تَهادتْ معَ الرِّيحِ أنسامُها فِي الضِّياءِ
أتتْ من جبالِ السَّماءِ
ومن قَصرها خرجتْ ناهدٌ بالبروق
متوَّجةً بالحياة
تَجرُّ بِتِيهٍ
ذيولَ الهواءِ
وقفتُ أبثُّ إليها الحنين
وأبحثُ فِي ظَمئِي والسِّنين
لعلِّي أرى وجهَها مِن جديدٍ
أطالعُ نَجمِي لديها...
فدَمدمَ رعدُ المساء
أَتَتْ كَي تقُدَّ قميصَ السَّماءِ
وقالتْ:
أنا مَن تطاوِلُني الشَّامخاتُ
أُمرّرُ كَفِي على رأسِها
أُداوي صَداها الذي غارَ بالأمسِ
إيمانها فِي الشُّموس
وعُدتُ
محملةً بالبروقِ
لكي أنفخَ الآنَ فِيها النِّداء
أنا غيمةٌ شَقَّتِ الأرضَ
فالسَّيلُ صَوتي
و"وادي بَنَا" قَطْرةٌ من دَمي
ومِن طِينتي
نَبَتَت عالياتُ الطُّوالِ
"جبالُ الحرَاوَى"
وقامت "بَراقِشُ"، "حِميرُ "،
جاء "الصُّليحيُّ "،
"أروى"
وبالصَّافناتِ
بكلِّ صَباحٍ أمرُّ على "جبلِ العَوْدِ"
أَغسِلُ وجهَ الحياةِ
هُنالكَ
أحتضنُ الكنزَ
أحفظهُ للوريثِ الذي سوفَ يأتي
غدًا
على صَهوةٍ من جراحِ اليتامَى
ومن قَبَسٍ فِي البُكاء.
أنا قُلتُ للصَّخرِ
كُنْ جَنَّةً
فاستجابَ
وأورقَ
فانبجَسَتْ منه آهاتُ عَدْنٍ
بذاتِ الشِّمالِ
وذاتِ اليَمينِ
وذاتِ الرياضِ التي هَطَلتْ
روحُها فِي رياحِ الدِّيارِ
تُعيدُ الشِّفاء
وتنشرُ أبجدَهَا فِي الحروف
وكانَ الصَّدى
قامَ يَنقشُ آلامَكم فِي الجدارِ
يحرِّضُ كلَّ الطيورِ بأنْ تحتَفِي بالربيعِ
وتدعوكَ
باسمِ البَديعِ
تَبارَكَ،
من قالَ للماءِ: كُنْ آيةً
فاعتَلَى
وها هو ذا
كلُّ شَيءٍ من الماءِ
حتى الضِّياء.