تخطَّ إلى المحتوى

لقد كنت الذي امتطاه الشوق دوما

الكامل

٢٥ بيت

العتاب

لَقَدْ كُنْتَ الَّذِي امْتَطَاهُ الشَّوْقُ دَوْمًا

فَتَأْتِي مِثْلَ غَيْثٍ فِي الرَّجَاءِ

فَأَعْذرْ رُوحَ شِعْرٍ ضَاعَ خَوْفًا

بِأَحْزَانٍ وَآلَامٍ ثِقَاءِ

فَمَا أَبْغِي سِوَى صِدْقٍ وَوُدٍّ

يردُّ الرُّوحَ مِنْ بَعْدِ انْطِفَاءِ

رَسَائِلُنَا مَدَى الْأَيَّامِ رَهْنٌ

بِنَبْضِ الْقَلْبِ فِي بَدْءِ الْتِقَاءِ

كَتَبْتُ الشَّوْقَ بِالْكَفِّ الْمُرِيعِ

فَمَا نِلْنَا سِوَى صَمْتِ الْجَفَاءِ

سُكُونِي يَا حَيَاةَ الرُّوحِ سِتْرٌ

يُدَارِي فَوْقَ عَيْنَيَّ الْبَلاَءِ

وَكَيْفَ تُبِيحُ صَمْتَكَ لِي وَعَيْنِي

تَرَى نَارًا تُحَرقُ فِي الْفَضَاءِ

وِأَعَارَنِي كِبْرِي الْأَبِيُّ لِبَاسَهُ

لِأَسْتُرَ فِيهِ آلَامَ الْبُكَاءِ

فَمَا نَفَعَتْ لَنَا أَسْوَارُ حِصْنٍ

إِذَا انْهَارَتْ بِأَسْبَابِ الشَّقَاءِ

حَنِينِي فِي الْحَشَا كَالْمَوْجِ يَرْمِي

فُؤَادِي نَحْوَ طُوفَانِ الْبَلَاءِ

تُجِيدُ الشِّعْرَ أَوْزَانًا وَلَفْظًا

وَتَنْسَى فِي الْهَوَى حُسْنَ الدَّوَاءِ

حُرُوفِي تِلْكَ قَدْ أَلْقَيْتُ خَوْفًا

لِتَرْثِيَ مَا جَرَى يَوْمَ انْطِوَائِي

أُحِبُّكَ غَيْرَ أَنِّي لَا أُرِيدُ

أَذِيَّاتٍ تُشِينُ بِأَنْبِيَائِي

كُنْت الضِّيَاءَ بِمجْرَيَاتِ حَيَاتِنَا

وَأَنْت الطُّهْرُ فِي زَمَنِ الرِّيَاءِ

فَكُنْ رِفْقًا بِقَلْبِي يَا حَبِيبِي

لَقَدْ أَعْيَاهُ تَرْدَادُ النِّدَاءِ

رَعَى اللّٰهُ الْفُؤَادَ إِذَا تَعَنَّى

فَصَمْتِي كَانَ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاءِ

وَكَمْ يَشْقَى الْمُحِبُّ بِعُمْقِ شَوْقٍ

وَيخْفَي الدَّمْعُ فِي بَحْرِ الْخَفَاءِ

إِذَا كَانَ الْهَوَى عَهْدًا وَوَعْدًا

فَمَا بَالُ الْوُعُودِ إِلَى جَفَاءِ

عَسَانَا نَلْتَقِي يَوْمًا بِقُرْبٍ

بِلَا عَتبٍ يَمُرُّ وَلَا مِرَاءِ

سَيَبْقَى الْوُدُّ مَا دَامَ التَّسَامِي

يَسِيرُ بِنَا إِلَى دَرْبِ الصَّفَاءِ

فَلَيْسَ الْحُبُّ هِجْرَانًا طَوِيلًا

وَلَكِنْ رِقَّةٌ بَعْدَ الْجَفَاءِ

عَاتَبْنَا لِكَيْ نَحْمِي هَوَانَا

مِنَ النِّسْيَانِ فِي يَوْمِ الْقَضَاءِ

وَمِنَ الْجَمِيلِ صِيَانَةٌ لِغَرَامِنَا

حِيَاضُ الْكِبْرِيَاءِ عَنِ الْخَفَاءِ

وَأَخْتِمُ بِالْوَفَاءِ حُرُوفَ عتبِي

لَعَلَّ الْوَصْلَ يَأْتِي بِالشِّفَاءِ

رَسَائِلُنَا مَضَتْ نَحْوًا فَنَحْوًا

تُعِيدُ الْقَلْبَ مِنْ بَعْدِ الْفَنَاءِ