تخطَّ إلى المحتوى

ألا ليت شعري ما يفيد بي الشعر

الطويل

٢٧ بيت

الحكمة

ألا ليت شِعري ، ما يُفيدُ بِيَ الشِّعْرُ

لأنَّكَ صِفْرٌ ؟ أمْ لأَنَّهُمُ صِفْرُ ؟

إذا ما رأيتُ الهَذْرَ في مُسْتَهلِّهِ

علمتُ بِأَنَّ الأمْرَ آخِرهُ هَذْرُ

وكيفَ بَياني عند نَوْكَاءَ خُلَّبٍ

وقد ذَهبَ الرَّيعانُ وانصَرَمَ العُمْرُ

وَلَستَ تُرَاعِيْ الحُّرَ لَوْ حَاذَ أَمْرُهُ

وَفِي ذَاكَ يَحْيَا الحُرُّ أَوْ يُقْتَلُ الحُرُّ

وَرُبَّ أَخٍ مُسْتَبْشِرٍ في ظُهُورِهِ

وفِي صدْرِهِ نَارُ الشَّنَاءَةِ والجَمْرُ

وَقَوْمٍ يَظُنُّونَ الذَّكَاءَ تَبَجُّحًا.

وَقَوْمٍ يَظُنُّونَ الضُّغَا أَنَّهُ فَخْرُ

إذَا ما رأوني يُدهشُ الحّيُّ مِنْهُمُ

كَأفراخِ طيرٍ مَرَّ من فوقها صقرُ

وإنّي امرؤٌ شاكِ السِّلاحِ مُجَرّبٌ

وتَعْلَمُ صُنعيْ عندهم أنّهُ الخُبْرُ

جَهَدْتَ ومن يَجْهَدْ بأَرْضٍ سقيمةٍ

يَرَ الأمرَ عُقْبى ما تَكَبَّلَهُ الهَدْرُ

إِذَا جَابَ كُفْرٌ بِالبِلَادِ فَمَا لَهُ

سِوَى الكُفْرِ ، إِنَّ الكُفْرَ يَغْلِبُهُ الكُفْرُ

وإنْ يَكُ نَصْرًا والقلوبُ مَرِيضَةٌ

فلا تُحْمَد الأبطالُ أو يُحْمَد النَّصْرُ

أيا وَيْحَ نفسي كم تتوقُ إلى العلا

وحتَّى ذَكَا بِيْ الحَرُّ ما جَشَّمَ القَرُّ

ويا وَيْحَ قلبي كم يكفُّ شِكايةً.

ولكنَّ قلب السَّبْعِ يتعبهُ الضَّمْرُ

فَهَبْ لِي إِذَا شاءَ الزَّمَانُ بِرَاحَةٍ

شَرَايِينُهَا يَجْرِي بِهَا التِّبْرُ وَالإثرُ

فَإِنِّي كَبَيْتِ الشِّعرِ أَصْبُو إِذَا مَضَى

بِيَ الشَّطْرُ طَوْرًا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ طَوْرُ

بقاؤك ذَنْبٌ والرحيلُ جِنَايَةٌ

وصبرُكَ يا من لا ترى غيرهُ قَسْرُ

وما قيمةُ الإنسانِ إلّا اقتدارهُ

على أمرهِ إنْ أسعفَ الحَولُ والقَدْرُ

بلاءٌ إِذا لاقيْتَ غِرًّا ولم يكن

دَرِيًّا بِشَأْوٍ أنَّهُ رَجُلٌ غِرُّ

فَدَعْ عَنْكَ لُقْيَا الجَاهِلينَ فَإِنَّمَا

جُفُونُ الفَتَى عَمَّنْ يُبَاغِضُهُ سِتْرُ

وحَسْبِي وحَسْبُ الأكرَمِينَ بأنَّنا

نُقِلُّ بِحِبْرٍ حين لا ينفع الحبرُ

أيا مؤذيًا بالخير في كُلَّ مُعْسَرٍ

عطفت بخيرٍ كان يتبعهُ شَرُّ

وأدهى صروف الدهر ظَنٌّ بجاهلٍ

بأنَّ لهُ من فوق هَامَاتِنا فِكْرُ

إذا مات عقل المرء قُضَّتْ حياتهُ

ففِيمَ لحاك اللهُ ذا الشَّخْرُ والمَخْرُ ؟

يَقُولُ لِسَانِي وَالحَوَاسِدُ عِدَّةٌ.

وَأفعالُهُمْ وِزْرٌ وَأَذْنَابُهُمْ كُثْرُ

عَلِمْتُ بذنبي في الحيَاةِ بِأَنَّنِي.

"أُطاعنُ خيلًا من فوارسها الدَّهْرُ"

شربتُ دماء الموت حتّى طَرَحْتُهُ.

فلا تُفتِنِي فيما اْقتضى النَّفْعُ والضُّرُ

أَرَاكَ تظَنُّ الفَقْرَ فقرَ دُرَيْهِمٍ.

أَلَا إنَّ نَقْصَ العَاقِلِينَ هُوَ الفَقْرُ