تخطَّ إلى المحتوى

يا سارقا لهفتي من بين أضلعها

البسيط

١٨ بيت

النسيب

يَا سَارِقاً لَهْفَتِي مِنْ بَيْنِ أَضْلُعِهَا

رِفْقاً بِقَلْبٍ عَلَى الأَشْوَاقِ يَنْحَصِرُ

مَا كُنْتُ أَهْوَى سِوَاكَ الرُّوحَ إِنْ شَهِدَتْ

وَلَا عَرَفْتُ الهَوَى إِنْ غِبْتَ يُنْتَظَرُ

أَخْفَيْتُ شَوْقِي حَيَاءً حِينَ أُبْصِرُكُمْ

كَأَنَّ دَمْعِي بِغَيْرِ الصَّمْتِ يَعْتَذِرُ

وَأَدَّعِي الصَّبْرَ، وَالصَّبْرُ الَّذِي ادَّعَيْتُ

كَأْسٌ إِذَا ذُقْتُهَا بِالوَجْدِ تَنْكَسِرُ

يَا مَنْ سَرَقْتَ خُطَايَ نَحْوَ غَايَتِهَا

حَتَّى غَدَوْتُ وَدَرْبُ العِشْقِ أَبْتَكِرُ

إِنْ مَرَّ طَيْفُكَ، نَامَ اللَّيْلُ فِي حَدَقِي

وَصَارَ قَلْبِي مِنَ الأَشْوَاقِ يَنصهَرُ

مَا لَامَنِي النَّاسُ إِنْ هَامَ الفُؤَادُ، وَلَا

قَالُوا: جُنِنْتَ، فَحُبُّ العُذْرِ يُغْتَفَرُ

أَحْبَبْتُ فِيكَ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَحَداً

كَأَنَّ وَجْهَكَ مَعْنًى لَيْسَ يُخْتَصَرُ

إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَإِنِّي لَا أَغِيبُ هَوًى

لَكِنَّنِي مِثْلُ نَجْمٍ ضَوْؤُهُ نَضِرُ

أَحْيَا عَلَى وَعْدِ عَيْنَيْكَ الَّتِي شَهِدَتْ

بِأَنَّ هَذَا الفُؤَادَ الغَضَّ يَنْتَصِرُ

مَا بَيْنَنَا لُغَةٌ لَا الصَّوْتُ يُدْرِكُهَا

وَلَا الحُرُوفُ، وَلَكِنْ نَبْضُهَا ذِكَرُ

إِنْ قُلْتُ: لَا، قَالَ قَلْبِي قَبْلَهَا: نَعَمُ

فَالرُّوحُ فِي حَضْرَةِ العُشَّاقِ تُؤْتَمَرُ

يَا مَنْ أَخَذْتَ مِنَ الأَيَّامِ أَبْهَجَهَا

وَقَدْ تَرَكْتَ حَيَاتِي مَسَّهَا الكَدَرُ

مَا جِئْتُ أَطْلُبُ وَعْداً فَوْقَ قُدْرَتِنَا

يَكْفِي بِأَنَّكَ لِي يَا فِتْنَتِي قَدَرُ

إِنْ كَانَ ذَنْبِي بِأَنِّي صُنْتُ أُغْنِيَتِي

فَالعُذْرُ أَنَّ الهَوَى سِرٌّ بِهِ أَفْتَخِرُ

مَا مَسَّ كَفَّكَ كَفِّي، غَيْرَ أَنَّ دَمِي

مِنْ لَمْحَةٍ مِنْكَ مِثْلَ النَّارِ يَسْتَعِرُ

فَإِنْ رَحَلْتَ، فَخُذْ قَلْبِي مَعَكَ هَوًى

أَوْ اتْرُكِ الجَسَدَ الظَّامِي لِيَنْكَسِرُ

هَذَا غَرَامِي، فَلَا لَوْمٌ وَلَا نَدَمٌ

إِنَّ الغَرَامَ إِذَا مَا صَدَّقَ انْتَصَرَوا