تخطَّ إلى المحتوى

تولى الجود وانقرض الكرام

الوافر

٢١ بيت

الرثاء

تَوَلَّى الْجُودُ وَانْقَرَضَ الْكِرامُ

وَأَضْحَى الْمَجْدُ لَيْسَ لَهُ سَنامُ

فَلَيْسَ يُلامُ إِمَّا قالَ خَلْقٌ

عَلَى الدُّنْيا وَساكِنِها السَّلامُ

فَقَدْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطايا

سَقَى جَدَثاً تَضَمَّنَهُ الْغَمامُ

وَأَوْحَشَتِ الْمَعالِمُ وَاقْشَعَرَّتْ

لِفَقْدَتِهِ وَأَلْبَسَها قَتامُ

بَكاهُ الدِّينُ وَالدُّنْيا جَمِيعاً

وَبَكَّى فَقْدَهُ الْبَلَدُ الْحَرامُ

بَكاهُ كُلُّ ذِي عَيْنٍ إِلى أَنْ

بَكاهُ في قَرامِصِهِ الْحَمامُ

مُنِينَا مِنْ فَجِيعَتِهِ بِأَمْرٍ

يَشِيبُ لَهُ الْغُلامَةُ وَالْغُلامُ

أَتَانا وَالْأَنامُ عَلى ضَلالٍ

فَجَدَّ إِلى هُداهُ بِهِ الْأَنامُ

وَدِينُ اللَّهِ مَعْزُوزٌ أَثاماً

فَعَزَّ الدِّينُ وَاجْتُنِبَ الْأَثامُ

وَكانَ الدِّينُ مُنْجَزِماً عُراهُ

فَأَضْحَى الْحَقُّ لَيْسَ لَهُ انْجِزامُ

وَسُبْلُ اللَّهِ مُلْبَسَةٌ ظَلاماً

فَأَسْفَرَ بِالنَّبِيِّ لَهُ الظَّلامُ

فَشَدَّ لَنا مِنَ الْإِسْلامِ رُكْناً

وَثِيقاً لا يَكونُ لَهُ اهْتِضامُ

وَسَنَّ لَنا مِنَ الْإِسْلامِ نَهْجاً

صَلاةَ الْخَمْسِ يَتْبَعُها الصِّيامُ

وَكَلَّفَ مَنْ أَطاقَ الْحَجَّ قُرْباً

فَزادَ لَنا عَلى الْحَجَرِ الزِّحامُ

وَقالَ بِأَنَّهُ يَأْتِي شَفِيعاً

لِمَنْ قَدْ كانَ قُبْلَتُهُ اسْتِلامُ

فَما زالَ النَّبِيُّ بِنا مُقِيماً

فَطابَ لَنا لِعِشْرَتِهِ الْمُقامُ

فَبَصَّرَنا وَأَسْمَعَنا وَكُنَّا

قُبَيْلُ كَأَنَّنا الْإِبِلُ الْهِيامُ

نَرى أَنَّا فَضَلْنا النَّاسَ جَدّاً

وَعُزَّ بِذلِكَ الْهَمَجُ الطَّغامُ

فَساهَمَنا الزَّمانُ عَلَيْهِ كَرْهاً

فَغازَتْ لِلزَّمانِ بِهِ السِّهامُ

وَحُمَّ لَهُ عَنِ الدُّنْيا انْصِرافٌ

وَكُلٌّ سَوْفَ يَصْرِفُهُ الْحِمامُ

وَما مِنْ مُمْهَلٍ في الْأَرْضِ إِلَّا

سَيَفْجَأُ مَهْلَهُ حَتْفٌ زُؤامُ