أُنادِيكَ مِنْ عُمْقِ هٰذَا الِاحْتِراقِ،
مِنْ أُنْثَى
تَعَلَّمَتْ أَنَّ الْهَوَى
لَيْسَ وَعْدًا…
وَلَا أُطْرُوحَةً…
وَلَا خَطَّ سَيْرٍ…
بَلِ امْتِحانِي…
أَنَا الَّتِي
كُنْتُ أُوَزِّعُ قَلْبِي
عَلَى الطُّرُقاتِ الْعابِرَةِ،
وَأَتَدارى…
خَلْفَ أَلْوانِي… …
حَتّى أَتَيْتَ،
كَقَدَرٍ لَا يُقاوَمُ،
كَصَوْتٍ قَدِيمٍ…
كَرِيحِ مِسْكٍ
تُوقِظُ فِيَّ
كُلَّ مَا ظَنَنْتُهُ نِسْيانِي…
فَصِرْتُ أَراكَ
فِي كُلِّ شَيْءٍ،
فِي ارْتِباكِ الْمَرايا،
فِي خُطايَ الثَّقِيلَةِ،
فِي صَمْتِي…
فِي جُنُونِي…
فِي عِصْيانِي…
يَا أَنْتَ…
يَا سِجْنِيَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ طَوْعًا،
يَا قَيْدِيَ الَّذِي
صارَ حُرِّيَّتِي،
يَا آخِرَ احْتِمالاتِي
وَأَوَّلَ اطْمِئْنانِي…
يَا نَفَسًا
مُمْتَدًّا فِي رِئَتَيَّ،
يَا حُلْمًا
يُعِيدُ عَزْفَ أَلْحانِي…
خُذْنِي كَما أَنا،
مُتْعَبَةً مِنِ اتِّساعِي،
مُثْقَلَةً بِكُلِّ احْتِمالاتِي،
وَارْسُمْنِي فِيكَ
صَدْرًا…
ضِلْعًا لِأَوْطانِي…
أَحْبَبْتُكَ…
حَتّى ضاقَتِ اللُّغَةُ بِي،
حَتّى تَكَسَّرَتِ الْحُرُوفُ
عَلَى شِفاهِي،
وَصارَ اسْمُكَ
نَبْضِي… وَعُنْوانِي…
كَيْفَ سَكَنْتَنِي؟
كَيْفَ تَسَلَّلْتَ…؟
قُلْ لِي كَيْفَ…؟
كَيْفَ عَبَرْتَ
إِلَى أَكْثَرِ زَوايايَ خَفاءً،
وَأَعَدْتَ تَرْتِيبَ فَوْضايَ…
وَكَأَنَّكَ
تَعْرِفُ أَسْرارَ أَكْوانِي…؟
تَعُدُّ كَواكِبِي…
تَرْسُمُ شُهُبِي…
تَعْبَثُ بِأَوْراقِ كُتُبِي…
كَطَيْرٍ
آنَسَ غُصْنًا
فِي بُسْتانِي…
أَنا لَسْتُ بَرِيئَةً الآنَ،
فَالْعِشْقُ جَرِيمَةٌ مُعْلَنَةٌ،
وَأَنا
أَعْتَرِفُ بِكَ
فِي كُلِّ الْمَحاكِمِ…
وَبِكُلِّ جَرائِمِ الْحُبِّ
أُعْلِنُ إِدْمانِي…
رَسَمْتُ وَجْهَكَ،
كَتَبْتُ اسْمَكَ،
هَمَسْتُ بَوْحَكَ
لِجُدْرانِي…
خُذْنِي إِلَيْكَ،
لَا كَحُلْمٍ عابِرٍ،
بَلْ كَسِجْنٍ أَبَدِيٍّ،
كَحَقِيقَةٍ
تُعِيدُ تَعْرِيفَ أَيَّامِي…
بِقامُوسِ وِجْدانِي…
فَأَنا مُنْذُكَ
لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ نَجاتِي،
بَلْ عَنْكَ…
عَنْ هٰذَا التِّيهِ الْجَمِيلِ
الَّذِي يُشْبِهُ غَرَقِي
فِي رَمَقِ فِنْجانِي…
يَا رَجُلِي…
يَا آخِرَ السُّجُونِ وَأَوَّلَها،
يَا جَنَّتِيَ الَّتِي
تُشْبِهُ الْمَنْفَى…
أَنا
رَضِيتُ الْحُكْمَ،
بَلْ وَقَّعْتُهُ بِيَدِي،
أَنْ أَبْقَى فِيكَ
مَدَى الْحَياةِ…
بِإِدْمانِي…
يَا كُلَّ مَا أُرِيدُهُ
وَكُلَّ مَا سَيَبْقَى…
وَكُلَّ مَا كانَ…
وَسَأَكْتُبُ عُنْوانِي
لِمَنْ أَحْبَبْتُ:
كِيَانِي…
بِيَدِ سَجَّانِي…