا

فَتًى إِذَا مَا اغْتَنَى مِنْ صِدْقِ مَوْعِدِهِ

تَرَّوَحَ البِشْرُ فِيهِ وَانْثَنَى قَمَرَا

دَعَا لِخُلْدٍ ، بِجَارِيَةٍ عَلَى كَرَمٍ

فَكَانَ ذَاكَ لَهُ فَخْرًا وَذَا ظَفَرَا

مُنَزَّعَ الخَوفِ مِن تَقلِيبِ هَيْئَتِهِ

ذَاكَ الزَّمَانُ إِذَا مَا دَارَ مُنْتَصِرَا