ضَجِيجٌ حَرَّكَ الدُّنيا
زِحَامٌ أَوقَفَ الأَنفَاسْ
واختَنَقتْ جُموعُ النَّاسْ
وأَشعلَ ليلَنا الأهْطَلْ
وعَطَّلَ في المَسِيرِ السَّيرَ
سَأَلْنا ما الذي يجري؟!
لماذا يُطلِقُونَ النَّارَ؟
لماذا تُرْفَعُ الأعلامُ
والأصواتُ والمزمارُ؟!
وما هذا أَوانُ العيدِ
وحتَّى العِيدُ لَو جَاءَ
يَمرُّ بِنا، ولا نَدرِي
فما هذا الذي يَجْري؟!
وقفتُ أمامَ أَقْصَرِهِمْ
يَصُولُ بِرَايةٍ خَضْرَاء
بِشَعْرٍ أَكْرَتٍ مُبْتَلْ
بِجِنْزٍ سَاقطٍ يَمشِي
يُحَرِّكُ نِصفَه الأَسفلْ
أَردتُ سُؤالَهُ لكنْ
مَضَى بِمِيوعَةٍ يهذي
بِصَوتٍ نَاعِمٍ أَهْبَل
وجوهٌ بعدَه ازْدَحَمَتْ
جموعُ البَدْوِ قَد خَرَجَتْ
تَفوحُ روائحُ البترولِ من فَمِهَا
ومِنْ يَدِهَا
ومِنْ...
على إِبِلٍ مِن اليَابَانِ
تَحمِلُ فَوقَها المَخْمَل
حَنَاطِيرُ غَدَتْ تَمشِي
تَئِنُّ بِحملِها غَصْبًا
بذُكْرانٍ، ونُسْوانٍ
وَلستُ أَرَى بهم فرقًا
سوى أنَّ النِّسَاءَ بَدَتْ
تُغَطِّي وجْهَهَا خَجَلًا
وتَكْشِفُ نصفَها الأَجْمَلْ
تُغَازِلُ كُلَّ مَنْ تَلْقى
بِكَفٍّ أَبيَضٍ أَنْقَى
ورِمْشٍ مُوْلَعٍ أكْحَلْ
وتَرْقُصُ في عباءَتِهَا
كَمَجْذوبٍ بِهِ مَسٌّ
بهِ عَطَشٌ
قد اسْتَفحلْ
لهيبُ هُتَافهِم يَعْلُو
ووقعُ لهاثِهم يَعْلُو
فمَنْ غَنَّى
ومَن صَوَّتْ
ومَن زَغْرَدْ
ومَن طَبَّلْ
حُميّا النَّصرِ هَادِرَةٌ
تُرَى مَاذَا جَرَى الليْلَة؟!
أعَدْنَا المَسْجِدَ الأَقْصَى؟!
وبَغدادُ التي سُلِبَتْ
أخذْنَاها من المُحتلْ؟!
نَدِمْتُ لأنَّني مَا عُدْتُ
أسمَعُ نَشرةَ الأخبارِ
ولا الصُّحف التي مُلئتْ بِجَلْبِ العَارِ
سألتُ مُعَذَّبًا مثلي
يبيعُ المَاءَ، والتِرْمِسْ
فمطَّ شِفَاهَهُ عَجَبًا
وسَارَ مُنَادِيًا:
تِرْمِس
تيييرمِس...
وحينَ سَئِمتُ جاءَ الحَلْ
سَمِعْتُ هُتافَ مَنْ نَادَى:
رَفَعنا الرأسَ في المَيدَانْ
هزمنا كُورْيَا واليَابَانْ
لأنَّ فَرِيقَنَا اتْأَهَّلْ