تَحِيَّةً لَمْ أَزَلْ أُكَرِّرُها
عَلَى الرُّبَا وَالصَّبَا تُعَطِّرُها
أَطْوِي اللَّيَالِي بِطِيبِهِا أَبَدًا
وَعَنْ مَغَانِي حَمَاةَ أَنْشُرُهَا
دارٌ عَرَفْتُ الصِّبَا بِسَاحَتِهَا
وَلَسْتُ حَتَّى المَمَاتِ أُنْكِرُهَا
أَيَّام لا عِيشَتِي يُرَنِّقُهَا
وَاشٍ ولا كاشِحٌ يُكَدِّرُهَا
حَيْثُ رياحُ القَبُولِ مُقْبِلَةٌ
بها وغيثُ النجاحِ يُمْطِرُهَا
فَتُنْبِتُ العَيْشَ في جَوَانِبِهَا
نَضْرًا وأَهْنَا الحياةِ أَنْضَرُهَا
حَلَلْتُهَا تَحْتَ ظلِّ مَالِكِهَا
فِي نِعَمٍ لا أكادُ أَحْصُرُهَا
وَإنَّمَا لا أَزَالُ مُجْتَهِدًا
أَحْمَدُ آلاءَهَا وَأَشْكُرُهَا
مَلْكٌ أَجَلُّ الْوَرَى وَأَشْرَفُهَا
وَخَيْرُهَا مَحْتِدًا وَأَطْهَرُهَا
سَادَ عَلَى سَائِرِ المُلُوكِ فَمَنْ
مَعَدُّهَا عنده وَحِمْيَرُهَا
حَمَتْهُ منحةٌ يَجُودُ بِهَا
فِي اللهِ أثْرَةٌ يُؤْثرُهَا
أَنَشْأَ لِلْمَكْرُمَاتِ مَنْظَرَةً
يَرُوقُ لِلنَّاظِرِينِ مَنْظَرُهَا
عَالِيَةً لا تَكَادُ تَرْمُقُهَا ال
عُيُونُ إلاَّ شَزَرًا وَتُبْصِرُهَا
أَرَادَ تَجْدِيدَهَا فَوَافَقَه ال
تَّوْفِيقُ لَمَّا ابْتَدَا يُعَمِّرُهَا
زَهَتْ عَلَى بُرْجِ سَعْدِهَا شَرَفاً
لَمَّا غَدَا نَجْمُهُ يُدَبِّرُهَا
مِنْ كُلِّ وجْهَةٍ يَأْتِي النَّسِيمُ إلَى
أَبْوَاَبِهَا سُحْرَةً وَيَحْضُرُهَا
يَنْقُلُ عَنْ صَفْحَةِ الرِّياضِ وَعَنْ
طِيبِ ثُغُورِ اْلأَقَاحِ يُخْبِرُهَا
حَمْرَاءَ تَحْكِي الْخُدُودَ مُشْرِقَةً
أَرْجَاؤُهَا وَابْيَضَّ مِئْزَرُهَا
تَعْشَقُهَا أَعْيُنُ الزُّهَورِ فَلا
تَبْرَحُ تَرْنُو لَهَا وَتَنْظُرُهَا
نَرْجِسُهَا بَانُهَا بَنَفْسِجُهَا
مَنْثُورُهَا وَرْدُهَا وَنَوْفَرُهَا
فِي كُلِّ فَصْلٍ يَخصُّهَا أَرَجٌ
مِنْ نَفَحَاتِ الرُّبَا يُعَطِّرُهَا
تَمِيلُ مِنْ حَوْلِهَا الغُصُونُ إِذا
مَا رَاحُ السّكُورِ يُسْكِرُهَا
رَوْضةُ ذو الجنان بقعتُها
وَنَهْرُهَا المستدير كَوْثَرُهَا
فَهَذِهِ جَنَّةٌ مُزَخْرَفَةٌ
لَنَا وَرضْوَانُهَا مُظَفَّرُهَا
عَلَتْ عَلَى سَائِرِ البِنَاءِ كَمَا
بِهِ عَلا قَدْرُهَا وَمَفْخَرُهَا
مَنْزِلَةٌ أَنْجُمُ السُّعُودِ بِهَا
بُدُورُ نُدْمَانِهِ وَأَقْمُرُهَا
لا زالَ فِي نِعْمَةٍ تَدُومُ وَأَذْ
يالُ سُرُورٍ بِهَا يُحَرِّرُهَا
وَيَحْرُسُ اللهُ دائماً أَبَدًا
دَوْلَتَهَا لِلعُلَى وَيَنْصُرُهَا