أَوْقَعْتَنِي شَرَكًا وَإِنَّكَ عَالِمُ
أَنَّ الدُّمُوعَ عَلَى العُيُونِ تَمَائِمُ
أَطْلَقْتَ سَهْمَ لِحَاظِكَ الفَتَّاكِ فِي
قَلْبٍ فَخَرَّ لَكَ العَفِيفُ الصَّائِمُ
لَا يَعْرِفُ الأَشْوَاقَ إِلَّا سَاهِرٌ
تَغْتَالُهُ بَيْنَ الجُفُونِ عَزَائِمُ
يَقْضِي الليَالِيَ كَالمُذَابِ بِهَمِّهِ
وَلَهُ مِنَ الحَسرَاتِ جَيشٌ هَازِمُ
أسْقِي لَهُ الزَّرْعَ النَّضِيرَ بِهَاطِلٍ
فَإِذَا بِهِ عِنْدَ الحَصَادِ حَمَائِمُ
أَمَّلْتُ خَيْراً فِي جَنَاهُ فَرِيْعَ بِي
حِيْنَ اسْتَطَارَ مِنَ الكُفُوفِ النَّاعِمُ
وَالشَّوْقُ أَقْتَلُ مَا يَكُونُ لِغافلٍ
يَهْوَى نَوَاعِسَهُ المُحِبُّ الهَائِمُ
تَصْبُو لَهُ الأَرْوَاحُ فِي أَحْلَامِهَا
فَيَعُودُ صِفْراً مِنْ رُُؤَاه النَّائِمُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ فِي الوَفَاءِ غَنِيمَةً
فَإِذَا الوَفَاءُ عَلى الوَفيِّ مَغَارِمُ
وَيَبِيتُ مَنْ خَانَ العُهُودَ مُكَرَّماً
وَيُقيمُ بالليلِ الحفيظُ النَّادِمُ
حَكَمَ الزَّمَانُ عَلَى ابْنِ كُلِّ مُنَعَّمٍ
أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ النَّعِيمُ الدَّائِمُ
وَيُبِيحُ مَنْ قَدْ يَسْتَبِيحُ ذِمَارَهُ
وَلِذِي الخِيَانَةِ حُجَّةٌ وَمَزَاعِمُ
تَلْقَى دُرُوعُكَ مَا لَقِيتُ مِنَ القِلَى
فلِكُلِّ حُرٍّ فِي الحَيَاةِ مُصَادِمُ
تَعْدُو الكِلَابُ عَلَى الكِلَابِ وَيُتَّقَى
مَاضيِ العَزِيمَةِ و الصَّفِيحُ الصَّارِمُ
فِي غَابَةٍ سَقَطَتْ مَخَالبُ أُسْدِهَا
ليَسُِودَ فِيهَا نَابِحٌ أو شَّاتِمُ
لَكِنَّنِي لَاقَيْتُ أَمْعَزَ شُعْبَةٍ
مِنْهَا يُحَرَّزُ فَاتِكٌ أَوْ غَاشِمُ
مَسْلُوكَةٌ لِلأكَرمينَ طَرِيقُهَا
وَبِهَا يَضِيقُ على اللئيمِ القَادِمُ
قَوْمٌ يُذِيبُونَ الصخورَ بِبَأْسِهِمْ
وَيَعِزُّ فِيهِمْ طَالِبٌ وَمُزَاحِمُ
جعلوا رقاب الخلق تحت سيوفهم
حَتَّى انْحَنَى لَهُمُ الزَّمَانُ الرَّاغِمُ
يَبْنُونَ بِالآمَالِ قَصْرًا فَوْقَ مَا
يبنيهِ بنَّاءٌ وْ يَهدمُ هَادِمُ
شَادُوا القَوَاعِدَ مِنْ جسوم خصومِهِمْ
فَهِيَ الجِبَالُ البَاذِخَاتُ عَوَاصِمُ
لِأَبِي نِزَارَ فَضَائِلٌ وَمَكَارِمُ
وَنَوَافِذٌ وَمَوَاقِعٌ وَمَلَاحِمُ
بَحْرٌ تَدَفَّقَ بِالعَطَاءِ نَوَالُهُ
فإذا بها الخيرات سيلٌ عارمُ
رَحِمَ الأَحِبَّةَ يَوْمَ أَدْرَكَ أَنَّهُمْ
سَكَنُوا إِذَا وَصَلَ الحَبِيبُ الرَّاحِمُ
هَنِئَ الفُؤَادُ مِنَ الصِّعَابِ وَإنَّمَا
يَشْقَى إِذَا هُوَ فِي المَعَامِعِ سَالِمُ
فَالرَّاحَةُ الكُبْرَى الطريقُ إلى العُلا
لَا أَنْ يَنَامَ عَنِ المَفَاخِرِ نَائِمُ
يَرْمِي الشُّجَاعُ عَلَيْهِ كُلَّ حَدِيدَةٍ
كَضُبَارِمٍ يَرْمِي عَلَيْهِ ضُبَارِمُ
يَتَلَاقَيَانِ وَفِي العُيُونِ شَرَارَةٌ
كَالمَوْجِ يَصْدِمُهُ خِضَمٌّ لَاطِمُ
تَرَكَ المَدِيحَ مِنَ الصَّغِيرِ لِعِلْمِهِ
أَنَّ المَدِيحَ مِنَ الصَّغَارِ شَتَائِمُ
لَا يَسْكُنُ المَجْدُ المُؤَثَّلُ جِيرَةً
فِيهَا الذَّلِيلُ مُدَاهِنٌ وَمُسَالِمُ
مَا ضَرَّ قَلْبَ الشَّهْمِ لَأْوَاءُ المَدَى
إِنَّ الشَّدَائِدَ لِلرِّجَالِ مَطَاعِمُ
فَالنَّارُ تُهدِي لِلسُّيُوفِ مَضَاءَهَا
وَبِهَا يَبِينُ مِنَ النُّضَارِ القَاتِمُ
لَا يُرْتَجَى صَفْحُ الكَرِيمِ لِخَائِنٍ
أَوْ أَنْ يُغِيثَ اللَّيْثَ غَيْثٌ سَاكِمُ
هَلْ تُبْطِلُ الحَقَّ الجَلِيَّ لَجَاجَةٌ
أَوْ تَهْدِمُ الطَّوْدَ المَنِيفَ لَوَائِمُ؟
الحَقُّ صَخْرٌ لَا يُفَتُّ لِبَاطِلٍ
وَإِنِ اسْتهلَّ لَهُ الغُبَارُ القَادِمُ
مَنْ هَانَ فِي عَيْنِ الصِّعَابِ بِنَفْسِهِ
فَقُيُودُ أَقْدَامِ الذَّلِيلِ مَرَاحِمُ
فاقْطَعْ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ بَقِيَّةً
فَالخَوْفُ لِلنَّفْسِ الدَّنيئةِ عَاصِمُ
واصْدمْ بَوَادِرَ مَنْ تَعَاظَمَ جَهْلُهُ
إِنَّ الحَمَاقَةَ أَنْ يُطَاعَ الظَّالِمُ
لَا خَيْرَ بَعْدَكَ فِي الحياةِ على الثَّرَى
مَادَامَ فِيهَا دَاغِمٌ أو جَاسِمُ
شر البليَّةِ أنَّ يَذُمَّكَ ناقمٌ
فيها و يُعلى بالنَّقيصةِ ناظمُ
مَاتَ الصَّفَاءُ بِأَنْ نَرَى لَكَ غَيْبَةً
فَالنَّاسُ بَعْدَكَ أَعْظُمٌ وَجَمَاجِمُ