تخطَّ إلى المحتوى

الراجمات بحسنهن فؤادي

الكامل

٤٥ بيت

الرثاء

الراجماتُ بحُسنهنَّ فؤادي

في حزب نصر اللّاتِ والبغدادي

الحشد يلهث و العمائم تزدري

و الشعب منكوبٌ بنهدِ سعادِ

يا أيها النهر العظيمُ أليس في

جنبيك للمشتاق من تِزْوَادِ ؟

هارونُ ماتَ وبعده مأمُونُهُ

والبرمكيُّ يشقً سِفْرَ الضَّادِ

لاتحزني يا حلوتي فعراقنا

امسى يشمُّ بخصيتيْ قوَادِ

والشعر بين الضفتين كلاجئٍ

موشومةٌ أعلامهُ بسوادِ

أتباع حيدرةَ العظيم تفرقوا

من قبل أن يلقوا جيوش العادي

وأنا على هذا الكثيب وتمتماتي

فوق جفن الليل كالمُعتادِ

منصورُ لا زالت بجيبي صورةٌ

ستظلُّ تطويها كفوف فؤادي

هل هذه بغداد ؟ كيف جهلتُها ؟

لم تبدُ في عيني كما بغدادِ

سلَّم على خيل الوليد وجيشه

رحلوا جميعا خلف هذا الوادي

ولقد بقيتُ على السماءِ أسيحُ في

الأوهامِ بين شرارةٍ و رمادِ

يا شعر مت أو لا تمت فبحورنا

أمواجها شرقت من الاضدادِ

ماذا يريد الفُرسُ من تكريتَ ؟ أو

فلّوجة الأبطالِ يا آكادي ؟

أبدو كطير في الفضاءِ بخافقٍ

قد كبلوه بأعظم الاصفادِ

يا غمغمات الرّيحِ حيّ على الصَّلاةِ

وحيَّ يا "دُوريُّ" نحو جهادِ

الخيل تنكرنا و تنكر صوتنا

فجلودنا تشتاق للجلادِ

والعين أمست لا ترى وإذا ترى

ما لا ترى ظلت بطول سُهادِ

من عهد سامراء جئت محاربًا

لأُغيرَ يا فرعونَ ذا الاوتادِ

تلك الوجوه جمادها سيُميتُني

إذ كيف ينمو العشب تحت جماد ؟

اخطأت في الابحار نحو جزيرةٍ

رُوميّةٍ يا طارق ابن زيادِ

نحتاج خيلك في العراق لكي ندوسَ

على رؤوس الشر دون حِيادِ

نم ها هنا نحتاج ظلك دائما

تعبت سواعدنا بدون أيادي

حسرات كل الناس فوق وجوههم

وعذابنا في داخل الأكبادِ

يا أيها السَّقَاءُ كيف ذُبُولُهُ

هذا فرات البعث و الميعادِ

إني نظرت إلى الزمان بأضلعي

كم كان مملوءا من الأوغاد

فِرْقاطَةُ الدين الجديد بنهرنا

وعشيرةُ الدجَّالِ خلف النّادي

و جَوَاهِرِيَّاتُ القوافي لم تعد

تزهو ولم يبقَ الصَّدى للصادي

يا عبد رزاق القصائد ليس في

فمنا سوى خيطٍ على سُجَادِ

يا أيها السياب خذ بعمامتي

سأُحرَّقُ التاريخ بالأزنادِ

كثرت بنا الاعداد لكن ربّما

لا خير فيها كثرةُ الأعدادِ

انا لا أرى غير الجراد بدجلة

والنصر لا يأتي بسرب جرادِ

فمتى عراق المجد سوف تضمني

بالتركمانِ و فارسِ الأكرادِ

ما كُنتُ صوتًا للعراق ولم يزل

صوتُ العراق ينام تحت وسادي

بدأوا بضرب رصاصهم مع أنني

في حبهم كنت الحبيب البادي

ياحادي الأحلام حد بعراقنا

نحتاج جدا ان يجيء الحادي

بغداد ضميني بكل مشاعري

أوكيف أحيا دونها بغدادي

بغداد أمٌّ كيف تُخرج نهدها

والخائن الجوعان بالمرصادِ

أحتاج سيف ابن الزبير وجُبّةً

بيضاءَ أو حمراء لابن عُبادِ

مهلا بني العباس ، تصعد دولةٌ

سكبت على الآجام لون فسادِ

عادت زرادتشية العهد القديمِ

من الهباء على ظهور جيادِ

وحرائر النعمان في إيوانها

صُلِبتَ على الأشجار والأوتادِ

عدنا وما عادوا فكيف تؤمنا

عشتارُ يا آشورُ في الأعيادِ

أجسادنا تشتاق ماء عراقنا

يا ماءُ هل تشتاق للأجسادِ ؟

لسنا نخاف من الممات وإنما

نخشى الحياة على طريق رشادِ