تخطَّ إلى المحتوى

ملء عيني و ملء عين السماء

الخفيف

٢٦ بيت

المتفرقات

مِلْءُ عيني و مِلْءُ عَينِ السَّمَاءِ

كُلّ مَا كَانَ مِنْ بَنِي البَطْحَاءِ

بلغوا بالخيول قاطبة الأرضِ

وصاروا يمشون فوقَ الماءِ

وهمُ آخِرُ البقاءِ إذا ما

لم يكونوا أوائل الشُّهداءِ

قَاسَمَ الهَمُّ مُقْلَةً و فُؤَادًا

يتمنَّى تفرُّقَ الجُهلاءِ

أنت كالنجم فوق أيِّ سحابٍ

وكما الطود تحت أيِّ سماءِ

وعليهِ فإنَّ أَيَّ سَخِيٍّ

سوف يجني عليهِ أَيُّ سَخَاءِ

وإذا ما نظرتَ للناسِ طُرًّا

لم تجد غير هذه الصحراءِ

وشَقاءُ الكريمِ أَنَّ الأَمانِي

كَسْبُهَا مِنَ صَرَائِرِ البُلَهَاءِ

لا بعيدٌ ولا غريبٌ ولكن

لا تَرى عينهُ سِوى الغُربَاءِ

لم يكن يعشق التنائيَ إلَّا

لُعُلاهُ و قلة النظراءِ

أكثرُ الخلقِ صاغرٌ و جهولٌ

يرتجي المجد من يد السفهاءِ

كُلَّمَا ازددتَ فيهمُ بِإِخَاءٍ

كُلَّمَا ازددتَ منهمُ بَعَنَاءِ

أنتَ إنْ رُمت في الحياة سلامًا

فتهيَّأ لِلُقْيَةِ الأَعدَاءِ

وأشد البلاء أنَّكَ ترضى

كل ما كان من أشد البلاءِ

كُلُّ صمتٍ طَرَقْتُهُ عَادَ نَحْوِي

بِصَدَى اليَأْسِ وَانْطِفَاءِ الضِّيَاءِ

لَيسَ حُزنًا عَلَى الرَّحِيلِ وَلَكِنْ

حُزْنُ مَنْ ضَاعَ عُمْرُهُ فِي الهَبَاءِ

تَأْكُلُ الغُربةُ اللئيمة رُوحِي

فَأَنَا المُبْتَلَى بِدَاءِ الوَفَاءِ

عندما جئتُ بالقصائدِ بحرا

جاءني جامع النوى بالغثاءِ

كم كبيرٍ رأيتُ يصغر قدرًا

حين يرضى بطاعة الصغراءِ

إنما الخِلّ مَعدِنٌ نبتليهِ

قبل بذل الوفاء للخلطاءِ

فَاقْضِ يَا دَهْرُ مَا أَرَدْتَ فَإِنِّي

قَدْ لَبِسْتُ الإعراض فَوْقَ ردائي

حلَّ موتي وَفِي عيوني كَلَامٌ

لَمْ يجِدْ مَنْ يَعِيهِ من جُلسائي

لارجاءٌ يلوحُ لي حين أرنو

غير قبرٍ يضمني و شقائي

لَا تَلُومُوا امْرَءاً يَرَى المَوْتَ ريّاً

فَحَيَاةُ الذَّلِيلِ أُخْتُ الفَنَاءِ

لا تَقُولُوا غَدًا يهبُّ ضياءٌ

لَيْسَ بَعْدَ المَسَاءِ غَيْرُ المَسَاءِ

إنَّ قلبي على الحجاز مقيمٌ

وجروحي تفورُ في سيناءِ