نفى نومَ عينيكَ الخيالُ المؤرّقُ
ونوضُ سناً باتَتْ لَهُ العينُ تأرَقُ
فبتُّ كأنَّي للخيالِ وللسَّنا
سليمٌ يعيَّى أو مريضٌ يغفَّقُ
وأنَّىَ اهتدى الطَّيفُ الّذي زَارَ موهناً
إليْنا وتالي النَّجمِ قدْ كادَ يخفقُ
ألمّ بنا يَسْري ومن دونِ أرضه
مهامِهُ مجهولٌ من الطَّود أعنقُ
فباتَتْ تناجينا حديثاً كأنّهُ
جنى النَّحلِ أنْسَاهُ الرَّحيقُ المعتَّقُ
وتزعُمُ أنّي قدْ صحوتُ وإنَّما
وصَالي وَعَهدي عهدُ من يتملَّقُ
وولّتْ وطارَ النَّومُ عنَّي وشاقَني
سَنَا بارقٍ في عارضٍ يتألَّقُ
كأنّ سَنا أنْوَاضِهِ حينَ أنْ بَدَتْ
ذراهُ حصانٌ يرمَحُ الخيلَ أبلقُ
تَدَلَّى كَتَخْفَاقِ الجَنَاحَ ودونَهُ
شَماريْخُ تبدو منْ يَسُومَيْن بسَّقُ
فلمّا علا ذا النّحْل عجَّ صبيرُهُ
وأسبلَ منهُ ريّقٌ ثم ريّقُ
وجلجلَ وانهلَّتْ حناتِمُ مُزْنه
بمُسْحَنْفرٍ من مائهِ يتبعّقُ
لتروى به سَلْمى وتُصبحَ أرضُها
بها مُسْتنيرٌ ناعِمُ النَّبتِ مؤْنِقُ
وقدْ سلفَتْ منْها على ذاك لو وفَتْ
بذلك أيمانٌ غلاظٌ وموثِقُ
فما أنسَ م الأشياءِ لا أنسَ قولها
سُحيراً وجاري دمعها يترقرقُ
أحقاً بأنَّ البينَ لا شكَّ واقعٌ
غداً بالّذي منه نخافُ ونشفقُ
ومنقطعٌ حبلُ الصَّفاء وشامتٌ
عدوّي ومقدورٌ علينا التفرُّقُ
فقلتُ لها لنْ يقدَرِ البينُ أو يقعْ
علينا به قدرٌ من الله سابقُ
فما أنا ناسيكُم وما أنا زايل
عن العهْدِ ما غنّى الحَمَامُ المطوَّقُ