تخطَّ إلى المحتوى

أخفي ابتسامتي

شعر التفعيلة

٩١ بيت

المتفرقات

أُخْفِي اِبْتِسَامَتِي…

كَقَمَرٍ مَنْخُورٍ بِالْغِيَابِ،

يَخْتَبِئُ خَلْفَ سَحَابَةٍ

تَعْرِفُ جَيِّدًا

كَيْفَ تُغْرِقُ ضَوْءَهُ.

وَأَمْضِي…

بِخُطًى لَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ،

وَفِي دَاخِلِي

دَمْعَةٌ

تَتَدَلَّى

كَمَا لَوْ أَنَّهَا آخِرُ مَا تَبَقَّى

مِنْ مَاءِ الرُّوحِ.

أَضْحَكُ…

ضَحْكَةٌ

تُشْبِهُ اِنْكِسَارَ زُجَاجٍ

لَا يَرَاهُ أَحَدٌ،

وَيَظُنُّ الْجَمِيعُ

أَنَّهُ مَا زَالَ كَامِلًا.

وَفِي دَاخِلِي

قَلْبٌ

يَتَوَكَّأُ عَلَى صَوْتِهِ،

يَخْتَبِرُ حَوَافَّ الظِّلَالِ،

وَيَجُرُّ خَلْفَهُ ظِلَّهُ الْآخَرَ

ذٰلِكَ الَّذِي

لَمْ يُولَدْ تَمَامًا،

وَلَمْ يَمُتْ تَمَامًا.

أَرْفَعُ وَجْهِي لِلرِّيحِ…

عَلَّهَا تَنْتَشِلُ اِرْتِبَاكِي،

لَكِنَّهَا تَعُودُ

وَتُبَعْثِرُ شَظَايَايَ

كَمَنْ يَعْرِفُ

أَنَّ التَّرْمِيمَ

خُرَافَةٌ لَا تَلِيقُ بِي.

أَقْتَرِبُ مِنْ نَفْسِي…

فَأَرَاهَا جَالِسَةً

فِي الْجُزْءِ الْأَكْثَرِ عِتْمَةً

مِنْ رُوحِي،

تَفْتَحُ كَفَّهَا…

وَفِيهَا أَثَرٌ…

لَا يُشْبِهُ نُدْبَةً،

وَلَا يُشْبِهُ نَجْمَةً…

وَلَا يُشْبِهُ شَيْئًا

يُمْكِنُ أَنْ أُسَمِّيَهُ…

أَسْأَلُ الصَّمْتَ…

وَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَسْمَعُنِي،

يَعْرِفُ رَجْفَةَ السُّؤَالِ

قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ…

لَكِنَّهُ يَخْتَارُ

أَنْ يَظَلَّ أَعْمَى

كَيْ يَبْقَى غَامِضًا…

وَمَعَ ذٰلِكَ… أُكْمِلُ.

أَجْمَعُ مَقَاعِدَ الصَّمْتِ

مِنْ دَاخِلِي،

وَأُغْلِقُ آخِرَ ثُقْبٍ…

كَانَتِ الدُّمُوعُ تَتَسَرَّبُ مِنْهُ

كَأَنَّهُ سِرٌّ يَخَافُ الاِنْكَشَافَ…

حِينَئِذٍ فَقَطْ…

اِرْتَجَفَتِ اِبْتِسَامَتِي…

كَأَنَّهَا تَعُودُ مِنْ مَكَانٍ

لَمْ أَذْهَبْ إِلَيْهِ يَوْمًا…

وَتَحْمِلُ فِي يَدِهَا

وَجْهِي الْقَدِيمَ…

لَمْ تَكُنْ دَمْعَةً…

وَلَا اِبْتِسَامَةً…

وَلَا نُدْبَةً…

كَانَتْ عَلَامَةً…

عَلَامَةً تُشْبِهُ بَابًا

لَا يُفْتَحُ إِلَّا

حِينَ يَشْتَدُّ الظَّلَامُ كَثِيرًا

فِي دَاخِلِكَ…

بَابٌ…

إِنِ اقْتَرَبْتَ مِنْهُ

تَسْمَعْ دَقَّاتٍ لَيْسَتْ لَكَ…

وَإِنِ ابْتَعَدْتَ عَنْهُ

يَبْقَى يَلْمَعُ

كَنُبُوءَةٍ تَنْتَظِرُ سُقُوطَكَ…

وَهُنَاكَ…

فِي الْمَسَافَةِ

بَيْنَ الْخُطْوَةِ وَالرَّجْفَةِ…

فَهِمْتُ…

لَمْ يَكُنِ الأَلَمُ يَخْتَبِئُ…

وَلَا الاِبْتِسَامَةُ تَكْذِبُ…

كَانَا مَعًا…

يَصْنَعَانِ طَرِيقًا

لَا يُرَى…

وَيَمْضِيَانِ بِي

نَحْوَ نُسْخَةٍ مِنِّي

لَمْ أَعْرِفْهَا…

إِلَّا حِينَ نَظَرْتُ

إِلَى الظِّلِّ…

فَرَآنِي...