لو أعتب الدهر من يعاتبه
ولان للعاذلين جانبه
أو كان يصغي إلى شكاة شجٍ
صبّت على قلبه مصائبه
أحسنت عنك المناب في حرقٍ
تشعلها في الحشى نوائبه
ولم أزل عن شكاته أبدا
ولم أزل دائباً أعاتبه
لهفي على ذلك الجواد وهل
يفكّ رهن المنون نادبه
لو كان غير الممات حاوله
لفلّلت دونه مخالبه
أو كان غير المنون يخطبه
رمّل أنفٌ أبداه خاطبه
أو حارب الدهر مشفقٌ حدبٌ
لقمت في وجهه أحاربه
من لجوىً حلّ بي عساكره
وحطّ بين الحشى مضاربه
فلست أرجو انقلاعه أبداً
أو يجلب الصبر لي جوالبه
يرتدّ بين الضلوع لي نفسٌ
من ذكره ضاق بي مساربه
لهفي على ذلك الجواد مضى
في سفرٍ لا يؤوب غائبه
لو عرف الخيل من نعيت لها
ضاقت بها في السُّرى مذاهبه
أو علم القفر من نعيا له
لانسدّ للسالكين لاحبه
تباشر الوحش في الفلاة له
فقد ضفت بعده مشاربه
فنام ملء الجفون شارده
وسام ملء البطون ساربه
تبكي لتقريبه الرياح معاً
فهنّ في جريها أقاربه
عهدي به والجنوب تجنبه
إذا جرى والصبا تجانبه
والهوج في حضره تحاذره
والنكب في سيره تناكبه
يا حسنه والعيون ترمقه
وأنت يوم الرهان راكبه
ترخي عليه العنان في عنقٍ
حتى إذا ما التوى تجاذبه
إن سار في السهل هاج ساكنه
أو سار في الحزن صاح صاحبه
يوسعه إن رآه حاسده
مدحاً ويثني عليه جاذبه
أصدأ يحكي الظلام، غرّته ال
بدر وتحجيله كواكبه
أعاره الروض وشي زهرته
فعاد في لونه يناسبه
وطالبٍ لا يفوز هاربه
وهاربٍ لا ينال طالبه
كم موكبٍ سار في جوانبه
فاهتزّ زهواً به كتائبه
وعسكرٍ زانه تحمحمه
فارتجّ من صوته مواكبه
ومجهلٍ راح وهو جائبه
لولاه لم تطوه نجائبه
صبراً جميلاً وإن سلبت أبا
عيسى جليلاً فالموت سالبه
والموت إن جار في الحكومة أم
أنصف فالمرء لا يغالبه
في الصاحب المرتجى لنا خلفٌ
من كلّ ماضٍ خفت ركائبه
إن نَفَق الطرف أو أصبت به
ما نفقت عندنا مواهبه
لم يود طرفٌ وإن فقدت به
علقاً نفيساً ما عاش واهبه
دام لنا في النعيم ما طلعت
شمس وجلّى الظلام ثاقبه