هَذا الكِتابُ، وهَذهِ الأَصدَاءُ
نُورٌ يُشعُّ وَحِكمَةٌ وَضِيَاءُ
العِلمُ مَصدرُ كُلِّ عِزٍّ للفَتى
يَرقَى بهِ والغَايةُ العَلياءُ
العِلمُ نَهجُ السَّائرينَ إلى الهُدى
يَسمُو بهم في العَالمينَ سَناءُ
العِلمُ أمجادٌ وخَيرٌ دَائمٌ
فيهِ لمن يَرجُو الحياةَ رَجاءُ
قَد عَلَّمَ الإِنسَانَ رَبٌ عَالمٌ
وبِعِلْمِهِ يَخشَونَهُ العُلمَاءُ
وأَتَى الكتابُ بِكُلِّ مُعجِزةٍ لَنا
فيها مِن اللهِ العَلِيمِ نَجَاءُ
قُلْ: فَانْفُذُوا آياتُ صِدقٍ بَيِّنٍ
فُتِحتْ بها الأَفَاقُ والأَنْحَاءُ
لا تَنفُذُونَ سِوَى بِعِلمٍ نَافِذٍ
هِيَ سُنَّةُ المولى هُدَىً ونِدَاءُ
اِقْرَأْ خِطابٌ جَاءَ يَرسِمُ نَهجَنَا
مَا فَازَ إلا العِلمُ والقُرَّاءُ
اِقْرَأْ لِتَرقَى في الوُجُودِ وَتَرتَقِي
قِمَمَ الفَخَارِ وَتُشرِقُ الأَسْمَاءُ
اِقْرَأْ رِسَالةُ رَبِّنَا جَاءَتْ بِهَا
رُسُلٌ وَطَافتْ بِالسَّماءِ سَماءُ
اِقْرَأْ وَبِاسمِ اللهِ يَنفَتِحُ المدَى
فَتَسِيرُ في آفَاقِها الأَضواءُ
هَذا كِتابُ الكَونِ خُطَّ بِقُدْرَةٍ
قُدسِيَّةٍ عُنُوانُها الأَحيَاءُ
سُبحَانَهُ مِن خَالقٍ مُتَفَرِّدٍ
هَذا الكِتابُ دَليلُهُ...وَالماءُ
مُتَصَرِّفٌ في العالمينَ بِعلمِه
وَيُحرِّكُ الافلاكَ كَيفَ يَشاءُ
قَد أَقسمَ المولى بِنُونٍ قَادِرًا
مَا يَسْطُرُونَ، وَثَمَّ كانَ فَضَاءُ
مَن يُدرِكُ السِّرَّ العَظيمَ لِقَولِهِ؟!
والجَاهِلُونَ لِقولِهِ أَعدَاءُ
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا
تَكريمَ عِلْمٍ لَيسَ فيهِ مِرَاءُ
بِالعِلمِ والأَسماء قَامَ مُوحِّدًا
فَسَمَتْ بِهِ الأَفعَالُ وَالأسماءُ
هَذا هُوَ التَّاريخُ يَكتُبُ لَوْحَةً
وَبِمِثْلِهَا تَتَمَيَّزُ الأَشياءُ
وَهُنَا مَقَامُ الفَضلِ يَهتِفُ في الوَرَى
قَد سَجَّلَتهُ إِرَادَةٌ عَصْمَاءُ
أَحْيَيْتُمَا في العِلمِ سُنَّةَ مَن مَضَى
غَيْثَانُ وابنُ مُعَبِّرٍ قُرَنَاءُ
وَدَخلْتُمَا التَّارِيخَ مِن أَبوَابِهِ
مِثلُ الأوائلِ أَيُّهَا العُظَمَاءُ
وفَّيْتُمَا الإخلاصَ، فَانْتَشَرَ النَّدَى
عِطرًا وَتَارِيخًا، وَتَمَّ وَفَاءُ