تخطَّ إلى المحتوى

حين تمكن البرد مني

شعر التفعيلة

٩١ بيت

المتفرقات

حينَ تمكَّنَ البردُ منّي

لم يكن شتاءً

كان اسمي

وقد نُزِعَ من فمي

وتركَ لي صدىً

يطرقُ العظمَ

ولا يسمعُه أحد

تمدّدَ البردُ

كحقيقةٍ مهملة

في زاويةِ القلب

كلّما حاولتُ إشعالَ ذكرى

انطفأتْ

وصارتْ رمادَ صوت

كنتُ أمشي

ولا أرضَ تحتي

أمشي على فراغٍ

يتنفسني

كلُّ خطوةٍ

كانتْ تسقطُ قبلي

وتنتظرني

حينَ تمكَّنَ البردُ منّي

انكمشَ الزمنُ

صار دقيقةً حادّة

تجرحُ الانتظار

وتضحك

كلما نزفَ الصبر

الأشياءُ

خانَتْ أسماءَها

النافذةُ لم تَعُدْ نافذة

بل عينٌ

تراقبُ غيابي

والكرسيُّ

لم يَعُدْ للجلوس

بل شاهدًا

على سقوطي البطيء

كنتُ أرتجف

لا من الصقيع

بل من فكرةِ الدفء

من وعدٍ قديم

لم يَعُدْ يتذكّرني

البردُ

كان له صوت

صوتُ أمٍّ

تناديني من بعيد

ولا أصل

كلما اقتربتُ

تراجعَ الحنينُ

خطوةً أخرى

حينَ تمكَّنَ البردُ منّي

تعطّلتْ اللغة

صارتْ الكلماتُ

خرائبَ

أسكنُها

ولا أجدُ سقفًا

أحتمي به من نفسي

أمدّ يدي

فلا يخرجُ منها سوى الهواء

هواءٌ أثقلُ من الذاكرة

وأبردُ من الحقيقة

ضحكتُ

نعم

ضحكتُ

حين أدركتُ

أن الجنونَ

هو آخرُ شكلٍ

للنجاة

أن تهذي

يعني أنكَ ما زلتَ تحاول

أن تُقنعَ العالم

أنك حيّ

لكن البرد

لا يصدق

البردُ

يؤمنُ فقط

بالصمت

وحينَ تمكَّنَ البردُ منّي تمامًا

لم أمُت

ولم أحيَ

صرتُ حالةً

بينَ نبضٍ

ينسى

وصوتٍ

يريدُ أن يُقال

ولا يجدُ فمًا

أنا الآن

أقيمُ في هذا البرد

كجرحٍ

تعلّمَ

كيفَ يكتبُ نفسه

دونَ أمل

ودونَ نهاية