يَا غَائِبًا تَرَكَ الفُؤَادَ عِضِينَا
يَحيَاكَ وَهمًا مَرَّةً وَيَقِينَا
بَعضِي عَلَى بَعْضِي يَنُوحُ مِنَ الأَسَى
وَهنًا بَرَى جِسمِي عَلَيكَ شُجُونَا
كُلًّا مَضَى مِن بَهْجَةٍ إِلَّا المُنَى
وَهَوًى يُجَدَّدُ مَا يَزَالُ مَعِينَا
مَا كُنتُ أَوَّلَ مَن تَفَرَّقَ شَمْلُهُ
كَانَ الزَّمَانُ عَلَى القُلُوبِ مُعِينَا
لَولَا يَذُقْ هَذَا الزَّمَانُ مِنَ الهَوَى
لَغَدَى إِلَينَا حارِسًا وَأَمِينَا
إِنْ تَبْعُدِ الدَّارَانِ فِينَا لَم يَزَلْ
لَذُّ المَحَبَّةِ غَالِبًا وَقَرِينَا
وَاللَّهِ مَا مَلَكَ الزَّمَانُ سِوَى النَّوَى
وَثَوَى التَّذَاكُرُ فِي القُلُوبِ مَكِينَا
يَا سَلْمُ إِنِّي قَد عَشِقتُكِ وَالَّذِي
رَفَعَ السَّمَاءَ وَأَنزَلَ التَّبيِينَا
لَو مَالَ قَلبِي عَن هَوَاكِ شَنِئْتُهُ
شَنَآنَ ذِي وِترٍ نَمَاهُ سِنِينَا
يا سَلْمُ نَفسِي مَا ذَكَرْتُكِ أَصبَحَتْ
كَالطَّيْرِ نُسِّيَ خَافِقَيْهِ سَجِينَا
ذَهَبَ الأُلَى كَانُوا لِنَفسِيَ جَنَّةً
وَاستَغْلَقُوا قَلبِي فَصَارَ رَهِينَا
بَانُوا فَحَقَّ القَولُ وَاشْتَعَلَ الجَوَى
لَيتَ اللَّيَالِيَ قَبلَ ذَاكَ فَنِينَا
وَلَقَد تُجَاذِبُنِي الحَيَاةُ فَلَا أَرَى
عَرَضًا يُوَاسِي لَاهِجًا مَحْزُونَا
يَأبَى الفُؤَادُ وَكَم تَزُرْهُ عَوَاتِكٌ
هُنَّ الحَرَائِرُ بِالحَرِيرِ كُسِينَا
خُودٌ يُحَلَّيْنَ النُّجُومَ قَلَائِدًا
كَظِبَاءِ وَجْرَةَ لَم يَطَأنَ حُزُونَا
يَقلِينَ ذَا الأَيْدِ المُرَجَّى لِلنَّدَى
لَو شِئْنَ أنزَلْنَ المُلُوكَ قَطِينَا
سِيَّانِ مَا تَأتِي السَّمَاءُ لِمَيِّتٍ
بَرقًا خَلُوبًا أَو رَوَاعِدَ جُونَا
لِلَّهِ مَا أَبقَى الفِرَاقُ وَمَا خَفَى
مِن بَعدِ خَفضٍ ذِكْرَةً وَأَنِينَا
شِئْنَا وَشَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسبُنَا
السَّعْدُ فِيكُم وَالشَّقَاءُ يَلِينَا