رأيتُ وجوه الجنِّ في أسفل البئرِ
وحاميةً للشِّعرِ تفتك بالشعرِ
وشاعرةً سِيقَتْ لأحمَرَ رايةٍ
ولكنَّ ما بالقوم من رَجُلٍ حُرِّ
بِحُجرةِ كسرى ينزعون ثيابها
ولم يستفقْ نُعْمَانُ من شِدّةِ السُّكْرِ
فقبَّلها "تسعًا و تسعين قُبْلةً"
أتاها بلاحمدٍ يُعدُّ ولا أجرِ
إليكمُ بني شَبيان هل من مُناضِلٍ ؟
ليقتل ذا الأكتافِ في ساحةِ القصرِ
حسبتُكَ يا من بالحديد مُدجَّجًا
أبا لَبْدَةٍ حتَّى تقهقرتَ كالهِرِّ
وحتى رأيتُ الدود ينغُفُ أنفهُ
وحتَى شممتُ الكازَ في دمهِ يجري
هو الأشوسُ الغطريفُ في خَلَواتِهِ
هو الحاجب المنصورُ لكن بلا نصرِ
هو الفارسُ المغوار فينا وإنمَّا
له حيضةٌ تأتيه في آخر الشَّهْرِ
ولمّا رأيتُ الذُّلَّ فيَّ و فيهِمُ
علمتُ بأنّا شاربون من القِطْرِ
أيا يوم ذي قار المجيدِ مُجَدَّدًا
أتيتَ ولكن دون فرٍّ ولا كَرِّ
إلى حيث ما سار الدَّراويشُ كُلَهُمْ
إلى حيث ألقت نهدها ساعة الصِّفرِ
: ألا تَفهمونَ الشِّعْرَ ؟ قلتُ ، فجاوبوا
دخلنا و قُلنَا حِنْطَةٌ ، يا أبا عمرِو
فصفّقَ نقفورٌ و قهقهَ مَرْحَبٌ
ومات الهوَىَ بين الرصافَةِ والجسِرِ
لقد برز الأعداءُ في ساحة الوغى
إذا كُنت تدري أو إذا كُنت لا تدري
بلاءُ بني الدنيّا بأنّ عقولهمُ
تُميزُ ولكن لا تحيدُ عن الشّرِّ
يموتُ على الأرماحِ كلُّ مناضلٍ
وكلبُ زُقاق الحيِّ في قِمَّةِ العُهْرِ
إذا شكروني سوف ينجو قتيبةٌ
وإن نكروني .. كم شربتُ من النُّكرِ