تخطَّ إلى المحتوى

ألا قربا صرف الغواية والخمر

الطويل

٤٤ بيت

الحماسة

أَلَا قَرِّبَا صِرْفَ الغَوَايَةِ وَالخَمْرِ

فَإِنِّي وَمُذ بَاعَدْتُ مِنهَا لَفِي خُسْرِ

ألَا قَرِّبَاهَا وَاسقِيَانِي سُلَافَةً

وَلَا تَقتُلَاهَا بَارَكَ اللهُ فِي البِكْرِ

فَإِنْ تَمزُجَاهَا فَاعرِضَاهَا لِغَادَةٍ

يَكُونُ جَنَاهَا رَيِّقَ النَّهدِ وَالثَّغْرِ

وَلَا تُنكِرَا نَفسًا أَقَامَتْ عَلَى الهُدَى

وَلَا تَحقِرَا بِاللهِ نَافِثَةَ السِّحْرِ

فَمَا غَيَّرَتْهَا الحَادِثَاتُ وَلَا الطَّوَى

وَلَا مَسَّهَا بِالعَيْبِ حَالٌ مِنَ الدَّهْرِ

ولَا تَذكُرَا لِي غَيرَ لَذِّ سَبِيئَةٍ

أَكَلَّت لَهَا الأَملَاكُ فِي لَيلَةِ السِّرِّ

شَمُولٍ لَهَا فِي العَظمِ هَزَّةُ قِرَّةٍ

وَنَشرٌ يَبُذُّ الرَّوضَ فِي سَاعَةِ الفَجْرِ

مُشَعشَعَةٍ صَهبَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ

غَذَاهَا نَمِيرُ المَاءِ مِن رَائِدِ القَطْرِ

ثَكِلتُ الهَوَى إِنْ لَم أَزُرهَا حَبِيبَةً

وَأَسعَى لَهَا سَعيَ المُجَاهِدِ لِلنَّصْرِ

فَلَا تُطفِئُوهَا فِي فُؤَادِي فَتِيَّةً

وَمَا يَفعَلُ المَحزُونُ فِي ظُلْمَةِ الفِكْرِ

وَلَا تَنكَؤُوا جُرحًا عَلَيَّ وَمَا لَكُمْ

بِهَتَّانِ دَمعٍ يَصْطَلِي الخَدَّ كَالجَمْرِ

لَعَمْرُكُمَا لَا تُعْجِلَانِي فَإِنَّمَا

نُحَاوِلُ صَبرًا أَو نَصُدُّ عَنِ الذِّكْرِ

أَقِيمُوا عَلَى اللَّذَّاتِ وَاللَّهوِ وَالهَوَى

وَقَرعِ كُؤُوسِ الغَانِيَاتِ إِلى الفَجْرِ

وَفِتيَانِ صِدْقٍ لَا ضَغَائِنَ بَينَهُمْ

نَدَامَايَ مِن أَهلِ الوِفَادَةِ وَالأَمْرِ

يَدِبُّ حُمَيَّا الكَأسِ فِيهِم إِذَا انتَشَوْا

دَبِيبَ فَتَيَّاتِ الطَّوَافِ مِنَ الذَّرِّ

نَزَلنَا عَلى وَادِي جُوَيَّ تَحُفُّنَا

عَذَارَى كَأَنَّ الشَّمْسَ سَاكِنَةُ النَّحْرِ

عَلَيهِنَّ أَفضَالُ الثِّيَابِ فَكُلَّمَا

أَجَدَّت بِنَا رِيحٌ تَبَالَهنَ بِالعُذْرِ

تَمَاثَلنَ حُسنًا فِي تَمَامٍ وَرِقَّةٍ

كَمَا رَصَفَ النَّظَّامُ مُنتَثِرَ الدُّرِّ

وَبِتنَا عَلى رَغمِ الوُشَاةِ كَأَنَّنَا

فَرَاشَاتُ رَوضٍ يَغتَبِقْنَ جَنَا الزَّهْرِ

يَطُوفُ عَلَينَا كُلُّ شَاوٍ وَمُنضِجٍ

وَتَسعَى بِهَا لَميَاءُ عَاطِرَةُ النَّشْرِ

تُجَاوِبُنَا أَطيَارُ أَيكٍ تَرَنَّمَت

تُجَادِلُ عَنَّا ذَا البَلَادَةِ وَالنُّكْرِ

فَإِنْ تُنكِرِي يَا هِندُ حُسنَ شَمَائِلِي

فَمَا كُنتِ بِدعًا لِلكِذَابِ وَلِلكُفْرِ

وَمَا ضَرَّنِي يَا بِنتَ مُذعِنَ جَاحِدٌ

فَلَستُ الَّذِي يَبغِي المَدَائِحَ بِالخَيْرِ

أَنَا العَلَمُ الهَادِي لِكُلِّ عَظِيمَةٍ

إِذَا مَا اعتَمَى لَيلٌ أَضَاءَ لَهُم ذِكْرِي

تَرِيكَةُ آبَاءٍ بَلَغتُ بِهَا العُلَا

فَمَا وَرَدُوا وِردِي وَمَا طَعِمُوا وَفْرِي

وَإِنِّي إِذَا التَفَّ النَّدِيُّ لَمِصقَعٌ

مِعَنٌّ إِذَا جَدَّ الجِرَاءُ عَلى الوَعْرِ

فَإِنْ تُنكِرِي حَقًّا عَلِمتِ وَعِزَّةً

فَمَا أَخَذَ المِسمَارُ فِي لُجَّةِ البَحْرِ

كَأَنِّي أَنَا البَدرُ المُبِينُ لَدَى الدُّجَى

عَلى أَنَّ لِي فَضلٌ يَتِيهُ عَلى البَدْرِ

لَعَمْرِي وَمَا تِيهِي عَلى النَّاسِ عِلَّةٌ

ولَكِنَّ مِثلِي لَا يُرَادُ عَلى القَسْرِ

وَإِنِّي لَأَستَغنِي عَنِ المَالِ وَالوَرَى

وَأَفدِي أَبِيَّاتِ النُّفُوسِ عَلى العُسْرِ

ولِي نَفسُ حُرٍّ مَا تَزَالُ مُلِيمَةً

ولَكِنَّ طُولَ الصَّبرِ يُفضِي إِلى النَّفْرِ

فَأثنِ عَلَيهَا بِالَّذِي هِيَ أَهلُهُ

وَلَا تَكفُرَنْهَا ، لَا فَلَاحَ مَعَ الكُفْرِ

فَلَو كَانَ قَولًا فِي السَّدَادِ لَقُلتُهُ

وَلَا خَيرَ فِي شَرٍّ وَلَا شَرَّ فِي السَّتْرِ

وَمَا كُنتُ هَتَّاكَ السُّتُورِ وَإِنَّنِي

لَبِستُ الغَوَانِي مِن عَرُوبٍ وَمِن بِكْرِ

أَلَا فَارقُبِي فِي النَّاسِ كُلَّ مُنَاصِحٍ

وَلَا تَدَّعِي زُورًا عَلَيَّ وَلَا تُزْرِي

أَبَى الفَسْلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُجَالِدًا

لِصَبَّارَةٍ قَضَى لَهَا الدَّهرُ بِالصَّبْرِ

أَلَم تَرَيَا فِعلِي وَفِعلَ شَقِيِّكُمْ

وَشَتَّانَ مَا بَينَ الحَصَافَةِ وَالدَّبْرِ

أَهَانَكَ جَدٌّ يَا بْنَ عَاتِمَةَ القِرَى

وَأَرجَاكَ عَن نَفعٍ أَرَدتَ وَعَنْ ضُرِّ

فَلَا يَستَوِي طَبعُ الزَّمَانِ وَأَهلِهِ

وَإِنْ تَستَوي الأَيَّامُ فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ

مَتَى تَلِدُ الأَيَّامُ مِثلِي لَكُم فَتًى

كَمَا شَاءَتِ الأَخلَاقُ بَل فَوقَهَا قَدْرِي

وَمَا أَنَا إِلَّا كَالحُسَينِ بِأُمَّةٍ

دَعِيَّاهُ فِيهَا ذُو الضَّلَالَةِ وَالغَدْرِ

فَلَا طَلَعَت شَمسٌ عَلَيكُمْ تَرَونَهَا

وَقَد بَرَزَت لِلحُكمِ نَاقِصَةُ الشَّهْرِ

جُزِيتُم بِحَالِ الفَرخِ أَقصَاهُ إِخوَةٌ

فَلَا هُوَ ذُو رِيشٍ يَطِيرُ وَلَا يَدْرِي

وَمَا التَفَتَت خَرقَاءُ تُقرِي حَوَاصِلًا

فَسِيَّانِ مَا يُخفِي مِنَ الدَّمعِ أَو يُجْرِي