أَمَا تَرَى الدَّارَ الَّتِي غَنَّى بِهَا قَلْبِي
وَالرِّيحُ تَحْمِلُ أَشْوَاقِي تُؤَيِّدُهُ؟
وَقَفْتُ أَسْأَلُ أَرْجَاءً أُحَاوِرُهَا
عَنْ مَوْضِعِ الْحُبِّ الَّذِي كَانَتْ تُخَلِّدُهُ
هُنَا الْمَوَاعِيدُ الَّتِي لَمْ تَذْبَلْ أَشْوَاقُهَا
وَالْقَلْبُ مِنْ ذِكْرِ الْأَيَّامِ يُجَدِّدُهُ
وَكَمْ سَمِعْتُ صَدَى خَطْوٍ يُنَادِينِي
كَأَنَّ فِي أَقْصَى فُؤَادِي مَوْعِدُهُ
أَمْشِي وَفِي الصَّدْرِ الْأَشْوَاقُ مُقَيَّدَةٌ
نَارُ الْهَوَى بَيْنَ الْجَوَانِحِ تُوقِدُهُ
يَا دَارُ مَا بَالُ الْأَرْكَانِ تُحَدِّثُنِي
عَنْ طَيْفِهِ.. كُلَّمَا نَادَيْتُ أَسْمَعُهُ
إِنْ غَابَ عَنِّي فَعِطْرُ الْمَكَانِ بِهِ
بَاقٍ.. وَفِي أَعْمَاقِ رُوحِي أَشْهَدُهُ
وَكُلُّ رُكْنٍ لَهُ ذِكْرَى أُرَدِّدُهَا
حَتَّى كَأَنِّي بِصَوْتِ الشَّوْقِ أُنْشِدُهُ
مَا كَانَ بُعْدُكَ شَيْئًا هَيِّنًا أَبَدًا
بَلْ كَانَ جُرْحًا فِي الْفُؤَادِ أُكَمِّدُهُ
أَبْكِي وَفِي اللَّيْلِ أَسْرَارٌ أُفَسِّرُهَا
وَالصَّمْتُ يَكْتُبُ آلاَمِي وَأَقْصِدُهُ
يَا لَيْتَ رِيحًا إِلَى لُقْيَاكَ تَحْمِلُنِي
أَوْ أَنَّ طَيْفَكَ فِي أَحْلَامِي أَعْهَدُهُ
إِنِّي أَرَى فِي الْمَدَى ظِلًّا أُتَابِعُهُ
كَأَنَّ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْحُبِّ يُرْشِدُهُ
قَدْ كُنْتَ لِلرُّوحِ نُورًا أَسْتَضِيءُ بِهِ
وَالْيَوْمَ صِرْتَ أَسًى بِالصَّدْرِ أَحْمِلُهُ
وَإِنْ تَبَاعَدَتِ الْأَيَّامُ بَيْنَنَا
فَالْقَلْبُ نَحْوَ رُبَاكَ الآنَ يَقْصِدُهُ
يَا مَنْ سَكَنْتَ فُؤَادِي ثُمَّ غَادَرْتَ
خَلَّفْتَ فِيهِ صَدًى بِالشَّوْقِ أُنْشِدُهُ
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ عَنْ ذِكْرَاكَ مُنْكَسِرَةً
وَالْحُزْنُ فِي مُقْلَتِي دَمْعًا أُجَدِّدُهُ
إِنْ لَمْ أَجِدْهُ بِعَيْنِي فِي مَسَالِكِهَا
فَالْقَلْبُ يَحْفَظُهُ حُبًّا وَيَعْقِدُهُ