تخطَّ إلى المحتوى

قد نذرت الحياة وهي شرود

الخفيف

١٨ بيت

النسيب

قَدْ نَذَرْتُ الحَيَاةَ وَهْيَ شرُودُ

لِحَبِيبٍ وَصَالُهُ لا يَعُودُ

كُلَّمَا قُلْتُ كُفَّ يَا قَلْبُ عَنْهُ

قَالَ لِي: إِنَّمَا الهَوَى مَقْصُودُ

وَيْلَ قَلْبِي مِنَ الجَفَاءِ كَأَنِّي

فِي صَحَارِي المَدَى طَرِيدٌ وَحِيدُ

إِنْ يَكُنْ عِنْدَكِ الهَوَى بَعْضَ لَهْوٍ

فَهُوَ عِنْدِي مَوَاثِقٌ وَعُهُودُ

غَرَّنِي أَنَّنِي الوَفِيُّ وَلَكِنْ

قَدْ قَضَى اللَّهُ مَا عَلَيْهِ نَحِيدُ

كُلُّ بَيْتٍ نَظَمْتُهُ فِيكَ نَحْبٌ

وَتَفَاصِيلُهُ دَمٌ مَسْفُودُ

أَنَا لَا أَرْتَجِي الوِصَالَ امْتِنَاناً

لَكِنِ الوَصْل حَقُّنَا المَجْحُودُ

مَا سَأَلْتُ الزَّمَانَ لِينَ حَيَاةٍ

إِنَّمَا لِينُ قَلْبِكَ المَنْشُودُ

خَدَعُونِي بأنَّ لِلعِشْقِ فَجْرًا

وَأَنَا فَجْرِيَ العَمَى وَالقُيُودُ

فإذا جئت بالورود إليه

جاءني منه عسكرٌ و حديدُ

مَا لِسَيْفِي شَفَاعَةٌ عِنْدَ قلبٍ

أَيْنَ يَمْضِي بِحزنه الصِّنْدِيدُ؟

نَحْنُ قَوْمٌ إِذَا عَشِقْنَا بَكَيْنَا

وَبُكَاءُ الرِّجَالِ شَيْءٌ شَدِيدُ

لَيْسَ عَيْباً أَنْ يَذْرِفَ الدَّمْعَ شَهْمٌ

إِنَّمَا العَيْبُ أَنْ تضيع العُهُودُ

مَنْ تَرَاخَى عَنِ الوفَاءِ لِحِينٍ

فَهْوَ فِي مِلَّةِ الكِرَامِ طَرِيدُ

كُلُّ دَمْعٍ جَرَى لِغَيْرِك هَدْرٌ

وَدُمُوعِي عَلَيْكِ وَرْدٌ نَضِيدُ

أَنَا نَجْمٌ وانت حوليَ بَحْرٌ

لَيْسَ لِلنَّجْمِ فِي المِيَاهِ صُعُودُ

هَلْ لِذَنْبِ الوَفَاءِ فِي الحُبِّ عُذْرٌ؟

أَمْ هُوَ الجُرْمُ وَالعِقَابُ وعيدُ

لو رمى الوجد في الصخور شرارًا

لاستحالت من الجوى وهي بيدُ