يَمْشِي عَزِيزُ النَّفْسِ فِي دُنْيَاهُ مُبْتَهِجًا
لَا يَنْحَنِي وَإِنِ الْأَيَّامُ تَجْتَرِحُ
يَرَى الْكَرَامَةَ تَاجًا لِلرُّوحِ يُزْهِرُهَا
وَالذُّلُّ فِي عُرْفِهِ نَارٌ وَمُطَّرَحُ
لَا يَسْتَعِيرُ ضِيَاءَ الشَّمْسِ مِنْ أَحَدٍ
فَالشَّمْسُ مِنْ وَجْهِهِ الْوَضَّاءِ تَنْقَدِحُ
إِنْ ضَاقَ دَرْبُ الْوَرَى صَبْرًا يُوَسِّعُهُ
وَإِنْ تَعَالَتْ رِيَاحُ الْبَأْسِ يَنْكَبِحُ
لَا يَشْتَكِي الْجُرْحَ لِلْأَعْدَاءِ مُنْكَسِرًا
فَالْجُرْحُ فِي نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ يَنْصَلِحُ
يَبْقَى كَسَيْفٍ عَلَى الْأَحْدَاثِ مُتَّقِدًا
إِنْ مَسَّهُ الصَّدَأُ يَوْمًا عَادَ يَلْتَمِحُ
يُعْطِي النَّدَى لَا يُرِيدُ الشُّكْرَ يَتْبَعُهُ
كَأَنَّهُ الْغَيْثُ لَا مَنٌّ وَلَا قَدَحُ
وَيَسْتَقِلُّ بِرَأْيٍ لَا يُدَاهِنُهُ
فَالرَّأْيُ عِنْدَ ذَوِي الْأَحْرَارِ يَتَّضِحُ
إِنْ جَاعَ يَقْنَعْ بِقُوتِ الْأَرْضِ مُبْتَسِمًا
وَلَا يَبُوحُ بِمَا فِي الصَّدْرِ يَنْكَفِحُ
وَإِنْ أَتَاهُ غِنًى لَمْ يَطْغَ مُنْتَشِيًا
فَالْكِبْرُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ مُفْتَضَحُ
يَخْشَى الْإِلَهَ وَيَرْجُو فَضْلَ رَحْمَتِهِ
وَالْقَلْبُ لِلَّهِ طُولَ الدَّهْرِ يَنْشَرِحُ
لَا يَحْتَقِرُ فَقِيرًا جَاءَ يَسْأَلُهُ
فَالْفَقْرُ يَوْمًا عَلَى الْأَحْرَارِ يَقْتَرِحُ
وَلَا يُطَأْطِئُ لِلطَّاغِي لَهُ هَامَةً
فَالْحُرُّ يَأْبَى الَّذِي بِالذُّلِّ يَمْتَدِحُ
يَحْيَا قَلِيلًا وَلَكِنْ فِي عُلَا شَرَفٍ
فَالْعُمْرُ دُونَ سَنَا الْأَخْلَاقِ يَنْذَبِحُ
إِنْ غَابَ عَنْهُمْ بَقِيَ الذِّكْرُ مُرْتَفِعًا
كَأَنَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَجْدِ يُلْتَمَحُ
تَرَى عَلَى وَجْهِهِ التَّوْقِيرَ مُنْعَكِسًا
وَفِي حَدِيثٍ لَهُ الْإِيجَازُ وَالْفَرَحُ
يَمُرُّ بَيْنَ الْوَرَى وَالصَّمْتُ يَحْرُسُهُ
كَأَنَّهُ بَدْرُ لَيْلٍ حَوْلَهُ الْوَضَحُ
لَا يَشْتَرِي وُدَّ مَنْ لَا رَعْيَ عِنْدَهُمُ
فَالْوُدُّ فِي عُرْفِهِ غَالٍ وَمُسْتَرَحُ
إِنْ مَاتَ يَبْقَى شُمُوخُ الرُّوحِ مُتَّقِدًا
فَالطِّيبُ بَعْدَ ذَوِيهِ الْمِسْكُ يَنْفَتِحُ
هَذَا عَزِيزُ النَّفْسِ لَا يُغْرِيهِ مُنْقَلَبٌ
مَا دَامَ فِي دَرْبِ أَخْلَاقِ الْهُدَى نَجَحُ