أُشَرِّقُ فِي نَيْلِ العُلَا وَأُغَرِّبُ
وَأَمْنَعُ نَفسِي مَا تَرُومُ وَتَرْغَبُ
إِلَى مَا تُلَاقِي النَّفسُ فِيهِ نُفُورَهَا
وَآلَفُ مَا تَخْشَى النُّفُوسُ وَأَصْحَبُ
فَمَا نِيلَ مَجدٌ فِي لَذَاذَةِ مَجْلِسٍ
وَرَجْعِ قِيَانٍ إِذ تَرِقُّ وَتَلْعَبُ
أُنَازِعُ فِي بُرْدِ الإِيَاةِ أَهِلَّةً
وَأُولَاتِ حَظٍّ فِي دُجًى تَتَلَهَّبُ
أُسَرِّي هُمُومِي مَا أَتَتْ بِمَنَاهِلٍ
وَأُورِدُ نَفسِي فَضلَهَا فَأُخَضِّبُ
وأُعْدِمُ مَحبُورًا وَأُسْرِفُ بَسْطَةً
وَأَزْهَدُ فِي عَيشٍ وَبَطنِيَ مُسْغَبُ
وَأُشْفِقُ مِن دَهرِي نَعِيمَ مُرَفَّهًا
وَصَاحِبَ سُوءٍ مَادِحًا يَتَكَسَّبُ
فَمَن يَأمَنِ الدُّنيَا عَلَيهِ فَإِنَّمَا
يَرُوضُ هِزَبرًا دُونَهُ يَتَقَلَّبُ
يَذُودُ مِنَ الرَّمْضَاءِ حَرَّ مَنِيَّةٍ
قَتُولًا لَهُ دُونَ اللَّبَائِدِ مُغْضِبُ
وَيَرْبَأُ مِن جَنْبِ الصِّوَارِ كَأَنَّهُ
مَشِيدٌ بِأَصْوَاءِ المِتَانِ مُتَرَّبُ
يُدِيمُ مِطَالَ الجُوعِ حَتَّى يَزُوعَهُ
خَذُولٌ يُنَاجِي حَيْنَهُ مُتَشَعِّبُ
تَحُلُّ بِهِ دُونَ الصِّوَارِ بَلَاهَةٌ
وَرَوضٌ أَثِيثُ النَّبْتِ لَيسَ يُشَذَّبُ
فَلَمَّا بَدَا مِنهُ التَّغَافُلُ وَارِدًا
تَسَارَعَ لَا يُلوِي وَدُونَهُ سَبْسَبُ
فَأَثْجَمَ مَشمُولًا كَأَنَّ عِدَاءَهُ
عِدَاءُ مِكَرٍّ كَالسَّحَابَةِ يُهْذِبُ
فَأَوْرَدَ فِي نَحْرٍ وَأَوْثَقَ عَيطَلًا
وَأَصْدَرَ مِنْ تَحْتِ الغُبَارِ مُقَصَّبُ
فَإِمَّا تُصِبْ مِنْهَا تَفَالَةَ مُنْعِمٍ
فَأَنتَ وَمَا أَبلَيْتَ عُمْرَكَ مُجْدِبُ
وَإِمَّا تُصِبْ مِنهَا خَلَائِقَ فَاضِلٍ
فَأَنتَ وَمَا أَوْلَيْتَ عُمْرَكَ كَوْكَبُ
أَرَاعَكَ مَحْمُودُ الثَّنَاءِ تُثِيرُهُ
قَوَافٍ تَهَادَى لِلمُلُوكِ وَتُكْتَبُ
وَأَنتَ امْرُؤٌ قَاصٍ إِلَيكَ مَدِيحُهُ
فَتُعجِمُ فِي مَدحٍ وَغَيرُكَ يُعْرِبُ
أَنِلنِي أَبَا صَبْرِي ثَمِينِكَ بُرْهَةً
لَعَلِّي أُجِيزُ القَولَ فِيكَ وَأَرْحُبُ
فَإنَّكَ كَالعِلمِ الَّذي هُوَ مَعقِلي
وَزِدْتَ فَمَا يَرْجُو الأَرِيبُ المُحَنَّبُ
تَرَى الصَّعْبَ سَهلًا مَا نَرَاهُ عَظِيمَةً
فَتُسْهِلُ فِي نَحْرِ الإِكَامِ وَتَطْرَبُ
أُعِيذُكَ مِن دَهرٍ وَعُذْتُكَ شِرَّةً
أَبَا المِسْكِ وَالأَريَاحِ عَنكَ أُجَنِّبُ
فَفِيكَ شِفَائِي وَالسَّلَامُ لِمُتعَبٍ
وَفِيكَ عَذُولِي طَامِحًا يَتَأَهَّبُ
أُلَامُكَ فِي حُبٍّ وَلَستُ أُطِيقُهُ
فَقَلبِيَ مَحْسُودٌ وَجِسمِيَ مُتْعَبُ
سَقَتْكَ الرَّوَايَا صَيِّبًا مُتَتَابِعًا
فَمِثْلُكَ مَأمُولٌ وَرَوْضُكَ طَيِّبُ
تَرَى رَجُلاً قَد أَزْعَلَ الغَمُّ خَطْوَهُ
حَصِيفًا إِذَا مَا جَدَّ لَا يَتَرَقَّبُ
أَخَا جَلَدٍ قَد قَارَعَ الدَّهرَ نَفسَهُ
كَأَنَّ بِهَا البِيضُ الرِّهَافُ تُذَرَّبُ
كَأَنَّ نَعِيمَ العَيشِ حِينَ تَرُومُهُ
أَنِيسٌ يُرَاشِي حُرَّةً يَتَقَرَّبُ
يُخَالِسُ أَقدَاحَ اللَّطَافَةِ غِرَّةً
وَيَغْزِلُ أَوْهَامَ الكَلَامِ وَيَكْذِبُ
فَيَذهَلُ عَنْ صَفْوِ التَّعَاشُرِ تَارَةً
وَطَورًا يُسَاقِيهَا الأَنَاقَةَ ثَعْلَبُ
يُعَلِّلُ مِنهَا غَفْلَةً فَيُصِيبَهَا
فَتَسْأَلُ ذَا عُتْبٍ وَيَبْخَلُ مُعْتِبُ