تخطَّ إلى المحتوى

لمن الديار كأنها لم تحلل

الكامل

٤٢ بيت

العتاب

لِمَنِ الدِّيَارُ كَأَنَّهَا لَم تُحْلَلِ

بِشِعَابِ وَادِ النَّارِ فَالمُتَعَلَّلِ

أَقوَى مَعَالِمَهَا التَّقَادُمُ وَالحَيَا

لَأيًا تَرَى فِيهَا الرُّسُومَ وَتَجْتَلِي

وَلَقَد أَرَاكِ وَإِنْ سَكَتِّ فَصِيحَةً

عَزَّ الشِّفَاءُ مِنَ البُكَا فَتَجَمَّلِ

لَمَّا وَقَفتُكَ دارِسًا قَد آنَسَتْ

نَفسٌ بِهَا وَجْدٌ لِذَاكَ المَنْزِلِ

عَافٍ تَأبّدَ بِالفَضَاءِ أَنيسُهُ

جِنُّ البَدِيِّ وَمَبلَغُ المُتَأَمِّلِ

إِنِّي بِذِكرِكِ يَا سُلَيْمَى عَاكِفٌ

كَالرَّسْمِ ثَاوٍ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ

وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالرِّياحُ كَأنَّها

رَجعُ الثَّكَالى بِالصَّعيدِ المُقْحِلِ

بَل مَا تَذَكُّرُ مِنكِ سَلمَى مُلتَقًى

إِلَّا ظِلَالَ الشَّاهِقِ المُتَعَثْكِلِ

يَومًا تُهَادِيني النّقِيَّ وَلَثمَهُ

وجَنَى رَحِيقِ العَارِضِ المُتعَلَّلِ

وَكَأَنَّ قَهْوَةَ أَدكَنٍ أَو جَوْنَةٍ

مُزِجَت بِمَشمُولِ الأَبَاطِحِ سَلْسَلِ

هِركَولَةٌ غَنِجٌ تَكاسَلَ طَرفُهَا

إِذ تَتَّقِينَا بِالغَضِيضِ الأَكْحَلِ

أَدمَاءُ قَد لَانَت وَطَابَ رُوَائُهَا

رَحبٌ قِطابُ الجَيبِ لَم يَتثَقَّلِ

أقصَرتُ دُونَ جَناهُ كُلَّ شِكَايَتي

وَهَصَرتُ حَتَّى فَاءَ لَم أَتَعَجَّلِ

تُبْدي إذَا التَفَتَت وَراعَ فُؤادُها

خَجِلًا سَقَاهُ الوَرْدُ رَيَّ قَرَنْفُلِ

لَمّا تَخَوَّفَها القَطاةُ بِسُحرَةٍ

وَتَكَنَّفت نَحرِي ذِرَاعَيْ عَيْطَلِ

مَهَلي وَأرشُفُهُ دُوَينَ مُنَشَّرٍ

فَرعٍ قِرَامِي كَالحَبِيِّ مُكَلَّلِ

عَذرَاءُ مَا افتُرِعَت رَدَاحٌ غِرَّةٌ

خَوْدٌ تُرَاشِي القَدَّ عَيْنُ المِغْزَلِ

فَتَرَى البُرَى سَكرَى عَلَى مُتَنَعِّمٍ

صُبِحَت بِغَضٍّ بِالعَبيرِ مُعَلَّلِ

حَتّى إذا شَقَّ الظَّلامَ جَبينُهُ

عَجِلَتْ إِلَى سَحْلِ النَّدِيِّ مُذَيَّلِ

هَرَعَتْ وأَضمَرَتِ السَّلَامَ وَأهلُها

قَطْعُ السُّلَامِ مُنَاهُمُ وَالمَفْصِلِ

وَتَكَنَّسَت عُتَمَ الإِياةِ مُقِلَّةً

تَرنُو إِلَيَّ كَظَبيِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

فَغَدَوتُ لَا قَصْدًا أرومُ وَغايَةً

فَردًا كَقَهدٍ في الهَجيرِ مُخَذَّلِ

أَجلَاهُ هَادِيَةَ الصُّوارِ كَواسِبٌ

غُبرٌ أَغَرَّتْ بِالفَرِيرِ المُحْوِلِ

واهِ القَوائِمِ عَائِذًا مُتَرَقِّبًا

يَجتَافُ أَصلَ السَائِبِ المُتَقَلْقِلِ

طَورًا تُعاوِرُهُ الجَنوبُ وَتَارَةً

يَأتَالُهُ صَرْدُ العَشِيِّ الشَّمْأَلِ

تُقذِي مَدامِعَهُ الهَبُوبُ مُعَوَّرًا

وَيَخِبُّ مِن صُمْعِ الكُعُوبِ النُّحَلِ

حَتَّى إِذَا صَبَغَ الظَّلَامُ عَشِيَّةً

وَزَوَتْ ضَوَارِي البِيدِ كُلَّ مُقَتَّلِ

أَمسَى يَفِرُّ إِلَى صَعِيدٍ مُقمِرٍ

عَسَّ الأَرَاقِمِ بِالظَّلَامِ المُسْدَلِ

سَفَّ القَتَادَ بِذِي قُرُوحٍ مُزبِدٍ

سَقِمَ الجَوَارِحِ كَالرَّذِيِّ المُحْثَلِ

عَلِهًا يَرُومُ الوِردَ كَيفَ حِمَامُهُ

أَمِنَ الضَّوَاري أَم بَعِيدِ المَنْهَلِ

وَلَقَد نَصَرتُ ابنَيْ فُطَيمَةَ كُلَّهُم

مِن آلِ قَيسٍ والعَشِيرِ الأَوَّلِ

قَد ذُدْتُ عَنْهُم بِالنِّزَاعِ مُؤَزَّرًا

بِرَقِيقِ حَرفٍ فِي المُشَبِّهِ فَيْصَلِ

فَجَرَت ذَمِيمَاتُ الخَلائِقِ فِيهُمُ

وَرَمَوا بِقَذعِ القَولِ مَن لَم يَخْذُلِ

كَمُسَافِرٍ عَذبَ المَوَارِدِ رَيَّهُ

مَطرُوقُ مَاءٍ بالهَجِيرِ مُعَطَّلِ

خَذَّلْنَهُ مِن كُلِّ كَأسِ مُضِيفَةٍ

خَتْلَ اللِّئَامِ لُّبانَةَ المُتَفَضِّلِ

آلَت بَنُو الأَخيَافِ كُلَّ مُحَبَّرٍ

صَفوَ الذُّنوبِ وَغَايَةَ المُتَمَهِّلِ

حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالمَكَارِمِ صَاغِرٌ

وَعَرَى بِهَا ثَوبُ المُعَمِّ المُخْوَلِ

أَوْلُوا وَفَاءً كُلَّ عَلٍّ جُبَّأٍ

وَغَلَوا نِفَاقًا خُلَّةَ المُتَطَوِّلِ

عَجِزٍ عَن الجُلَّى وَكُلِّ فَضِيلَةٍ

خَرِقٍ ألَفَّ وَخَالِفٍ مُتَبَذِّلِ

لَا تَلقَنِي فِي الرَّادِفاتِ مَجَالِسِي

تُرضِي فَعَالِي حَيثُ كُنتُ وَتَعْتَلِي

قَد أَجشَمُ الهَولَ العَظِيمَ مُشَايِعِي

قَلبٌ أُمِرَّ بِفَتْلِ صُمٍّ جَنْدَلِ

لَو أَنثَنِي بُعدَ السِّفَارِ أَجَدَّنِي

فَوَجَدْتُنِي أَسْمُو بِلَيلٍ أَلْيَلِ