تخطَّ إلى المحتوى

صحا القلب عن سلمى ورث جديدها

الطويل

٤٠ بيت

النسيب

صَحَا القَلبُ عَن سَلمَى وَرَثَّ جَدِيدُهَا

وَمَا كَادَ لَأيًا أَن يَزِلَّ وَطِيدُهَا

وَحَالَ زَمَانٌ بَعْدَ سَلمَاكَ عَامِرٌ

قِفَارًا ، وَأودَى وَصلُهَا وَصُدُودُهَا

كَأَنَّ بَنَاتِ الدَّهْرِ فِي كُلِّ رِيبَةٍ

قُلُوبُ العَذَارَى جَلَّ مِنهَا عَنُودُهَا

سَبَتكَ بِسَلمَى بَعدَ طَارِقَةِ النَّوَى

أَسَارِيرُ مِن جَمْرِ الشُّؤُونِ وَقُودُهَا

مَوَاعِيدُ لَم يُكتَبْ لَهَا الدَّهْرَ رُقيَةً

سِوَى مَا تَرَاءَتْ بِالشِّفَاهِ مُدُودُهَا

فَأَمسَى فُؤَادِي مِنْ سُلَيمَةَ غَارِمًا

نَكَالًا لِقَلبِي ذِكْرُهَا وَعُهُودُهَا

وَلَوْ أَنَّ مَا خَبَّأْتُهُ لَكِ يُشْتَرَى

لَأَربَى عَلَى عَدِّ الحَصَاةِ عَدِيدُهَا

كَفَى وَشَفَى مَا فِي الفُؤَادِ مِنَ الجَوَى

خَذُولٌ تَلَهَّى بِالغَدَاةِ وَلِيدُهَا

أَقَالَت عَلَى خَوْفٍ فَقُلتُ أَلَا اْهنَئِي

فَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وَجِيدُكِ جِيدُهَا

فَأَمسَيتُ تَبْلُونِي المَزَادَةُ طَاوِيًا

أُحَاذِرُ غُضفًا مُسبَكِرًّا صَيُودُهَا

وَبَاتَتْ بِعَيْنٍ لَم تُزَاحَمْ بِعَبْرَةٍ

قَلِيلٍ إِذَا عَمَّ العِشَاءُ رُكُودُهَا

أَرَاحَتْ ثَلَاثًا لَا تَرِيعُ لِبَارِحٍ

وَكَانَتْ عَزِيزًا قَبْلَ ذَاكَ هُجُودُهَا

أَلَا بَكَرَتْ سَلمَى تَلُومُ وَتَدَّعِي

عَلَيَّ كِذَابًا ، ظِنَّةً تَسْتَزِيدُهَا

أَبِينِي لَنَا أَنْ حَانَ مِنكِ تَفَرُّقٌ

حَقِيقٌ بِنَا مَوْعُودُهَا وَوَعِيدُهَا

وَلَولَا احْتِمَالُ القَلبِ نَارًا بَغِضْتُهَا

وَلَكِنْ أَبَى قَلبِي وَشَاءَ عُنُودُهَا

تُكَلِّفُنِي قَتلَ المَحَبَّةِ بَعْدَمَا

أَقَامَتْ بِعَظمِي وَاسْتَقَرَّتْ بُنُودُهَا

فَلَوْ أَنَّ سَلمَى إِذ نَأَتْكَ تَصَرَّمَتْ

عَلَى نَأيِهَا أَعلَاقُهَا وَقُيُودُهَا

أُرِيدُ لِأَنسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا

تَمَثَّلُ لِي الدُّنيَا وَكَدٌّ مُرِيدُهَا

وَكَم تَلتَقِي الأَروَاحُ قَبلَ جُسُومِهَا

وَذِي شَجَنٍ لَم يَدْرِ كَيفَ سُهُودُهَا

فَقُلْ لِلحَوَارِيَّاتِ يَبكِينَ ذَا الهَوَى

أَذِكْرُ لَيَالٍ غَابَ عَنَّا جَدِيدُهَا

لَيَالِيَ إِذ غُصنُ الشَّبِيبَةِ مُورِقٌ

تَحُطُّ بِهِ بِيضُ النُّهُودِ وَسُودُهَا

تَحِيرُ بِنَا عَينُ البَغِيضِ وَيَمتَرِي

عَلَى دِمْنَةٍ لَوَّامُهَا وَحَسُودُهَا

وَكُنتُ امْرَأً لَو زُرتُ زُرْتُ كَوَاعِبًا

كَأَنَّ الدُّمَى تُطوَى إِلَيَّ بُرُودُهَا

فَأَنكَى جِرَاحَ القَلبِ كُلُّ عَقِيلَةٍ

إِذَا ذُكِرَت أَشقَى الدُّمُوعَ عَمِيدُهَا

وَكَحلَاءَ نُجْلٍ نَاعِسَاتٍ كَأَنَّهَا

عُيُونُ مَهَاةٍ غَابَ عَنهَا وَحِيدُها

جَهِدتُ لَهَا صَدًّا فَلَمَّا أَصَبْنَنِي

أَذَقْنَ الحَشَا نَارًا بَطِيئًا خُمُودُهَا

يُسَارِقُكَ الطَّرفُ المَهَابَةَ تَارَةً

وَطَورًا دَمَ القَلبِ الشَّجِيِّ خُدُودُهَا

كَأَنَّ بَدِيعَ الدُّرِّ بُدِّلَ ثَغرَهَا

وَبَاتَت عَلَى رَقِّ الحَرِيرِ عُقُودُهَا

إِذَا الرِّيحُ هَبَّت مِنْ ذُرَاهَا تَثَاقَلَتْ

وَأَنَّى لَهَا ، وَالبَابِلِيَّةُ عُودُهَا

مِنَ البِيضِ لَا تَلقَاكَ إِلَّا مَصُونَةً

نَؤُومُ الضُّحَى تَقلِي الإِيَاةَ مُهُودُهَا

إِذَا مَا مَشَت ظَلَّتْ تَمِيسُ كَبَانَةٍ

تَثَنَّى بِأَلطَافِ النَّسَائِمِ عُودُهَا

وَلَم يَعْدُ ذَنبِي فِي الهَوَى غَيرَ نَظْرَةٍ

أَضَرَّ بِهَا وَاشٍ فَعَزَّ وُرُودُهَا

وَمَا نَقَمَ الوَاشُونَ إِلَّا صَبَابَةً

سُقِيتُم عَلَى حَرِّ الهُيَامِ صَدِيدُهَا

وَلَا نَزَلَ الوَاشُونَ إِلَّا قَصِيَّةً

مِنَ اللَّوْمِ وَالتَّعذَالِ خَالٍ وُفُودُهَا

وَلَمَّا بَدَا أَنَّ المَلَامَةَ غَيَّةٌ

تَغَافَلتُ حَتَّى كِدتُ شَوقًا أَعُودُهَا

فَمَا زِلتُ بَعْدَ الرَّاحِلِينَ يَجِيشُ بِي

صَرِيفٌ كأَنَّ النَّفسَ مَوتًا أَكِيدُهَا

وَعُرِّيتُ مِن شَرْخِ الشَّبَابِ وَصَبوَةٍ

وَفِي الصَّدرِ مِنهَا غُلَّةٌ تَستَقِيدُهَا

أَلَا إِنَّ أَنوَاءَ الصِّبَا فِتَنُ النُّهَى

يُبَصَّرُهَا نَاءٍ وَيَعْمَى شَهِيدُهَا

فَأَنعِمْ بِأَيَّامِ الصَّبَابَةِ وَالصِّبَا

أَمَانٍ تُرَجَّى ، لَا يَحِلُّ كُنُودُهَا

وَإِنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى

وَمَنْ طَافَ بِالبَيتِ العَتِيقِ فَقِيدُهَا