تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٨ بيت

المتفرقات

أَمْشِي…

وَتَتَّكِئُ خُطَايَ

عَلَى هُوَّةٍ تَتَّسِعُ فِي صَدْرِي...

كَأَنَّ نَبْضِي

فَرَاشَةٌ أُعْمِيَتْ

تَتَخَبَّطُ فِي مِدَافِنِ الهَوَاءِ...

هُنَاكَ…

فِي أَدْنَى نَهْدَةٍ مِن صَمْتِي..

يَنْبُتُ لِي ظِلٌّ

يُشْبِهُ وَجْهِي..

وَلَكِنَّهُ يَنْظُرُ نَحْوِي

كَمَنْ يَرَى فِيمَا يَرَى

جُثَّتَهُ تُقَامُ فِي الدَّاخِلِ...

أَحْمِلُني…

كَمَا تُحْمَلُ الْفَاجِعَةُ

فِي صُنْدُوقٍ ضَيِّق..

وَأَتَنَفَّسُ

كَأَنَّ الرِّئَةَ كُوَّةٌ

تُشْرِفُ مِنْهَا اللَّيَالِي

لِتَعُدَّ مَا يَسْقُطُ مِنِّي...

وَأَعْلَمُ…

أَنَّ الحُزْنَ لَيْسَ نُزِيفًا،

بَلْ مِهْنَةُ رُوحٍ

تَحْفِرُ فِي جِلْدِهَا

لِتَجِدَ مَكَانًا تُقِيمُ فِيهِ...

يَا رُوحِي…

يَا لُغَتِي الَّتِي تَعَلَّمَتِ البُكَاءَ..

كَيْفَ صِرْتِ فُنْدُقًا

لِلْخَوَائِفِ..

تَدْخُلُكِ الأَحْزَانُ

دُونَ أَنْ تَطْرُقَ…

وَتَخْرُجُ مِنْكِ

بِأَشْلَائِي..

أَمْضِي…

وَفِي قَدَمَيَّ

حُطَامُ الدُّرُوبِ الَّتِي خَذَلَتْنِي...

وَفِي صَدْرِي

رِيحٌ مُنْهَارَةٌ

تُجَرِّبُ أَنْ تَقُومَ

لِتُسْقِطَنِي...

وَمَعَ ذَلِكَ…

يَنَامُ قَلْبِي

كَمُتَعَبٍ تَحَامَلَ عَلَى ظِلٍّ مُنْكَسِر..

وَأَشْتَعِلُ…

لَيْسَ نُورًا..

بَلْ ضَوْءَ جُرْحٍ

لَمْ يَجِدْ ظِلَّهُ بَعْدُ...

وَفِي كُلِّ خُطْوَةٍ

تَرْتَجِفُ أَرْوَاحٌ

لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ

أَيُّهَا يَسْكُنُنِي..

وَأَيُّهَا تَتَسَوَّلُ خَرَابِي

لِتَبْقَى عَلَى قَيْدِ الهَوَاءِ...

وَفِي أَسْفَلِ صَمْتِي…

ثَمَّةَ نَبْضٌ يَتَحَدَّثُ بِلُغَةٍ

لا أَفْهَمُهَا..

كَأَنَّهُ يَجْمَعُ مَا تَبَقَّى

مِن أَسْمَائِي

لِيُعِيدَ كِتَابَتِي

بِحَبْرٍ أَسْوَدَ

أَعْتَادُهُ وَلا يَعْتَادُنِي...

أَمُدُّ يَدِي…

فَأَجِدُ ظِلًّا يَسْبِقُنِي..

يَلْمَسُ جُرُوحِي

قَبْلَ أَنْ أَلْمَسَهَا..

وَيُرَبِّتُ عَلَى رُوحِي

كَمَنْ يُوَدِّعُ غَرِيقًا

وَيَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَغْرَقُ مَرَّتَيْن...

وَبَيْنَمَا أَحْتَرِفُ

سُقُوطِي بِلُطْفٍ…

أَسْمَعُ جُوفِي

يَشْتَعِلُ كَكَهْفٍ

فَرَّتْ مِنْهُ الأَصْوَاتُ

وَبَقِيَ صَدًى يَتَكاثَر

صَدًى يَسْأَلُنِي..

أَيُّنَا يَتَفَتَّتُ فِي الآخَر

وَهُنَاكَ…

عِنْدَ الحَافَّةِ الَّتِي لَا تُرَى..

أُمْسِكُ بِنَفْسِي

كَأَنِّي أُخْرِجُهَا مِن حَطَامٍ..

وَأُدْرِكُت مُتَأَخِّرَةً

أَنَّ مَنْ يَتَنَفَّسُ فِيَّ

لَيْسَ خَرَابًا فَقَط…

بَلْ كَائِنٌ يَكْبَرُ

كُلَّمَا انْهَارْتُ..

كُلَّمَا هَرَبَ مِنِّي ضَوْءٌ..

كُلَّمَا نَسِيتُ

أَنِّي كُنْتُ يَوْمًا

شَيْئًا يُشْبِهُ النَّجَاة...

وَأَبْقَى…

أُجَادِلُ صَمْتِي…

كَمَنْ يُصَادِقُ شَبَحًا

يُجَرِّبُ وَجْهِي..

ثُمَّ يَخْلَعُهُ عَنِّي

وَيَمْضِي…

وَيَتْرُكُنِي أَتَسَاءَلُ..

إِنْ لَمْ أَكُنْ أَنَا…

فَمَنْ يُحْتَضَرُ بِي...