هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ عَفَتْ أَنْدَابُهَا
فَهَاجَ شَوْقًا شَائِقًا ذِهَابُهَا
فَدَمْعُ عَيْنِي لَايَنِي تَسْكَابُهَا
ذَكَّرَهَا مِنْ طَرْبٍ أَطْرَابُهَا
وَ الْبِيضُ حَيْثُ أَرِجَتْ أَطْبَابُهَا
ذَكِيَّ مِسْكٍ شَبَهٍ مَلَابُهَا
كَأَنَّهَا مِنْ طُولِ مَا يَنْتَابُهَا
إِنْجِيلُ أَحْبَارٍ وَحَى كُتَّابُهَا
وَ قَدْ تُرِي مُؤْتَلِفًا أَتْرَابُهَا
أَزْمَانَ أَرْوَي رُؤْدَةٌ شَبَابُهَا
مَهَاةُ خُنْسٍ عَذْبَةٌ رُضَابُهَا
يُلْقَى بِعِطْفَيْ شَارِعٍ أَخْطَابُهَا
مَزْؤُدَةٌ لَايَنْجَلِي غُرَابُهَا
فَقَدْ مَضَى مِنْ حِجَجٍ أَحْقَابُهَا
وَ بَلْدَةٍ مُغْبَرَّةٍ أَقْرَابُهَا
لَمَّاعَةٍ مَوْصُولَةٍ سِهَابُهَا
بِأَرْضِ حَرٍّ قَذَفٍ يَبَابُهَا
يَجْرِي بضَحْضَاحِ الضُّحَى سَرَابُهَا
إِذَا عَلَاهُ أَطْرَدَتْ حِدَابُهَا
تَعْوِي بِسِقْطَيْ مُقْفِرٍ ذِئَابُهَا
يَحْبُو بِحَابٍ ضَفِرٍ أَصْلَابُهَا
إِلَى نِعَافٍ جُنَّحٍ أَنْصَابُهَا
تَعَسَّفْتُهَا قُلُصٌ تَجْتَابُهَا
إِلَى دِفَانٍ سُدُمٍ أَشْرَابُهَا
عَلَيْهِ مِنْ رِيشِ الْقَطَا أَزْغَابُهَا
إِذَا الْمَهَارِي دَمِيَتْ أَنْقَابُهَا
فِي سُبُلٍ ضَحَّاكَةٍ نِقَابُهَا
وَ قَدْ يُلِذُّ رَائِدًا جَنَابُهَا
يَحْلِي بِنَضَّاحِ النَّدَى أَعْشَابُهَا
تَرَاوَحَتْهَا خُلَّجٌ أَهْوَابُهَا
فَلَا تَنِي سَارِيَةٌ تَنْتَابُهَا
وَ غَادِيَاتٌ سُحَّجٌ أَهْبَابُهَا
وَ دَجْنُ غَيْنٍ حَرِجٍ ذِهَابُهَا
يَنْهَضُ مِنْ عَوْرَتِهِ سَحَابُهَا
تَبْرَقُ حِينَ يَسْتَوِي رَبَابُهَا
مِنْ حَوْمِ غَيْنٍ سَرِبٍ أَسْرَابُهَا
فِي دِيَمٍ تَسَاقَطَتْ أَهْدَابُهَا
وَ قَدْ تَرَي حَرًّا رُكَامًا لَابُهَا
بِهَا وَ انْصَادَا رَسَتْ هِضَابُهَا
وَ الْخَيْلُ تَعْدُو الْقَفَزَى عِرَابُهَا
بِأُسْدِ غَابٍ يُتَّقَى تَوْثَابُهَا
تَضْبِرُ حيِنَ يُبْتَلَى ضِرَابُهَا
فِي أَجَمِ مِنَ الرِّمَاحِ غَابُهَا
وَ قُلْتُ جِدًّا يَرْتَمِي إِعْتَابُهَا
فِي كُلِّ نَحْوِ يَنْتَحِي جَوَابُهَا
إِذَا الْقَوَافِي أَسْمَحَ اقْتِضَابُهَا
سَامَحَ أَوْ يَنْتَحِبُ انْتِحَابُهَا
مِنْ نُجُبٍ عَادِيَةٍ أَحْسَابُهَا
وَ غَارَةٍ مُسْتَوْعِبٍ إِيْعَا بُهَا
فِي فِتْنَةٍ يَلْتَهِبُ الْتِهَابُهَا
شَهْبَاءَ فِي مُسْتَوْقِدٍ شِهَابُهَا
تَحْمِي إِذَا تَخَرَّبَتْ أَحْزَابُهَا
قُمْنَا بِهَا حَتَّى خَبَا أَجْلَابُهَا
وَ اجْتَحَرَتْ مِنْ خَوْفِنَا أَحْضَابُهَا
وَ طَارَ فِي طَيَّارِهِ ضَبَابُهَا
عَنَّا وَ قَدْ أَرْهَبَهَا إِرْهَابُهَا
وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّنَا أَصْحَابُهَا
لَمَّا عَوَتْ مِنْ كَلَبٍ كِلَابُهَا
كَانْ عَلَيْنَا بِالشَّبَا عِقَابُهَا
وَ حُسَّدٌ لَمْ يَنْكِنَا تَكْذَابُهَا
إِنَّ تَمِيمًا بَرِئَتْ عِتَابُهَا
مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مُعْتَبٍ أَعْيَابُهَا
وَ صَارَ أَهْلَ عَيْبَةٍ عُيَّابُهَا
لَمْ يَلْتَبِسْ بِقَذْرَةٍ ثِيَابُهَا
وَ أَكْذَبَتْ بِالْغَيْبِ مَنْ يَغْتَابُهَا
جَاءَتْ تَمِيمٌ وَاقِعًا غُرَابُهَا
بِطَاعَةٍ لَيِّنَةٍ رِقَابُهَا
إِلَي الَّذِي مِنْ أَصْلِهِ نِصَابُهَا
وَ مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِ تُرَابُهَا
وَ فِي عُرَي أَسْبَابِهِ أَسْبَابُهَا
حَتَّى يَنَالَ آدَمَ انْتِسَابُهَا
يَهْوِي حِيَالَ أَوْبِهِ مَآبُهَا
خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي إِجْلَابُهَا
إِلَيْهِ حِينَ يَرْتَمِي عُبَابُهَا
أَوْ حَفَشَتْ مِنْ ثَغَبٍ ثِغَابُهَا
بِالسَّيْلِ حَتَّى اسْتَجْمَعَتْ رِغَابُهَا
دَوَالِقًا يَنْثَعِبُ انْثِعَابُهَا
إِلَي جَبًى وَاسِعَةٍ رِحَابُهَا
تَسْقِي وَ تُسْقَى الدِّفِقَي ذِنَابُهَا
كَمْ مِنْ عِدًى مَذْرُوبَةٍ أَذْرَابُهَا
إِذَا الْقُرُومُ اصْطَخَبَ اصْطِخَابُهَا
وَ أَصْلَقَتْ مِنْ حَرَدٍ أَنْيَابُهَا
أَسْكَتَ خَوْفَ رَدِّنَا قَبْقَابُهَا
وَ إِنْ تَمِيمٌ بَذِخَتْ صِعَابُهَا
أَذَلَّ أَعْنَاقَ الْعِدَى جِذَابُهَا
بِالْحَصْدِ أَوْ مُخْتَنِقٍ سَآبُهَا
وَ كَسْرُهَا الْأَعْنَاقَ وَ اعْتِصَابُهَا
عَرْسًا وَ هَرْسًا مَعِكًا جِرَابُهَا
يَنْفَلُّ مِنْ قَارِفِهَا ذِنَابُهَا
وَ غَلَبَتْ فِي نَائِبٍ يَنْتَابُهَا
وَأُمَّةٍ تَحَزَّبَتْ أَحْزَابُهَا
مِنْ سَاسَةِ النَّاسِ وَمَنْ أَرْبَابُهَا
إِذَا الْحُدُود اعْتُلِبَتْ أَعْلَابُهَا
لَمْ يَلْتَبِسْ بِحَقِّنَا مُرْتَابُهَا
وَ إِنْ قُرَيْشٌ نَابَ مُسْتَنَابُهَا
أَوْ عَصَّبَتْ أَوْ ثَأَرَتْ عِصَابُهَا
وَ رَابَهَا بِاللَّهِ وَ ارْتِيَابُهَا
تَنْمِي بِهِ إِلَى الْعُلَا أَحْسَابُهَا
وَ مَكْرُمَاتٌ وَاجِبٌ مُنْجَابُهَا
مَا فَوْقَ حَيْثُ يُبْتَنَى منَابُهَا
إِلَّا سَمَاءُ اللَّهِ أَوْ حِجَابُهَا
أَوْتَادُهَا إِذْ مَدَّهَا أَطْنَابُهَا
فِي خَالِدَاتٍ رُسَّبٍ أَرْسَابُهَا
وَ الْحَرْبُ حِينَ اشْتَغَبَ اشْتِغَابُهَا
وَ خَفَقَتْ فِي حَصِدٍ عُقَابُهَا
نَرُدُّهَا مُفَلَّلًا أَنْيَابُهَا
إِذَا الْأُمُورَ عَلِمَتْ اَطْبَابُهَا
وَ طَاحَ عَنْ مُصْدَقِنَا تَكْذَابُهَا
وَ إِنْ جَرَي فِي غِيَّةٍ آلَابُهَا
لَمْ نَغْوِ حَتَّى رَجَعَتْ اَلْبَابُهَا
وَإِنْ عُصِينَا كَبَّهَا كَبَابُهَا
وَتَلَّهَاِ فِي تِبَّةٍ تَبَابُهَا
وَالْحَرْبُ حِينَ يَلْتَقِي آشَابُهَا
وَسَمُّهَا شَعْشَاعُهُ لُعَابُهَا
تَزِلُّ عَنْ هَضْبَتِنَا شِعَابُهَا
وَعَنْ جِبَالِ صَعْبَةٍ شِقَابُهَا