تخطَّ إلى المحتوى

مضناك وقلبك معبده

المتدارك

٢٦ بيت

النسيب

مُضنَاكَ وَقَلبُكَ مَعْبَدُهُ

قَدْ بِنْتَ وَفِيكَ تَهَجُّدُهُ

مَا زَالَ شَذَاكَ بِكُلِّ صَبًا

يَغْدُو وَيَرُوحُ يُهَدْهِدُهُ

يَا ذَاكَ الرِّيمُ وَمَا فَعَلَتْ

أَيْدِي الأَيَّامِ كَذَا يَدُهُ

قَد أَبقَتْ مَا لَا يَرْقُبُهُ

وَقَضَتْ إِيَّاهُ تُبَعِّدُهُ

وَقَضَتْ بِالبَيْنِ تُسَلِّمُهُ

لِلشَّوقِ فَعَزَّ تَجَلُّدُهُ

أَسرَفْتَ وَقَد أَهدَرْتَ دَمِي

وَعَفَوْتَ وَلَيتَكَ تُسْعِدُهُ

مَولَاهُ وَلَحْظُكَ قَاتِلُهُ

صَبٌّ يُوفِيكَ وَتَجْحَدُهُ

مَا حُبُّ سِوَاكَ بِمُكْرُمَةٍ

مَا العَيْشُ لِغَيرِكَ يَنْشُدُهُ

فَأَرَاهُ يُنَغِّمُ وَحْدَتَهُ

أَسْوَانَ تَغَيَّبَ عُوَّدُهُ

وَلَظَى النَّهَدَاتِ تَجَرُّعُهُ

وَنَدِيمُ الشَّوقِ مُوَاعِدُهُ

وَيَرُومُ المَوتَ تَتَبُّعُهُ

إِشْفَاقًا مِنهُ يُفَقِّدُهُ

مَا بَينَ المَوتِ وَبَينَهُمُ

بَيْنٌ قَد كَانَ تَعَوُّدُهُ

مِثلَ الصَّدْيَانِ مَشَارِبُهُ

زَقُّومٌ يُظْمِي وَيُثْمِدُهُ

لَا نورٌ أُبْصِرُ بَعْدَكُمُ

أَو خَيرٌ يُرجَى تَوَرُّدُهُ

الشِّعْرُ حَلَفْتُ بِأَحْمَدِهِ

وَنَظَمْتُ لِشَوقِيَ أُشْهِدُهُ

أَنِّي أَيُّوبُ الحُبِّ وَمَا

أَسْعَفَ أَيُّوبَ تَهَجُّدُهُ

أَضْنَانِي البُعدُ وَأَرَّقَنِي

فَأَعُودُ المَيْتَ وَأَحْسُدُهُ

يَا رَبَّ الحُسنِ وَيُوسُفَهُ

وَلَأَنتَ النَّجْمُ وَفَرْقَدُهُ

هَل لِي مِن وَصْلِكَ نَافِلَةٌ

فتُصَبِّرُ لُبِّيَ تُسْنِدُهُ

يَا مَن لَا يَدرِي نَوَائِبَنَا

قَد ذَلَّ القَلبَ تَوَدُّدُهُ

لَمَّا أَوْدَعتَ بِهَجْرِكَهُ

لؤمَ العذال يُصيِّدُهُ

جَحَدَتْ عَيْنَاكَ كَرَى كَلِفٍ

مُنَاهُ الوَصْلُ وَمَقْصِدُهُ

يَا مَنْ أَذكَيْتَ الوَجْدَ أَلَا

وَصْلًا يَرْوِيهِ يُبَرِّدُهُ

يَشْكُوكَ دُمُوعًا لَيسَ تُقَى

وَكَأَنَّ الدَّمعَ مَوَائِدُهُ

أَحيَاكَ عَذَابًا أَعْشَقُهُ

تَعِبًا يَهْوَانِي تَجَدُّدُهُ

مَا بَيْنَ النَّاسِ أُكَتِّمُهُ

وَأَلُوذُ بِنَفسِي أُرَدِّدُهُ