لَعَمْرُ أَبِي نَشْوَانَ لستُ بِنَشْوَانِ
غدَاةَ فِرَاقِ الغِيدِ مَضْرِِبَ حَوْرَانِ
عَبَرْنَ مَنْ الجُولَانِ يَطْلُبْنَ مَهْرَباً
مِنَ الشَّوْقِ أَوْ يَبْغِينَ مَأْوَىً لِحَيْرَانِ
ولَكِنَّ فِي سَيْنَاءَ قَلْبًا مُقَطَّعًا...
يُغَنِّي بِألحَانٍ وَيَبْكِي بِأَلْحَانِ
تَذُوبُ نِصَالُ الشَّوْقِ فِي خَفَقَاتِهِ
كَمَا ذَابَ فَوْقَ الثلجِ جَمْرَةُ بُرْكَانِ
إِذَا نَطَقَتْ بِالآهِ أَوْتَارُ شَوْقِهِ
رَأيتَ ثَرَى الصَّحْرَاءِ فِي شَوْقِ ولهانِ
فَيَا لِعَذَابِ النَّفْسِ تشْدُو بِشَجْوِهَا
لِتَجْمَعُ أَحْزَانًا تتوقُ لأَحْزَانِ!
ألَا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كَفاكَ مَلامَةً
فَقَدْ سَقَطَ السَّيْفُ الصَّقِيلُ عَلَى الجَانِي
جِنَايَةَ حُبٍّ لا جِنَايَةَ مُجْرِمٍ
رَأَى أنَّ حِفْظَ العَهْدِ ثَورَةَ غَضْبَانِ
دِلَاءٌ يُصَبُّ المَاءُ فِيهَا كَرَامَةً
ولَمَّا طَغَى الإكرامُ جِِئْتَ بُِعُدْوَانِ
وخيرُ عِبَادِ اللهِ مَنْ كاَنْ أَوَّلا
سَمِيحَا فَكْنْ يَا أَوَّلًا أَوَّلًا ثَانِي
أُحَاوِلَ أَنْ أَنْسى بِلادًا و صُحْبَةٍ
وَيَا ليت نِسْيَانِي يُسَاعِدُ نِسْيَانِي
ولكِنْ أبو عَدْلٍ يَعُودُ مِنْ الثَّرَى
لَيَقْتُلَهُ الوِجْدَانُ في دَارِ عُثْمَانِ
وَمَا كُنْتُ أسْعَى للفَنَاءِ وإِنَّمَا
هَوَيْتُ و إِقْدَامَ المَحَبَّةِ أَفْنَانِي
لَقَدْ عَلِمَتْ هَامَاتُ مُرَّةَ بَعْدَمَا
طَعِمْنَ المَنَايَا فِعْلَ أبنَاء شَيْبَانِ
وما هُمُ الَّا كالحصونِ مَنيعةٌ
تَرُدُّ كُيُودَ الطَّامِعينَ بِأَثْمَانِ
وإِنْ صَفَتِ النَّفْسُ التَّقِيَّةُ أَبْصَرَتْ
بِأَنَّ اكتساب المرءِ نَشْوَةُ سَكْرَانِ
فلا تَرْكَبَنَّ السَّطْوَ و العِزَّ و الغِنَى
فَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى حُلْمِ يَقْظَانِ
عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ أَمْرِهِ
فَمَا خَابَ عَبْدٌ رَاجِيًا عَفْوَ رَحْمَنِ
فَطُوبَى لرُوحٍ قَدْ تَخَفَّفَ حِمْلُهَا
فَمَرَّ خَفِيفًا نَحْوَ رَوْحٍ وَرَيْحَانِ
وقَدْ يُوِغِلُ الدَّهْرُ الذي عِشْتَ صَرْفَهُ
بِتَفْرِيقِ خَيْرِ النَّاسِ عَنْ خَيْرِ إِنْسَانِ
وَكَمْ نَاعِسٍ قَدْ غَضَّ طَرْفَا بِحِلْمِهِ
وماهوَ في عين اليقين بنعسانِ
يُحبُّ الفتى بالصَّمْتِ كُلَّ يَمَامَةٍ
فطارتَ وأََمْسى قلبهُ رَهنَ عِنوانِ
إِذَا لَمْ يَصُنْ حُرُّ الرِّجَالِ مَروءَةً
فلا خير في أيَّامِ هَوْنٍ و نُكْرَانِ
وَ إنْ هُوَ لَا يرعى وِدَادِ مُحِبِّهِ
فلا هو بالعَانِي لا هو بالهَاني