مَتَى تَكُفُّ أَيَا فُؤادُ وَتَتْلَفُ
وَتَمُوتُ حَسْرَتُكَ الَّتِي تَتَكَلَّفُ
فَنِيَ الغَرَامُ وَأَقْفَرَتْ غَيْدَاؤُهُ
لَأَيًا تَرَى فِيهَا الرُّسُومَ فَتَعْرِفُ
نَهَلُوا بُعَيْدَكَ صَافِيًا إِذ أَبْدَلُوا
وِدًّا بِوِدٍّ فِي سِوَاكَ وَأَزْلَفُوا
قَدْ أَتْرَعَتْ كَأْسَ المُدَامِ نَدِيمَهَا
وَغَدَتْ نَزِيفًا كَالغُصَيْنِ تَعَطَّفُ
عَهْدُ الصَّبَابَةِ مَا أَنِستَ مُحَرَّمٌ
وَجَنَى الرَّحِيقِ دُوَيْنَ كَأسِكَ يُرْشَفُ
رِفقًا حَنَانَيْكَ الجَوَى مُتَأَجِّجٌ
أَمِلًا تَرُوحُ وَغَادِيًا تَتَسَوَّفُ
وَلَقَد تَجُورُ إِذَا أَتَيْتَ مُعَاتِبًا
وَلَقَدْ تَصُدُّ إِذَا رَأَتْكَ وَتَصْدِفُ
ظَمآنَ تَبْتَلُّ العُرُوقُ مَضَاضَةً
وَتُرَدُّ عَن حَوْضِ الوِصَالِ وَتُصْرَفُ
آسَى عَوِيلَكَ كُلُّ صَلدٍ أَجْرَدٍ
حَتَّى تَرَاهُ بِبَعضِ حُزْنِكَ يَنْزِفُ
أَونَى هُبُوبُ الشَّوقِ فِيكَ تَجَلُّدًا
وَطَوَى هَوَاكَ الكَاعِبُ المُتَأَنِّفُ
أَقسَمْتَ أَلَّا تَسْتَذِلَّ طِلَابَهَا
هَا أَنْتَ أَدْنَى وَصلِهَا تَسْتَعْطِفُ
وَتَرُومُ أَثوَابًا تَآكَلَ نَسْجُهَا
نَكَثَتْ عُرَاهَا مَن بِهَا تَتَصَوَّفُ
قَد أَوقَعَتْ فِيكَ الغَزَالَةُ سَهْمَهَا
فَغَدَوْتَ مِن بَعدِ الوَدَاعَةِ تَعْصِفُ