تخطَّ إلى المحتوى

ألم يشقك البرق الذي بات يلمع

الطويل

٣١ بيت

المتفرقات

ألَمْ يَشْقُكَ البَرْقُ الَّذي باتَ يلمَعُ

هُدُوّاً تلالا لي فما كدتُّ أهْجَعُ

يُضيءُ سَنَاهُ الأثلَ تبدُو فُرُوْعُهُ

من أوطانِ سلمى حيثُ كانَتْ ترفَّعُ

رُدَافُ السَّنا جونُ الذُّرى لبُرُوْقِهِ

رفيفٌ إذا مسَّ النُّعامى يُزَعزع

فبتُّ لهُ من آخرِ اللَّيل رانياً

أرى أنّه يَسْمُو مراراً ويضْجَعُ

أراوحُ بَيْنَ المِرفَقَيْنِ كلَيْهمَا

لهُ شاخِصاً ما ياْتَطي بيَ مَضْجَعُ

وقُلْتُ على سَلمَى وجاراتِ بيتها

سَنا صَوبِهِ وانهلَّتْ العَيْنُ تَدْمَعُ

لذكرى حبيبٍ طالما قدْ هَجَرتُهُ

على سَقَمٍ منّي أبلُّ وأرْدَعُ

أيَّا حبَّذا سلمى ونشوةُ طلِّها

إذا نَشرُها من طِيبهَا يتَضَوَّعُ

وبردُ ثَنَاياها إذا سَقَطَ النَّدى

وقدْ حانَ من نجم الثُّريَّا تَتَلُّعُ

فإمّا تجُدْ سلمى فقدْ طَالَ بُخْلُها

علينا وقد طَالَ البُكَا والتَّضرُّعُ

وكنَّا على ما نشتكِي من فَعَالها

أقرُّ بعيني قُرْبُها حينَ تَجْمَعُ

فأصبَحْتُ لا تجري الظِّباءُ بقُربها

وتجري إذاما شئْتُ بالنَّأي تقدَعُ

فقدْ أعْضَبتْ بي لو فرقْتُ بشأنها

فأصبحْتُ ما أدري بها كيفَ أصنَعُ

أَأَتْبَعُ منْها واِني الوصل قد بدا

وليس لذي رأي على الهُون متْبَعُ

أم أهجُرُ سَلْمَى والْفُؤَادُ يحبُّها

وهلْ مِثلُهَا لاهِ ابن عمِّك يُقْطَعُ

أصُدُّ سواك الوجهَ والقَلبُ مقبلٌ

عليكِ وسمعي نازعٌ لك أخْرَعُ

فيا ليتَ حظِّي مِنْكِ إنَّكِ خلَّةٌ

تضرُّ وأرجُو النَّفْعَ منْهَا فتنْفَعُ

فَنَصْبرَ في هذي ونأمُلُ هذه

ولا تُخْلفيني طمعتي حيْنَ أطْمَعُ

وليْتَ الّذي تخفينَ من الأمر قدْ بدا

لنا فعلمْنَا أي حاليْكِ نتْبَعُ

فإنْ تهجُريْنَا لا نكُنْ أهل صرَّةٍ

وإنْ تصليْنَا لا نكُنْ نَحنُ نقطَعُ

وإنْ تكُنِ الأخرى فلا تحْسِبيِنني

على الهَوْنِ ريّاعاً ولي عَنْهُ منزَعُ

وما أمُّ خِشْفٍ بالمِراضَيْنَ آلَفَتْ

بريرَ أراكٍ ناعم حيثُ تَرتَعُ

ترَعَّى بِهِ مَا أبْرَدَتْ منْ تلاعِهِ

وتَنْزه عنهُ ...ة حينَ تفزعُ

تُرشّحُ مكحوْلاً كأنَّ بُغَامَهُ

تشكِّي سقيم ملَّ منْهُ المُوجِّعُ

بأحْسَنَ مِنْ سلْمَى لبَاناً ومُقْلَةً

عَشيَّة عوَّجنا عليْهَا نُوَدِّعُ

وأخبرُهَا أنْ قدْ ذهلتُ عن الصِّبا

ونَفْسِي بمَا ألقَى إليْها تَصَرَّعُ

تسرَّعْتُ أهوى كيْ أصَادِفَ خلوةً

ولولا الهوى لم تُلفني أتسرَّعُ

إذا قلتُ أسلو أو تجلَّى عمايِتي

تجاوَبَ قُمريُّ الخَريقيْنِ يسْجَعُ

نوائحُ لا يُذريْنَ دمعاً ولا يُرى

لهُنَّ إذا ما لَمْ ينُحْنَ تفجُّعُ

فذكّرْنَني عيشاً تولَّى فَليْتَهُ

إليْنَا كما قَدْ كانَ في الدَّهْر يَرْجِعُ

فلوْ كانَ هذا الدَّمْعُ يجرِي حَبَابُهُ

على غَيْرِ سَلْمَى قلتُ دمعٌ مضيَّعُ