كنتُ أمشي
فوقَ دروبٍ أنهكَها التيهُ…
أبحثُ عن نبضٍ
يُشْبِهُ ذاكَ الطّافِي في صدري
حين تفيضُ الروحُ
وتصيرُ جنونًا من نور.
كنتُ أفتّشُ عن وهمٍ
قد يشبهُ صوتَ ملاك
إذا همسَ في قلبٍ أضناهُ التعبُ…
وأقولُ لعلّي
أجدُ المعنى
في ظلِّ سؤالٍ
هزَّ سواد الليل.
ومضى عمري
مثلَ طيورٍ ضلَّتْ
أفقًا منسيًّا،
تتبعُ ريحًا تهجرُها
ثم تعودُ إليها
لتقول:
"هنا أنت… هنا تبدأُ أسرارك."
وفي لحظةِ يأسٍ
رفعتُ الرأسَ
فإذا عينانِ تُشْعِلَانِ في صدري
ألفَ سنينٍ راجعةٍ
من موتٍ كان بعيدًا
وعادَ لِيُنِيرَ طريقَ الروح.
لم يكنْ لقاءً…
كان انبعاثًا
من زمنٍ مجهول،
كانتْ آلافُ الأعوامِ
تنحني كي تحملَ وجهي
وتعيدُ إليَّ
معنى أن أحيا.
يا وجهًا
يسكنُ في قلبي
مثل صلاةٍ سَارَتْ وَحْدَهَا في ليلٍ دائم،
يا نبعًا
يفتحُ بابَ النور
ويوقظُ طفلًة
كانت بلا أب
حتى أبصرَت فَجْأَةً ظِلَّك.
نادَيْتُهُ سِرّاً:
كم مرّةً جِئْتَ
قبلَ ولادَتِنا الأولى
كم بوّابةَ ضوءٍ
عبرتَ لتعانقني؟
فأجابَ بصمتٍ
يفتحُ في جسدي بابًا:
"أنا أبحثُ عنك…
ومن يبحثُ بالضوء
لا يخطئ دربًا."
منذُ رأيتُ عينيكَ
صار الكونُ
يشبهُ ذراعَ القمر
وصارت روحي
تعرفُ أنَّ حضورَكَ
أقربُ من نبضٍ
يسري في عتمتها.
هكذا أحببتُكَ…
حبًّا يمشي
فوقَ الماءِ
ولا يغرق،
حبًّا
لا يحتاجُ اسْمًا
كي يبقى،
ولا قُفْلاً
كي يدخلَ قلبي…
يكفي أن تنطقَ عينانِ
وأفهمَ كلَّ المدائن.
وحينَ التقتْ روحاي
بنافذتيكَ،
أدركتُ…
أنّي لم أبحثْ عن حبّ،
بل عن عودتي الأولى،
ولم أجدْها
إلّا حينَ راقَتْ لي عيناك