أيا راضيًا موتي أيا راغبًا سُهدي
أيا صادقًا جفوي أيا كاذبَ الوعدِ
تركتُ الهوى رَهْنَ الجَنَانِ فمالها ؟
تُشاغِلُني الآرامُ بالقُربِ و البُعدِ
لتُلبسني قيد السعادة لا الجوى
فمن ذاق طعم الحبِّ يسعدُ بالقيدِ
وإنَّ طَلُوبَ الوصلِ أتعبُ حالةً
على الحبِّ ممن قابل الوصل بالصَّدِ
تهيمُ بنا في فورة العشقِ والنُّهى
تُفرَّطُ تفريطَ اللآلي من العقدِ
وإني سأرمي العشقَ قَصْدًا إذا رمتْ
لواحظُ دعجاء العيون بلا قصدِ
وما كنتُ أدري أن ضرغامة الشَّرى
يموتُ بِأرجِ العطر أو رقّة الوردِ
ولا كُنتُ أدري كيف أُملودُ أغيدٍ
يعودُ من الأعرانِ مُغتنمَ الصّيدِ
إلى طُورِ سيناءٍ تجرُّ ذُيُولَهَا
وقد كان أحرى أن تعودَ إلى نجدِ
فألحقُها و الخصرُ يرمي بقوسهِ
وأتبعهُا و النهدُ يلهبُ بالنهدِ
خريدةُ حُسنٍ قتّلتني بُحسنها
ألا يا نَضِيجَ المَرْدِ كم لك من جُندِ
تُذيبُ قلوب العاشقين جِنايةً
و تُفئدُ من ظنَّ الغرامَ بلا فأدِ
أيا غايةً لم تلق في الحب غايةً
أيا ضائعًا في حُمْرَةِ الثغر و الخدِّ
أتؤسرُ سهوًا ثُمَّ تُذبَحُ غِيلةً؟
وتُهجرُ من بعد الجريرةِ بالعَمدِ؟
فكم لك من شوقٍ لكل ظعينةٍ
وكم لك من وُدِّ يعودُ بلا وُدِّ
وكم لك من عينٍ أراقت دُموعها
ولكنّ دمع العين في الحب لا يُجدي
تُخيّرُني بين الندامة و النّوَى
وكُلُهُما أمر شديدُ البِلى عندي
ذرائعُها عند التغيُّبِ جَمَّةٌ
وحسبُ معاذيرِ التغيُّبِ للبُدِّ
أموتُ وعشقي لا يموتُ إذا مضت
عليه سُيوفُ الهند أو سالف العهدِ
فمالي أراني عندما شفّني الهوى
أعودُ إليها ثانيًا حاملًا لحدي
أنا جَذَواتُ النّار والبُعدُ باردٌ
فكيف تموتُ النّارُ من شدَّةِ البَردِ؟
أنا لستُ ضدا للهوى لكنِ الهوى
وأنتِ ونيرانُ الحشا "كُلكمُ ضدي"
وُلِدنا جميعًا مُغرمينَ فكيف يا
ربيبةَ غُرمي يفتكُ الوِلْدُ بالوِلْدِ
كفى العشق مني أنَّني عند شادنٍ
أتيتُ بلا رُشدٍ و عدتُ بلا رُشدِ
أنا لا أحب النّردَ كيف تحبني ؟
فتاةٌ على الكُثبانِ تلعبُ بالنَّردِ ؟