تخطَّ إلى المحتوى

أنا راهبة الحرف

شعر التفعيلة

٨٧ بيت

الحماسة

أَنَا رَاهِبَةُ الْحَرْفِ

لَا أَرْتَدِي السَّوَادَ

بَلْ أَخْلَعُهُ

طَبَقَةً طَبَقَةً

حَتَّى أَصِلَ إِلَى الْعَظْمِ اللُّغَوِيِّ

حَيْثُ يُولَدُ الْمَعْنَى عَارِيًا

وَيَرْتَجِفُ مِنْ شِدَّةِ النُّورِ

أَصُومُ عَنِ الْكَلَامِ

وَأُفْطِرُ عَلَى كَلِمَةٍ

تُشْبِهُنِي

مَكْسُورَةً بِمَا يَكْفِي

لِتُصْبِحَ سَيِّدَةً عَلَى كَسْرِهَا

أَدْخُلُ الْقَصِيدَةَ

حَافِيَةً

كَيْ لَا أُوقِظَ الْبَلَاغَةَ

فَالْبَلَاغَةُ إِنِ اسْتَيْقَظَتْ

سَرَقَتْ دَمِي

وَادَّعَتِ الْقَدَاسَةَ

أَنَا لَا أُؤْمِنُ بِالْوَزْنِ

إِلَّا حِينَ يَخْتَلُّ

وَلَا أُؤْمِنُ بِالصَّمْتِ

إِلَّا إِذَا صَرَخَ

وَلَا أُؤْمِنُ بِالْمَعْنَى

إِلَّا إِذَا خَانَ نَفْسَهُ

وَعَادَ إِلَيَّ

مُعْتَذِرًا

أَجُرُّ تَفْعِيلَتِي

كَجَسَدٍ نَجَا مِنْ حَرِيقٍ

تَعْرُجُ

تَئِنُّ

لَكِنَّهَا.. تَمْشِي

أُعَلِّقُ قَلْبِي

عَلَى شَمَّاعَةِ الْجُنُونِ

وَأَقُولُ لَهُ:

انْتَظِرْنِي

سَأَعُودُ

بَعْدَ أَنْ أُرْبِكَ اللُّغَةَ

أَنَا رَاهِبَةُ الْحَرْفِ

أُصَلِّي بِلَا سُجُودٍ

وَيَرْكَعُ الْبَيَاضُ

الَّذِي يُطِيعُنِي

حِينَ أَلْطَمُهُ بِسَطْرٍ

أَعْرِفُ

أَنَّ الْكَلِمَاتِ تَخَافُنِي

لِأَنِّي لَا أُحْسِنُ تَهْذِيبَهَا

أَنَا أَتْرُكُهَا

تَتَعَارَكُ

تَتَكَسَّرُ

تَتَلَوَّى

حَتَّى تَعْتَرِفَ

أَقُولُ لِلْقَصِيدَةِ:

انْهَضِي

لَسْتِ جَمِيلَةً بَعْدُ

مَا زِلْتِ مُطِيعَةً

وَالْمُطِيعُ لَا يُخَلَّدُ

أُعَلِّمُهَا

كَيْفَ تَكُونُ مُتَغَطْرِسَةً

كَيْفَ تَنْظُرُ لِلْقَارِئِ

مِنْ أَعْلَى هَاوِيَتِهَا

وَتَقُولُ:

إِمَّا أَنْ تَسْقُطَ مَعِي

أَوْ تَبْقَى

نَسْيًا مَنْسِيًّا

أَنَا ابْنَةُ الْفَوْضَى

وَأُمُّ النِّظَامِ حِينَ أُرِيدُ

أَكْتُبُ

فَتَرْتَجِفُ التَّفْعِيلَةُ

وَتُغَيِّرُ مَكَانَهَا

خَوْفًا مِنْ صَوْتِي

لِي كِبْرِيَاءُ مَنْ عَرَفَ

أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ أَحَدًا

وَلَا يُرِيدُ

لِي فَخْرُ مَنْ مَزَّقَ الْقَامُوسَ

وَأَعَادَ تَرْتِيبَهُ

حَسَبَ دَقَّاتِ قَلْبِهِ

إِنْ مَرَرْتَ بِنَصِّي

فَاخْفِضْ رَأْسَكَ قَلِيلًا

لَيْسَ احْتِرَامًا

بَلِ اتِّقَاءً

فَأَنَا

لَا أَكْتُبُ لِأُقْرَأَ

أَنَا أَكْتُبُ

لِأُثْبِتَ

أَنَّ الْحَرْفَ

حِينَ يَخْتَارُ رَاهِبَتَهُ

يُصْبِحُ سَيِّدًا

وَلَا يَرْكَعُ.